خطأ أم خطيئة؟
الضجة التي أثارها “قرار” إدراج العامية أو الدارجة أو اللهجات الشعبية في التدريس، حسب ما أوردته الصحافة الوطنية على لسان المفتش العام لوزارة التربية، ويؤكد بشأنه أولياء التلاميذ أنهم يملكون تسجيلا يُثبت تصريحات نجادي مسقم، هذه الضجة تستحق بالفعل وقفة وتوقفا ووقوفا!
كان بإمكان وزيرة القطاع أن “تنفض يديها” مثلا من تصريح مفتشها العام، وتعتبر الأمر “خطأ” لا يتطلب تحويله إلى “خطيئة” تثير غضب الرأي العام وتستفزّ أهل القطاع وأبناء عمومته من أنصار العربية والتعريب والعروبة والحفاظ على مدرسة الزمن الجميل!
لكن، إلى أن يثبت العكس، فإن السيدة نورية بن غبريط، لم تنف الحكاية، وأكدتها بطريقة غير مباشرة، وهو ما يؤكد أن مسقم لم يستخدم لسانه الشخصي في التصريح بما صرح به على هامش “ندوة الإصلاحات“، وإنـّما تكلم بلسان الوزارة أو على الأقل بما يدور في محيط الوزيرة وحاشيتها!
لم يكد القطاع يستيقظ من “الغيبوبة” التي تسبّب فيها نشر أسئلة البكالوريا على شبكة الفايسبوك، وهو ما اعتبره نحو 800 ألف مترشح، وأولياؤهم، تسريبا للمواضيع، الأمر الذي أربك التلاميذ والأساتذة والوزارة معا، وجاء تأخير إعلان النتائج ليُثير بدوره المخاوف والقلق، إلى أن أعادت نسبة النجاح بصيص الأمل، رغم كلّ النقائص!
لكن، حكاية “الدارجة” التي طفت إلى السطح مع ندوة الإصلاحات، فتحت أبواب الجحيم، ليس على الوزارة فقط، ولكن على الأساتذة والنقابات والتلاميذ والأولياء، بما نغـّص عليهم عطلتهم الصيفية التي انطلقت وتكاد تنتهي بالأخبار العاجلة والسيئة!
منذ البداية كانت ندوة الإصلاحات محلّ نقد وانتقاد، خاصة من طرف “الجماعة” التي أقصتها الوزارة ولم توجّه إليها دعوة لحضورها، كأطراف مشاركة، أو على الأقل ضيوفا، وذلك أضعف الإيمان، لكن “غربلة” أمثال بن بوزيد وونيسي وحراث وبن محمد وبابا أحمد، أثار الشكوك، ولفّ الندوة بعلامات الاستفهام والتعجب والريبة!
إسقاط اللاحقين للسابقين هو ظاهرة مرضية، تضرّ ولا تنفع، مثلما لا يُمكن للتصرفات والتصريحات المترجلة أن تخدم أيّ قطاع، يُراد له أن يتحرّك بالصدفة والعشوائية والتنظيم الفوضوي، وعقلية “تعلم الحفافة في روس اليتامى“، وهو ما أحدث الزلزال الذي يعرفه قطاع التربية بسبب الدارجة، ليس كجزء من الهوية والتاريخ والعادات، ولكن نظير خلط الأمور ومزج الزيت بالماء!