-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المرحوم اسكندر.. كفاءة من الرعيل الأول

كان مثالا للنزاهة..

الشروق أونلاين
  • 2572
  • 7
كان مثالا للنزاهة..
ح.م
المرحوم نورالدين اسكندر

في أواخر عام ألف وتسعمائة وثلاثة وثمانين، نظمت وزارة الإعلام والثقافة مسابقة وطنية لتوظيف ملحقين صحفيين.. شارك في الامتحانات الكتابية بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة، المئات – حتى لا أقول الآلاف – من الجزائريين من مختلف المستويات من الباكالوريا إلى الماجستير.. كُتِب لي أن شاركت في تلك المسابقة وأنا حينها في السنة الثانية جامعي، من باب الفضول والطموح لعل وعسى…

لقد كانت مفاجأتي كبيرة عندما بلغني أنني كنت من الفائزين ذلك لأنني لم أكن أحلم بذلك على الإطلاق اعتقادا مني بأن المسابقة محسومة سلفا وأن أصحاب المناصب معروفون، إن لم يكونوا قد باشروا عملهم.. وبعد الامتحانات الشفهية كنا خمسة محظوظين فازوا بالوظيفة، وكنت أصغرهم، ظل كل واحد منا ينظر إلى الآخر نظرة الشك والريب، يعتقد نفسه الاستثناء للتغطية على محاباة البقية.. لكن بعد أن تبين لنا أن الجميع من أبناء الجزائر البسطاء الذين لا علاقات لهم ولا معارف ولا وساطات، تأكدنا من صدق مندوب الوزارة المشرف على المسابقة السيد محمود شوتري نائب مدير الموظفين آنذاك، عندما قال بأن المسابقة ستكون نزيهة وشفافة ولن يشوبها أي تدخل أو تزوير ولن يفوز فيها إلا من فاز فيها حقا..

اكتشفنا فيما بعد أن وراء هذه النزاهة بالإضافة لمحمود شوتري، مسؤول كبير في الوزارة إنه الأمين العام للوزارة آنذاك المرحوم نورالدين اسكندر، وقد كان بمقدوره أن يوظف من يشاء من أحبائه، أو معارفه أو من أحباء الوزير أو المدير.. لكن الجميع أبى إلا أن تكون المسابقة نزيهة.. حينها تأكدنا أن الجزائر مازالت بخير، قبل أن تنهار بعد ذلك بسنين للأسف الشديد..

 وكُتب لنا أن عملنا في الوزارة فترة قصيرة قبل تقاعد المرحوم اسكندر  وما عرفنا عنه إلا السمعة الطيبة والكفاءة، لقد كان رجلا محترما ومسؤولا ساميا محبوبا في الوزارة.. تذكرت هذه القصة وذكرى هذا الرجل الطيبة عندما قرأت نبأ وفاته في الجرائد الوطنية..

السيد اسكندر رحمه الله مجاهد ومناضل وصحفي ومثقف من الرعيل الأول الذي كان يقدر المسؤولية ويلتزم بشروطها وقيمها في النزاهة والكفاءة.. كل الذين عملوا معه أو في فترته، من قريب أو بعيد، يذكرونه بخير كبير ويثنون عليه، ويترحمون على ذلك الزمن الذي كان فيه المسؤول يحترم مرؤوسيه ويأخذ بأيديهم ويقدر إطاراته ويثمن مجهوداتهم..

لا يبدو لي أنه لا يزال في جزائر اليوم مسؤول بمثل أخلاق والتزامات السيد اسكندر، وأترابه في ذلك الزمن الجميل ورفاقه من أمثال المرحوم المناضل الكبير عبدالحميد مهري، والمرحوم محمد يزيد.. وهذا ليس غريبا على رجل عرف معنى الظلم لما عاناه في الحقبة الاستعمارية من سجن ومعاناة، وذاق حلاوة العمل الصادق والنزيه والموضوعي واكتسب خبرته المهنية في الميدان في مقاومة الاستعمار ومواجهته إعلاميا، ونال شهادة العرفان والثقة من كبار المسؤولين وهذا ما جعله يتبوأ منصب المستشار الإعلامي للرئيسين الراحلين بن بلة وبومدين، ثم توكل له إدارة وكالة الأنباء التي سبق أن أسندت له مهمة تأسيسها عام ألف وتسعمائة وواحد وستين..

السيد اسكندر ابن من أبناء الجزائر البررة شهد عليه عمله، وترك أثرا جميلا جعل الناس يذكرونه بخير ويعددون مناقبه ويشهدون له بالكفاءة والنزاهة والاستقامة، لأنهم وقفوا على أحد مآثره. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • ashraf

    فالنزاهة و الحرية التعبير غائبة عندكم و هي مطلوبة فقط عند غيركم.سلام.

  • ashraf

    عند صدور هذا المقال كتبت تعليقا تساءلت فيه ان كان الكاتب اكتسب النزاهة المرحوم نورالدين اسكندر و هو الذي كان سبب نجاحه بنزاهته و منع تعليقي.. و كنتم حسب فقرة من مقالكم ( وقد كان بمقدوره أن يوظف من يشاء من أحبائه، أو معارفه أو من أحباء الوزير أو المدير.. لكن الجميع أبى إلا أن تكون المسابقة نزيهة. حينها تأكدنا أن الجزائر مازالت بخير، قبل أن تنهار بعد ذلك بسنين للأسف الشديد..) و صدق فيكم القول الشعبي اللي يدخل الجنة يغلق الباب وراءه.لست مرغما على النشر.

  • عبد القادر بوشلالق

    قد شاركت في هذه المسابقة ايضا ، ما رايك يا نصر الدين قاسم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • بدون اسم

    الاخلاق معاملات تطبق ميدانيا وليس كلام فقط يقال للهف الله يرحمك يا استاد

  • Ahmed Issa

    اللهم أنزل على قبوره الضياء والنور، والفسحة والسرور. اللهم وانقله من ضيق اللحود، ومراتع الدود إلى جنات الخلود، فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ , وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ , وَظِلٍّ مَمْدُودٍ، وفاكهة كثيره لا مقطوعة ولا منوعة وفرش موفوعه يا رحيم يا ودود, اللهم ولا تعامله بما هو أهله، وعامله بما أنت أهله، فإنك يا مولانا أهل التقوى وأهل المغفرة.
    اللهم ابدله دارا خيرا من داره واهلا خيرا من اهله..اللهم وسع له في قبوره مد بصره..اللهم إذا كان محسنا فزد في احسانه و إذا كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته
    آميــــــــــــــــــــــــن يا رب العالــــــــــــــــــــــــــــــ

  • algerie

    الله يرحمه ان شاء الله

  • البشير بوكثير

    رحمة الله عليك يااسكندر.