خاليلوزيتش سبب تراجع مستواي بعد العودة من “كان 2013” وتمنيت المشاركة في المونديال
يرى اللاعب ياسين بزاز، أن مدرب المنتخب الوطني وحيد خاليلوزيتش اتخذ القرار الصائب بالإسراع في ضم اللاعب بن طالب، الذي يراه ياسين رغم صغر سنه قادرا على تقديم الإضافة اللازمة للخضر خلال مونديال البرازيل، متمنيا أن يراجع التقني البوسني حساباته بالنسبة للثنائي بودبوز وبلفوضيل اللذين وصفهما بخيرة لاعبي الجزائر، ورغم أن لاعب السنافر تحسر خلال حواره مع “الشروق” على تضييعه حلم لعب المونديال لثاني مرة على التوالي، غير أنه بدا راضيا عن مشواره الذي احترف خلاله 9 مواسم بفرنسا، كما تطرق لعلاقته بالمدرب رابح سعدان وعدة أمور أخرى.
نبدأ حديثنا بالتطرق إلى مستقبل المنتخب الوطني قبل أقل من 3 أشهر عن انطلاق المونديال، كيف ترى حظوظ الخضر -طبعة خاليلوزيتش – في رابع مشاركة في كأس العالم؟
وجهة نظري في هذا الجانب من رأي أغلبية المختصين والمتتبعين، وأرى أن المنتخب الوطني وقع في مجموعة جد صعبة، ومهمته في تحقيق مشاركة نوعية وتحقيق التأهل إلى الدور الثاني هدف وأمل الجميع بداية من المسؤول الأول على الاتحادية محمد روراوة إلى أصغر مناصر، يبقى رغم – يقيني أن مستوى المنتخب تطور كثيرا – الأمر صعب جدا في ظل قوة المنتخب البلجيكي منافسنا في أول مباراة، والذي يعتبر مفاجأة السنتين الماضيتين في أوروبا بعد تمكن المدرب مارك ويلموتس وسلفه جورج ليكنس من تكوين منتخب قوي يضم عدة عناصر شابة وموهوبة تنشط في أقوى نوادي القارة العجوز، على غرار هازارد ولوكاكو وفيلاني وغيرهم، وهذا دون نسيان طبعا قوة المنتخب الروسي الذي يملك خاصية الجمع بين اللعب الفني والقوة البدنية، وفي الأخير منتخب كوريا الجنوبية الذي قد يكون الحصان الأسود في هذه المجموعة.
خاليلوزيتش فضّل مؤخرا تدعيم صفوف المنتخب الوطني باللاعب بن طالب، الذي كسب ودّ ومحبة المشجعين، كيف تقيم الإضافة التي منحها هذا الشاب؟
المنتخب الوطني ضمن لاعبا كبيرا له مستقبل واعد ويكفيه فخرا أنه ينشط في بطولة من أحسن البطولات في أوروبا والعالم وضمن فريق توتنهام النادي المحترم في إنجلترا. نبيل بن طالب سيقدم إضافة كبيرة للخضر في مونديال البرازيل رغم حداثة سنه وقلة تجربته، لأن من يضمن مكانة أساسية في فريق كبير مثل توتنهام وهو لم يبلغ بعد الـ20 سنة لا بد أن يكون عنصرا نادرا ولاعبا مستقبليا، وبالنسبة لي فإن ضمان خدمات هذا اللاعب مكسب، لأن رئيس الفاف محمد روراوة والمسؤولين استثمروا في جوهرة بإمكانها تقديم خدمات كبيرة للنخبة الوطنية لمدة قد تفوق الـ10 سنوات، وهذا دون أن ننسى الطبيعة الفنية للمنصب الذي ينشط فيه فوق أرضية الميدان وهو منصب جد حساس، وأقولها مرة أخرى التقني البوسني أحسن القرار بالإسراع في استدعائه.
ضم بن طالب حسنة تحسب لخاليلوزيتش، لكن في المقابل مازال يصر على إبعاد عنصرين يصنفان على أنهما من “جواهر” الخضر ونعني بهما بودبوز وبلفوضيل؟
قبل أن أجيبك على سؤالك، أذكر نفسي والمتتبعين، أن خيارات المدربين بعضها قابل للنقاش والبعض الآخر يصعب عملية تدارسه وانتقاده، ونترك النتائج تحكم على طبيعتها وماهيتها ومدى مطابقتها للمنطق، لكن فيما يخص الثنائي بلفوضيل وبودبوز، فأظن أن الجميع يتفق معي في ضرورة إعادتهما إلى صفوف الخضر بالنظر لما يملكه هذا الثنائي الشاب من إمكانات وما هو قادر على تقديمه للنخبة الوطنية، فالأول يلعب في بطولة جد قوية ومن الصعب أن تتوفر الجزائر في كل مرة على مهاجم ينشط بالكالتشيو، إضافة إلى قيامه بتغيير الفريق ومغادرة العملاق إنتر ميلان نحو ليفورنو لأجل إعادة بعث مشواره وربح وقت جيد من اللعب قبيل المونديال، ومن العدل إنصافه ومكافأته على تضحياته، وشخصيا تمنيت حضوره في مواجهة سلوفينيا على الأقل للرفع من معنوياته وشكره بطريقة خاصة على تضحيته.
أما بخصوص رياض بودبوز فالمدرب البوسني مطالب بطي صفحة ما حدث بجنوب إفريقيا، وقضية ما اصطلح عليها “الشيشة”، لأن العديد من اللاعبين كانوا يترددون على غرفة رياض ودخنوا هم أيضا “الشيشة”، ومن العدل، الصفح عن اللاعب ومنحه فرصة أخرى للتواجد مع الخضر والاستفادة من خبرته، ولا ننسى أنه كان حاضرا في المونديال الأخير وعمره لم يتجاوز أنذاك الـ20 ربيعا.
تدعيم التشكيلة قبل المونديال تكرر مرة أخرى، هل ترى أن هذا سيؤثر على تماسك المجموعة وتكرر سيناريو 2010؟
مخطئ من يقارن ما أقدم عليه المدرب الحالي وحيد خاليلوزيتش وذلك الذي عمد إليه الشيخ رابح سعدان بعد مواجهة صربيا لما أبعد 7 عناصر كاملة كان لها شرف تأهيل الخضر إلى مونديال جنوب إفريقيا بعد 24 سنة من الغياب وبعد ملحمة كبيرة كانت نهايتها مسك بأم درمان، لأنني أعتقد ويشاطرني الرأي الكثير في كون شيخ المدربين، أخطأ كثيرا بإحداث تغييرات جوهرية على التركيبة البشرية للتشكيلة الوطنية قبل شهر من التنقل إلى جنوب إفريقيا، لأن تغيير 7 عناصر أو ما يمثل أكثر من 30 في المائة من تركيبة الخضر أثر على تلاحم وتماسك التشكيلة.
لم يبق الكثير على انطلاق المونديال، وأسرة الخضر عرفت وتعرف عدة تجاذبات على وقع الخلاف الذي حصل بين روراوة ومدربه، في رأيك هل ستؤثر هذه الأمور على المنتخب الوطني؟
عملت مع التقني البوسني وحيد خاليلوزيتشن، وهو مدرب محترف يحب عمله كثيرا، ولا أظن أن خلافاته مع مسؤول الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، ستجعله يهمل عامل التألق مع الخضر، ومتأكد أنه سيكرس كل وقته واهتماماته لتحضير العناصر الوطنية جيدا لهذا الاستحقاق.
تشيد به رغم أنه تلقى عديد الانتقادات بعد العودة من “كان 2013” حتى أن فغولي اتهمه بالتسبب في تراجع مستواه الفني بعد العودة من جنوب إفريقيا، ونفس الأمر بالنسبة لك؟
هذا صحيح، وأقولها بكل صراحة وأشاطر زميلي السابق سفيان فغولي فيما قاله، خلال الفترة التي سبقت كأس إفريقيا 2013 التي جرت بجنوب إفريقيا، خصص المدرب وحيد خاليلوزيتش برنامجا جد قاس لتحضير هذا الموعد، ولم يراع فيه الفترة التي تلي الموعد الإفريقي، حيث قام بتحضيرنا لنكون في قمة لياقتنا البدنية خلال الشهر الذي تجرى فيه فعاليات “الكان” وفقط، ولم يفكر في مدى تجاوبنا مع العمل البدني الزائد، الذي أخضعنا له والدليل تراجع مستوى جل العناصر الوطنية بعد العودة إلى نواديها، وشخصيا وعلى غرار باقي اللاعبين تأثر مستواي كثيرا بعد العودة إلى فريقي شباب قسنطينة، ولم أعد حتى قادرا على إكمال المباريات.
ودفعت الثمن باهظا باستبعادك من المنتخب وضياع الحلم الكبير في لعب المونديال، أليس كذلك؟
يجيب – بمرارة – للأسف هذا ما حدث، لقد كان يراودني حلم كبير لتعويض غيابي عن الخضر في مونديال 2010 وتضييعي لفرصة كبيرة من أجل لعب كأس العالم، بسبب الإصابة اللعينة التي تعرضت لها في “كان 2010” بأنغولا خلال مواجهة المنتخب المالي، وعملت بجد لتحقيق هدف العودة إلى الخضر، وصدقني لقد اخترت العودة لفريقي الأول شباب قسنطينة ليكون بوابتي مرة أخرى للالتحاق بصفوف المنتخب الوطني الذي حملت قميصه أول مرة سنة 2001 خلال مواجهة الخضر وأنغولا لحساب إقصائيات “كان 2002″، عندما كنت لاعبا بفريق السنافر، وهو ما تحقق، غير أن بعد العودة من “الكان” وبسبب ما قلت سابقا من الإرهاق الكبير الذي نال مني، وكذا الإصابة التي تلقيتها أمام مولودية اجزائر في إطار البطولة وابتعادي عن الميادين شهرا كاملا إضافة إلى بعض الأمور الأخرى غير الرياضية (رفض التطرق إليها وقال لم يحن بعد الوقت للحديث عنها) تبدد هذا الحلم، وأنا الآن راض بقضاء الله وقدره ومركز على عملي مع فريق شباب قسنطينة.
مغامرتك مع الخضر انتهت سنة 2013، لكن المدرب الوطني الأسبق رابح سعدان كان يريد تكريمك رفقة بعض زملائك في المنتخب الوطني عام 2010؟
لست متأكدا أن المدرب رابح سعدان قال يوما ما بأنه يجب تكريمي وبعض اللاعبين السابقين الذين لم يشاركوا في مونديال جنوب إفريقيا، لكن إذا صح ما تم تناقله عن الشيخ سعدان، فأنا أقول بأنه من غير اللائق أن يصدر كلام مثل هذا من تقني كبير يعرف جيدا عالم الكرة المستديرة، لأن إحالة لاعب لم يبلغ الـ30 عاما على التقاعد غير منطقي، عندما أصبت كان عمري 29 سنة، وهو سن النضج الكروي، والحمد لله ثبت العكس بدليل عودتي لحمل قميص منتخب بلدي بعد غياب دام 3 سنوات وفي سن الـ32!
هل أنت حاقد على الشيخ سعدان؟
لا، بطبيعة الحال، وهذا لعدة اعتبارات أولها أنه قد يكون أخطأ أو لم يحسن التعبير، وثانيا لا يجب علي أن أتنكر ككل جزائري لخدمات هذا المدرب الكبير الذي قدم الكثير للكرة الجزائرية وصنع أفراح الشعب الجزائري مرات عديدة، وثانيا لا يمكنني نسيان ما فعله معي بعد ما استدعاني للمنتخب الوطني بعد عودته سنة 2007، وأنا الذي كنت مصابا ولا ألعب بانتظام مع فريقي في البطولة الفرنسية.
الآن أنت في خريف مشوارك الكروي كلاعب، هل أنت راض على السنوات التي قضيتها في عالم الكرة المستديرة؟
بطبيعة الحال، أن مؤمن بقضاء الله وقدره كما قلت لك، وراض كل الرضا على مشواري الكروي، ولست نادما على أي شيء، لقد لعبت لأحسن النوادي في الجزائر، شباب قسنطينة، شبيبة القبائل، اتحاد العاصمة، احترفت في البطولة الفرنسية لتسع سنوات، حملت قميص المنتخب الوطني، وشاركت في دورتين لكأس إفريقيا، لقد عملت بإخلاص وتعبت كثيرا حتى بلغت ما أنا عليه الآن، عندما أتذكر أنني خلال مشواري الكروي أجبرت على الخضوع إلى 5 عمليات جراحية أحمد الله لعدم توقف مسيرتي مبكرا وتمكني من اللعب عدة سنوات بفرنسا منها 6 ببطولة الرابطة الأولى.
وما هي أحسن ذكرى مازلت تحتفظ بها؟
في مشوار اللاعب من الطبيعي أن تبقى في مخيلته الكثير من الذكريات واللحظات المؤثرة. وبالنسبة لي تبقى تجربتي مع فريق فالنسيان الذي حملت ألوانه من سنة 2005 حتى نهاية 2008، أحسن لحظات مشواري، حيث ساهمت في صعود هذا النادي إلى الرابطة الأولى الفرنسية ولعبت في صفوفه موسمين ونصف موسم بالدرجة الممتازة.
وأسوأ ذكرى؟
ذكريات الإصابات المتعددة هي الأسوأ..
-نقاطعه- وماذا عن الموقف المحرج الذي حدث لك مع مدربك في فريق ستراسبورغ؟
(يضحك)… تلك الحادثة جد محرجة ولا أريد تذكرها، حدثت لي في فريق ستراسبورغ مع المدرب باسكال جانين، حيث أشركني كبديل في الشوط الثاني، لكن بعد مرور بعض الدقائق وعدم قدرتي على الدخول جيدا في المباراة قام بإخراجي مرة أخرى في سيناريو دهشت له، وآلمني كثيرا، لكن بفضل الخبرة التي اكتسبتها تمكنت من تجاوز هذا الموقف المحرج الذي لو حدث ربما للاعب شاب لكان قد قضى على مشواره.
كنت من القلائل الذين احترفوا بالبطولة الفرنسية في سن مبكرة، لماذا في رأيك أضحت النوادي الجزائرية عاجزة عن تصدير لاعبين إلى نواد في أوروبا؟
في الجزائر المادة الخام موجودة واللاعب الجزائري موهوب بالفطرة، لكن غياب التكوين في الأصناف الصغرى على مستوى النوادي يرهن مستقبل العناصر الواعدة، كما أن ضعف مستوى البطولة يعيق تطوير مهارات اللاعبين، وإذا توفرت إمكانات العمل مستقبلا وتم فتح مراكز تكوين فأنا جد متأكد من أن البطولة الوطنية ستتحول إلى أكبر مصدر للاعبين للبطولات الأوروبية.
تعترف أن مستوى البطولة ضعيف، وكيف تفسر الأجور الضخمة التي تمنح للاعبين؟
حقيقة، في الوقت الراهن بعض لاعبي النوادي الجزائرية يتلقون أجورا ضخمة تصل أو تفوق ما يحصل عليه لاعبو النوادي الفرنسية التي تنشط في الرابطة الثانية، لكن في اعتقادي المشكل ليس في اللاعب، بل في المسؤولين ورؤساء الأندية الذين يمنحون أجورا مرتفعة في بعض الأحيان تكون غير مستحقة.
إذن أنت مع تسقيف الأجور؟
لا، لم أقل هذا، أنا أعارض هذا المبدأ، لكن كما قلت يجب منح كل لاعب ما يستحق، وعلى المسؤولين ضبط طبيعة التعاقدات، لأن الحل الأنسب هو تقييم كل رياضي على مردوده وليس اللجوء إلى تسقيف الأجور، لأنه في رأيي ليس بالحل الناجع.
مسيرتك الرياضية فاقت الـ15 سنة في المستوى العالي، وأكيد أن هناك بعض الأشخاص من محيطك ساندوك كثيرا، ما هي أبرز الأسماء التي أثرت في مشوارك؟
محيطي ساعدني كثيرا، وهناك عدة أصدقاء لهم الفضل الكثير بعد المولى عز وجل فيما وصلت إليه، بداية بالمدرب رشيد بوعراطة الذي منحني فرصتي مع شباب قسنطينة، مرورا بالثنائي بوريدان ولعور منير اللذين أطرا مسيرتي حين قدمت شابا إلى فريق السنافر، كما لا أنسى فضل المدرب جون مارك فورلان الذي دربني في ستراسبورغ، وكان وراء حملي لقميص فريق تروا آخر ناد فرنسي لعبت له.