2 مليون سائق يومياً سيدفعون ثمن استغلال الطريق السيار قريباً
سيُجبر الجزائريون على دفع غرامة جديدة بعد سنتين، لاستغلالهم الطريق السيار، فبعد فرض ضريبة إجبارية سنوية تُسمى قسيمة السيارات، والتي تتراوح أسعارها مابين 500 و20 ألف دينار حسب نوعية وقوة المركبة، قررت وزارة النقل فرض تسعيرة 01 دينار على كل كيلومتر من الطريق السيار شرق غرب، وذلك بعد الانتهاء من أشغال التهيئة وفتح الطريق كاملا أمام حركة المرور بما في ذلك محطات الخدمات ومساحات الراحة، وهذا ما لقي رفضا وانتقادا كبيرا لدى اتحاد الناقلين وسائقي الأجرة وحتى المواطنين والمختصين الذين وصفوا هذا الإجراء بسرقة جديدة لجيوب المواطنين.
يضطر 02 مليون سائق يوميا إلى استعمال الطريق السيار، الذي تحول قبل انتهاء أشغاله إلى متنفس للمسافرين والناقلين، وعصب شريان للاقتصاد والسياحة في الجزائر، ويبدو أن فرحة استعمال هذا الطريق الذي وصفته الجزائر بـ”مشروع القرن” لن تدوم طويلا بالنسبة للسائقين الذين سيُجبرون على دفع تسعيرة على استغلالهم لكل كيلومتر من الطريق، وفي الوهلة الأولى تبدو التسعيرة التي حددتها وزارة النقل “01 دج للكلم” بسيطة وفي متناول الجميع، لكن بالنسبة لمستعملي الطريق بشكل يومي تعتبر هذه التسعيرة أغلى من تكلفة وقود السيارة “المازوت”، فالقادم إلى العاصمة من ولاية وهران يضطر إلى دفع 400 دج كحق لاستغلال الطريق السيار، بينما لا يكلفه الوقود من نوع ”المازوت”سوى 240 دج.
وفي هذا الإطار انتقد رئيس الاتحاد الوطني للناقلين السيد عبد القادر بوشريط في تصريح لـ”الشروق” هذه التسعيرة واصفا إياها بأنها “سرقة جديدة لجيوب السائقين”، مضيفا أن سائق الحافلة أو الشاحنة فرضت عليه غرامة قسيمة السيارات التي يصل سعارها إلى 20 ألف دينار، بالإضافة إلى ضريبة على النشاط التجاري، وتريد وزارة النقل أن تفرض تسعيرة جديدة على استغلال الطريق السيار الذي يستعمله 80 بالمائة من الناقلين والتجار بشكل يومي، وهذا ما سيُثقل كاهلهم وميزانيتهم، وهدد بوشريط برفع تذاكر النقل بين الولايات إذ فرضت تسعيرة الطريق السيار، وأضاف أن تجار الخضر والفواكه سيرفعون بدروهم الأسعار وهذا ما سيؤثر سلبا على المواطنين بشكل عام، وطالب المتحدث وزارة النقل بإبقاء الطريق السيار مجانيا للمواطنين باعتباره مشروع القرن الذي يمكن للجزائريين التنعم به واستغلاله بأحسن الطرق.
من جهته، أكد رئيس جمعية السلامة المرورية ومؤسسة حصة طريق السلامة “الشرطي المخفي” العميد المتقاعد محمد العزوني لـ”الشروق” أن التسعيرة التي أقرتها وزارة النقل عشوائية، ولا يمكن تطبيقها على جميع السائقين، لأن الحافلة التي تقل 60 مسافرا والشاحنة التي تحمل 38 طنا لا يمكنها دفع نفس القيمة التي تدفعها السيارة السياحية الصغيرة، وقال المتحدث إن الطريق السيار تحول إلى مهزلة وكابوس للسائقين بالأشغال اليومية وهذا في العديد من المقاطع، وأضاف أن وزارة النقل يجب أن تحسِّن من حال الطريق وتسرع في إتمامه وتهيئته بالكامل، ثم يأتي بعد ذلك الحديث عن تسعيرة استغلاله التي تتطلب دراسة عميقة تتماشى والقدرة الاقتصادية للجزائريين ونوعية المؤسسة التي ستشرف على إدارة الطريق وأماكن الدفع لتجنب خلق نقاط اكتظاظ سوداء، وفي حال أصرَّت الوزارة على فرض التسعيرة، اقترح المتحدث اعتماد البطاقة الإلكترونية والاشتراك الشهري أو السنوي لدفع مستحقات الطريق مثلما هو معمول به في العديد من الدول المتقدمة.