الجزائر وباريس تتفقان على مطلع ديسمبر موعدا لزيارة هولاند
عاد الدفء إلى العلاقات الجزائرية الفرنسية بوصول مرشح اليسار، فرانسوا هولاند، إلى سدة الحكم في فرنسا، بعد خمس سنوات ونيف من البرودة، تسبّبت فيها السياسة اليمينية المتطرفة للرئيس السابق، نيكولا ساركوزي.
فقد أكدت الوزيرة الفرنسية للتجارة الخارجية، نيكول بريك، التي توجد في مهمة رسمية للجزائر أن زيارة فرانسوا هولاند، ستكون في بداية ديسمبر المقبل، منهية بذلك الجدل الكبير الذي أثير حول موعد هذه الزيارة .
وسبق للرئيس الفرنسي أن زار الجزائر مرشحا وقياديا في الحزب الاشتراكي، لكن زيارته المقبلة، ستكون الأولى من نوعها للرجل بعد فوزه في سباق الرئاسة، وزيارة وزيرة التجارة الخارجية، من بين أهدافها، ترتيب موعد ديسمبر المقبل.
وتأتي زيارة هولاند، بعد تلك التي أداها وزير خارجيته، لوران فابيوس، منتصف جويلية المنصرم، والتي اعتبرت الأولى لبلد عربي، وتبعتها زيارة يمينة بن قيقي وزيرة الفرانكوفونية في بداية سبتمبر الماضي، فيما تتضمن الأجندة زيارات متبادلة لمسؤولي البلدين خلال الأشهر القليلة المقبلة، على غرار وزير الداخلية، مانويل فالس، المنتظر مطلع أكتوبر الداخل، ووزير التربية، فانسون بييون، ما يؤكد توجه البلدين نحو تجاوز الملفات التي تسمم العلاقات الثنائية.
وإذا كان ارتفاع عدد الزيارات المتبادلة لا يؤدي بالضرورة إلى تطبيع العلاقات الثنائية، فإن ما يحسنها هو وجود إرادة حقيقية لدى الطرفين، في الانفتاح على الملفات التي تسمم العلاقات الثنائية، والتي كان قد حددها السفير الفرنسي السابق بالجزائر، كسافيي دريانكور، في: مسألة الذاكرة، وقضية الصحراء الغربية، ومحدودية الاستثمارات الفرنسية في الجزائر.
ومعلوم أن تعاطي السلطات الفرنسية مع قضية الذاكرة شكل استفزازا للطرف الجزائري، سيما بعد تبني الجمعية الوطنية الفرنسية )البرلمان( لقانون 23 فيفري 2005، الممجد للممارسات الاستعمارية في الجزائر، وما تبعها من تصريحات وصفت بالاستفزازية، على غرار تلك التي صدرت عن برنار كوشنير، وزير الخارجية الأسبق في حكومة ساركوزي الأولى، والتي قال فيها إن العلاقات بين الجزائر وباريس لا يمكن أن تتحسن إلا بعد رحيل جيل الثورة.
وكشفت التصريحات التي أدلى بها هولاند في حملته الانتخابية، والوعود التي أطلقها خلال زيارته للجزائر العام 2010 كقيادي في الحزب الاشتراكي، سيما المتعلقة بالماضي الاستعماري لبلاده في الجزائر، عن مؤشرات توحي بتوجه جديد يمكن أن يرى النور، غير أن هذا التوجه، يحكمه مدى قدرة الوافد الجديد على مواجهة جماعات الحركى والأقدام السوداء، الذين يشكلون لوبي ضاغط على الساسة الفرنسيين، بالنظر إلى حجم وعائهم الانتخابي الذي يقارب المليون صوت، على حد ما أوردته مراكز متخصصة.
كما يتطلب تطبيع العلاقات مع الجزائر، مراجعة هولاند لسياسة بلاده إزاء قضية الصحراء الغربية، والتي تبقى منحازة برأي المتتبعين للطرف المغربي، على حساب المطالب المشروعة للشعب الصحراوي، في حين يرى الطرف الجزائري أن مساندة القضية الصحراوية مسالة مبدئية، كونها تتعلق بتصفية الاستعمار، الذي اكتوت الجزائر بناره لمدة قرن و32 سنة.
وتبقى مراجعة باريس لحجم استثماراتها في الجزائر، ملفا آخر يتطلب على هولاند النظر فيه، لتحسين العلاقات الثنائية، إذ وبالرغم من الجولات المكوكية التي قام بها جان بيار رافاران للجزائر، خلال العامين المنصرمين، إلا أن حضور الرأسمال الفرنسي في الجزائر يبقى محدودا.