"القراءة عبادة"

date 2017/09/04 views 4196 comments 27

للفيلسوف المصري زكي نجيب محمود (1905-1993) كتاب من أواخر ما أصدر من كتب، وعنوان هذا الكتاب هو: "رؤية إسلامية"، وما لفت نظر الناس إلى هذا الكتاب هو بداية صاحبه، ونهايته، فقد بدأ عاكفا على صنم اللائكية، مسبّحا بها، داعيا إليها، ناشرا لها، ثم انتهى موليا وجهه إلى قبلة الحق بتأكيده "إن عقيدة المسلم هي أن الإسلام دين لكل زمان ولكل مكان.." (ص36).

ومما لفت نظري وأنا أطالع هذا الكتاب قول صاحبه: "فهل نخطئ إذا قلنا عن القراءة إنها عبادة؟" (ص 32). وكان جوابه بالإيجاب والتأكيد على أن القراءة عبادة، بناء على أمر الله- عز وجل- بها ، "بل هي من الأوامر الإلهية أولها نزولا". (ص32). وإن الله– سبحانه وتعالى- لا يأمر إلا بكل خير، ولا ينهى إلا عن كل شر، وإن لم يتبيّن ذلك العمي، الصّمّ، البكم، الذين لا يعقلون واللواتي لا يعقلن.

وحتى لا يفرح الفاسدون، المفسدون، -ذكرانا وإناثا-، فيظنون أن كل "قراءة عبادة"، يفرق زكي نجيب محمود بين أنواع القراءة، ويؤكد أن "ما كل قراءة هي من ذلك القبيل الأسمى، بل إن من القراءة ما يضل ويفسد" . (ص32). وما أكثر الذين واللواتي ضلوا وأضلوا، وضللن وأضللن، كثيرا من ناقصي وناقصات العقل والدين.. والقراءة النافعة المفيدة "هي قراءة مزدوجة" – كما يذهب "فيلسوفنا" "فرع منها يقرأ الكلمات، وفرع آخر يقرأ مخلوقات الله، والفرعان كلاهما يستهدف هدفا واحدا، وهو المعرفة". (ص32) ورأس المعرفة هو معرفة الله –عز وجل- ومخافته. ولكي نضمن ذلك كله يجب أن تكون القراءة، كما جاء في أول آية من القرآن الكريم أنزلها الله –عز وجل- وأمر فيها بالقراءة، يجب أن تكون "باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق".

إن الذين واللواتي يفرقون ويفرقن بين قراءة الكلمات وقراءة المخلوقات جاهلون وجاهلات، ولو حملوا وحملن أعلى الشهادات، وهم يريدون ويردن أن ينقلوا وينقلن جهلهم وجهلهن إلى أبنائنا و(أبناتنا) كما تقول فيلسوفتهم.. و"ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء".

  • print