قيادي بنقابة سيدي السعيد يتقاضى 13 راتبا في شهر واحد
فضحت تصرفات أمناء عامون تابعون للمركزية النقابية لنقابات مؤسسات عمومية، عبر مختلف القطاعات الاقتصادية والوظيفية، مستوى الأداء الذي وصل إليه الاتحاد العام للعمال الجزائريين، حيث أصبح نقابيون منتخبون في مؤتمرات وآخرون معينون من قبل الأمين العام، عبد المجيد سيدي السعيد، يمدّدون عهداتهم النقابية دون انتخاب، ويعينون أعضاء مكاتب لم يحضروا كمندوبين لمؤتمرات تجديدية، فيما رفض آخرون تجديد العهدة وتمسكوا بمنصب الأمين العام لفترات تتراوح ما بين 15 و20 سنة.
وطفت تلك التجاوزات للسطح بمجرد شروع الأمين الوطني المكلف بالتنظيم، الطيب حمارنية، بتقليم أظافر قياديون حوّلوا النقابات لملكية خاصة، ووصلت تهديدات بعض النقابيين للمديرين العامين بتحريك نقابة المؤسسة والتلويح بالإضراب، قصد الاحتفاظ برواتبهم التي كانوا يتقاضونها في مؤسسات سابقة. وكشفت مصادر نقابية لـ “الشروق” بأن أحد القياديين بدار الشعب، يحتفظ بـ 13 راتبا تصرف له شهريا.
وتحصلت “الشروق” على مراسلات رسمية موقعة من قبل أمناء عامون موجهة للإدارة، تقر بتمديد العهدة النقابية بعبارة “إلى أجل غير مسمى”، مثلما هو الحال للاتحاد المحلي للسانية بوهران الذي راسل مدير الجمارك لمطار السانية، فيما قام الأمين العام للفدرالية الوطنية، رشيد فايزي، الذي تم توقيفه، مؤخرا، بتعيين أحد الموظفين بالبنك كعضو مكتب وطني بالفدرالية، رغم أنه لا يمتلك عضوية في المجلس الوطني، كما أنه لم يحضر للمؤتمر كمندوب مما أثار غضب قيادة المركزية النقابية التي تم استغفالها ووقعت على محضر التنصيب، قبل أن توقف الأمين العام عقب احتجاجات صدرت عمن كشفوا الفضيحة.
أما قضية شرافة بلقاسم أمين عام فدرالية الجمارك، والذي أحيل على التقاعد منذ 4 أشهر، فتتعلق بتوقيفات غير قانونية قام بها المعني، وقرر حمارنية توقيفه إلى غاية امتثاله أمام لجنة الانضباط وعين مسؤولة التنظيم بالفدرالية. فورة سامية، كأمين عام بالنيابة، وقد تلقت، هذه الأخيرة، مساندة من فروع نقابية على غرار: البليدة، عين تموشنت، المشرية، تبسة، وهران المطار وعنابة، وبالمقابل تلقى الأمين العام شرافة مساندة من قبل أمناء الفروع النقابية لكل من: قسنطينة، سكيكدة، بسكرة وڤالمة، مطالبين بإلغاء قرار التوقيف مع تجديد الفروع المنتهية عهدتهم، وقال شرافة لـ”الشروق” بأن توقيفه غير قانوني ويتعارض مع النظام الداخلي للمنظمة، وتمسك بمنصبه كأمين عام متحديا حمارنية.
وكان مسؤول التنظيم السابق حسين معيزة قد طالب من عدة فروع نقابية فاق عددها 30 فرعا على المستوى الوطني، منتهية العهدة منذ 2012 و2011 وأخرى منذ 2005 و2006، بعقد الجمعية العامة لتجديد عهدتها تحضيرا لتجديد الاتحادية الوطنية لعمال الجمارك.
ومن جهته، قال المكلف بالتنظيم الأمين الوطني مسؤول العلاقات الخارجية والهجرة بالمركزية النقابية، الطيب حمارنية، لـ”الشروق”، أنه لا يوجد منتخبين في المنظمة خلال المؤتمر باستثناء اللجان التنفيذية التي لها صلاحيات التعيين أو التوقيف، وقال المتحدث تباعا للتوقيفات الحاصلة في حق عدد من المسؤولين النقابيين “لقد كلفت قسم التنظيم بالعودة إلى النظام في المنظمة ووقف التجاوزات الحاصلة من طرف بعض الفدراليات أو الاتحادات الولائية”.
وأكد حمارنية “كل من لا يعترف بقرارات المركزية النقابية سيتم توقيفه، ومن أوقفه كمكلف بالتنظيم يمكنه الطعن أمام الأمين العام للمركزية“. وعدد المتحدث التجاوزات الصادرة من أمناء عامون لفدراليات وطنية، على غرار قيام أمين عام فدرالية الجمارك، بلقاسم شرافة، بالموافقة على فصل نقابي أحد الفروع دون اكتمال النصاب، موضحا أن هناك سحب الثقة من شرافة، وقعها عدة فروع و7 أعضاء من أصل 9 في المكتب الوطني.
وتحدث حمارنية عن تجاوزات مماثلة قام بها الأمين العام للفدرالية الوطنية للأشغال العمومية والبناء، ابراهيم بوزينة، ستكلفه الامتثال أمام المجلس التأديبي وتوقيفه، في غضون الأيام المقبلة، حيث قام بوزينة رفقة عضو أخر في المكتب الوطني بفصل ثلاثة أعضاء معهم في المكتب من أصل 7 أعضاء، وتعويضهم بثلاثة آخرين.