Franglais
قرأتُ، ولا تسألني عن اسم من قرأتُ له ما قرأت، ولا عن المرجع الذي قرأتُ فيه ما قرأت، برغم أنني– كمألوفي- قيّدتُ ذلك كله، ولكنني نسيتُ أين وضعتُ ما قيّدت، لأنتهي إلى زيادة في إيماني بأدقّ وأصدق ما قرأت، وهو كلامُ الله– عزّ وجلّ- الذي لا يضلّ ولا ينسى “ومنكم من يُردُّ إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علمٍ شيئا”.
أمّا ما قرأت، فهو كلمة أجبرتني على الوقوف عندها لغرابتها وطرافتها، ولكنّي واصلتُ القراءة لأفكّ لغزها.
إنها كلمة مركّبة من “Franc” وهو المقطع الأوّل من كلمة “Français” و”glais” وهو المقطع الثاني من كلمة “Anglais” وهما لسانا قومين، الفرنسيس والإنجليز، اللذين أذاقا الإنسانية– لأطماعهما وجشعهما- العذابَ الواصب، فهذه الكلمة Franglais كمولود، أحد أبويه من هؤلاء والآخر من هؤلاء.
هذه الكلمة نحتها من نحتها بعدما لاحظ أنّ اللغة الإنجليزية تغلغلت في النسيج اللغوي الفرنسي بصورة لا تخفى على قليلي البصر، رديئي السمع، ولو اقتصر الأمر على الدوائر العلمية، لتُقبِّل ولو على مضض، كفعلة الإمام محمد البشير الإبراهيمي، الذي فعلها على مرض، واسألوا عنها إن كنتم لا تعلمون. ولكن هذا التغلغل الإنجليزي في الجسم الفرنسي برغم ما يفصلهما من بحر المانش، امتدّ ليشمل كثيرا من مجالات الحياة الفرنسية العلمية، والاجتماعية، والسياسية، وحتى الفنّية.. وما سهّل هذا التغلغل وساعد عليه إلا قصورٌ في اللسان الفرنسي وتقصيرٌ في أهله.. ولولا الشعوب التي استعبدتها فرنسا وما تزال تستعبدها للحقت اللغة الفرنسية بأمّها وهي “اللغة اللاتينية”، وما ذلك ببعيد، لأنّ تقديرات أهل الذِّكر في هذا الميدان تتنبّأ بأنّه لا بقاء في المستقبل إلا لأربع لغات وهي الصينية والإسبانية والإنجليزية والعربية.
دعاني إلى الخوض في هذا الشأن ما قرأتُ للسفير (والراءُ هاءٌ) الفرنسي الأسبق في الجزائر، وهو ديانكور، من أنّ “الحكومة والإسلاميين والجيش –في الجزائر- متحالفون ضدّ الفرنسية”. (جريدة الخبر 12/ 10/ 2025 ص2)، لائما ومعاتبا حليفيه الإنجليز والأمريكيين على تواطئهما ضدّ الفرنسية وتشجيعهما على نشر اللغة الإنجليزية في الجزائر.
إنّ الفرنسيين أنفسَهم يُعرضون عن لسانهم لصالح الإنجليزية، فلماذا تعضُّ علينا الأنامل من الغيظ أيها السفير (والراءُ هاءٌ) عندما نولّي وجوهنا -لغويا- نحو الإنجليزية؟
إذا كانت الفرنسية “غنيمة لنا” كما قال مناضلو “حزب البعث الفرنسي في الجزائر” بتعبير أخينا الدكتور أحمد بن نعمان، فقد قضينا منها “وطرا” ونحن نقوم الآن بإجراءات الطلاق البائن معها بينونة كبرى بلغة فقهائنا، وتحية لكل مجاهدي تحرير الجزائر من الاستعمار اللغوي الفرنسي.