HAIL … HILLARY
هذا ما ستقوله النخبة الأمريكية حين تنصيب هيلاري كرئيسة لأمريكا إن صدقت التقديرات التي رشحت زوجة الرئيس السابق كلينتن لخلافة أول رئيس ملوّن، في بلد لا يحتاج المرشح فيه سوى لأصوات 270 ناخب كبير من بين 538 مندوب منتخب، لا يجبرهم الدستور الأمريكي على احترام إرادة الناخبين.
“هايل.. فلان” لم تكن بدعة نازية كما يعتقد بعضُهم، بل هي تحية يُستَقبلُ بها رؤساء أمريكا يوم التنصيب منذ الرئيس الـ11 جامس بولك (1845م). وهي تحية مستوحاة من قصيدة “سيدة البحيرة” للشاعر وولتر سكوت بها هذا المقطع “Hail to the Chief in triumph advances ! ” (تحية للقائد المقبل في نصر).
ولأول مرة سيتوقف من يحضر تتويج هيلاري ـ إن صدقت التقديرات ـ عند عبارات المعزوفة التي تعد في مطلعها: “تحية للقائد المقبل في نصر.. فيا أيها المقاتل تنعم بنوم سرمدي.. لا تحلم بساحات الوغى، ولا بأيام الخطر، وليالي الأرق” فخالفها جميعُ رؤساء أمريكا الذين لم يتركوا للمقاتل الأمريكي يوما واحدا من الراحة خلال 223 سنة من بين 240 سنة من عمر دولة أنشئت على جماجم الهنود الحمر.
بعضهم أوغل في رصد الظاهرة، فخرج بإحصاء مذهل يقول: إن الولايات المتحدة قضت 93% من عمرها في الحروب، وكانت أطول مدة سلم ما بين 1935 و1940 زمن روزفلت الذي قضى أربع عهدات، وقاد حربا كونية وهو على كرسي متحرك، وكان الرؤساء الـ44 جميعا قادة حرب، آخرهم أوباما الحامل زورا لجائزة نوبل للسلام، والذي يريد إنهاء عهدته الثانية بنصر كاذب على الإرهاب، ولو بردم الموصل والرقة على أهلها كما فعل ترومان بأهل هيروشيما ونكازاكي.
أفضل من صور هذه الذهنية الإجرامية جورج كارلان، فنان أمريكي ساخر: “نحن شعبٌ محارب، نحب الحرب لأننا نجيدها، بل هي أكثر ما نجيده، لأننا أمضينا وقتا طويلا في ممارستها” فكان أن أنفقت هيلاري معظم الحملة في التقليل من قدرة غريمها ترومب على القيادة، وهي تعني قيادة الحرب، لأنه جاهر برغبته في تطبيع العلاقات مع روسيا والصين.
HAIL.. HILlARY تحية للقائدة قالتها المؤسسة الحاكمة ملء الفم، حتى إن 97% من الإعلام الأمريكي كان مناصرا لهيلاري، وأٌجبر رئيس الـ”آف بي أي” على إغلاق ملف إيملات هيلاري المُحرجة، وقد تتآمر المؤسسة برمّتها لتزوير الانتخابات، كما فعلت من قبل لصالح بوش الابن، فنصب بوش (الفائز بفارق 550 صوت في ولاية فلوريدا) على غريمه آلغور (الفائز بفارق نصف مليون صوت على المستوى الوطني) لأن الرئيس الأمريكي هو من تختاره المؤسسة الحاكمة وليس من يختاره الناخب، وتتخلص منه عند الضرورة ولو بالاغتيال (لينكولن، غارفيلد، ماكنلي، وكينيدي).
“هايل هيلاري” تقول طبقة النبلاء المتوارثة للحكم كابرا عن كابر لـ”المقبلة في نصر” مزوَّر كما قال الألمان منذ ستين سنة لمن “أقبل في نصر” وقد خرج من نفس الصندوق الديمقراطي، فاستقبلته ألمانيا بمعزوفة عسكرية تحمل نفس العنوان “Heil …H ” المرادفة في اللغة الألمانية لـ”HAIL… ” عند الأنغلوساكسون، وتلتقي معها عند تحية الرومان لقيصرهم “…Avé Cesar”.