ربع الشباب في الجزائر يتزوجون من بنت الخال أو العم
واحد من بين كل أربعة جزائريين يفضل الزواج ببنت العم أو الخال، لتتربع الجزائر على عرش أكثر الدول المغاربية والإفريقية اعتمادا على زواج الأقارب، الذي لايزال مقدسا في الكثير من القرى والعروش والقبائل، هذا ما كشفت عنه دراسة للهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث “فورام” والتي حذرت من تنامي رهيب للأمراض الناجمة عن زواج الأقارب.
- حذر مختصون خلال يوم تحسيسي حول الأخطار الصحية لزواج الأقارب نهاية الأسبوع الجاري بالعاصمة بمبادرة من جمعية المستقبل في إطار دورات “الزواج السعيد” من انتشار متزايد للأمراض المتأتية من زواج الأقارب، وفي هذا الإطار أكد الدكتور مصطفى نابتي مختص في الأمراض الداخلية أن الأرياف والمناطق المحافظة تسجل أعلى نسبة لهذا الزواج، مستشهدا بدراسة ميدانية قامت بها الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث “فورام” شملت 12 ولاية عبر الجزائر، أكدت أن أمراض فقر الدم، والتشوّه الخلقي والتأخر الذهني وحالات الصمم من أهم مخلفات زواج الأقارب، إلى جانب الأمراض الدماغية خاصة وأن 6 بالمائة من الأطفال المولودين بمختلف الأمراض يرجع إلى زواج الأقارب الذي مازال يعرف رواجا كبيرا بالجزائر، وبينت الدراسة حسب المتحدث مدى مقاومة زواج الأقارب للزمن والأحكام، حيث بقي ساري المفعول رغم التطور والتقدم الذي مس كل المجالات، فبالرغم من تحرر المرأة التي أصبحت أكثر استقلالية بعد خروجها للعمل ومنافستها للرجل، إلا أن العادات والتقاليد المتعلقة بزواج الأقارب بقيت متجذرة في الكثير من المناطق لم تتأثر بتيارات الألفية الثالثة، حيث ألح المحققون أن الظاهرة يجب أن تخضع لدراسات وتحقيقات اجتماعية وطبية معمقة، على اعتبار أن نتائجها في غالب الأحيان كارثية على الوضع الصحي للأطفال المنحدرين جراء تناسل الأقارب. ونصح الأطباء على ضرورة التشديد على فحوصات طبية وتحاليل نوعية الدم بالنسبة للأشخاص المقبلين على الزواج خاصة إذا كانوا من الأقارب.
- كما تبيّن للباحثين أيضا أن الجزائر تضم إحدى أكبر نسبة شيوع زواج الأقارب في العالم بزواج جزائري واحد من أصل أربعة من بنت العم أو الخال. حيث بيّن التحقيق أن زواج الأقارب منشر بولاية تبسة بمعدل 88٪، تليها غرداية بـ 56٪ ثم عين الدفلى بـ 52٪ وبجاية 50٪ فالبويرة بـ42٪ إلى جانب بومرداس، وكذا بسكرة 34٪ وعنابة 32.5٪ والبرج بـ 27٪ والوادي 22.5٪ وتقل النسبة بوهران والعاصمة 18.5٪ والثانية 29.25٪.
- وأكد المختصون أن زواج الأقارب والزواج المتأخر يعتبران من أهم الأسباب المؤدية للإصابة بمرض التريزوميا 21، حيث يقع احتمال تسجيل حالة في 2000 ولادة للنساء المتزوجات في سن العشرينات، بينما تسجل حالة في كل 400 ولادة للمتزوجات في سن الثلاثينات وحالة في كل 100 ولادة للنساء المتزوجات في سن الأربعينات، خاصة وأن الجزائر تحتوي على أكثر من 25 ألف مصاب بمرض التريزوميا 21، أو ما يسمى بالعامية بـ “المنغوليين”، بمعدل 6 آلاف حالة جديدة كل سنة.
- ثلث النساء في الجزائر لا يرضعن أطفالهن بسبب العمل
- عرّج المختصون أيضا خلال هذا اليوم التحسيسي حول مخاطر زواج الأقارب على أهمية الرضاعة الطبيعية التي من شأنها أن تساهم في التقليل من مضاعفات هذا الزواج عن طريق المناعة القوية التي يمنحها حليب الأم للرضيع، وفي هذا الإطار كشفت دراسة للمرصد الجزائري للمرأة أن ثلث النساء الجزائريات لا يرضعن أطفالهن بسبب العمل، مبينة أن المرضعات أقل إصابة بسرطان الثدي عن غيرهن، بحيث تسمح عملية الرضاعة بإزالة جميع الدهون الزائدة فيها أثناء الحمل، ما يجعل الاعتماد على الرضاعة الطبيعية ضروريا لأنها مفيدة للأم وللطفل في استرجاع المرأة لرشاقتها، إلى جانب أن الرضاعة الطبيعية تقوي جهاز المناعة لدى الرضيع وتحميه من الإصابة بأمراض والتهابات عديدة، واقترح المختصون ضرورة اعتماد قانون لتمديد عطلة الأمومة إلى قرابة سنة، يمكن المرأة من إرضاع أطفالها طبيعيا دون الانتقال المبكر إلى الرضاعة الاصطناعية، والتي تخلت عنها النساء في أوروبا، كما هو الحال في السويد وفرنسا وبريطانيا، مؤكدين أن 10 بالمائة فقط من الجزائريات اللواتي يرضعن أطفالهن طبيعيا بشكل منتظم، ويرجع الأمر إلى الحياة الاجتماعية التي دفعت بالمرأة إلى التخلي عن الرضاعة الطبيعية والالتحاق بمقر عملها.