L état voleur
هذه الجملة بلسان الفرنسيين معناها بلساننا “الدولة السارقة”، وهل هناك “دولة سارقة”؟ ذلك ما أكّده -من غير إكراه- جزء من الفرنسيين اللصوص الذين عاشوا في الجزائر عن “دولتهم” التي تتمجّد بالجرائم لأنها فقيرة في الأمجاد الحقيقية.
إن هذا الوصف “الدولة السارقة” سجّله فرنسي أصيل غير مجروح في فرنسيته، إنه المؤرّخ شارل روبير آجرون في كتابه “تاريخ الجزائر المعاصرة” (ج2 ص180 في النسخة العربية، ج2 ص111 في النسخة الفرنسية).
منذ ثلاثة أشهر وبضعة أيام، تسلّل ثلاثة أشخاص إلى أحد أكثر الأماكن حراسة في باريس، أمّ قرى فرنسا، وهو متحف “اللوفر”، واستولوا على بعض محتوياته، وقد يكون أحدهم جزائريا أو فرنسيا من أصل جزائري…
افترص أنذال الفرنسيين الفرصة لينفثوا بعض ما تكنّه صدورهم من غلّ وحقد على الجزائريين الذين أخرجوهم من الجزائر التي وصفوها بـ”الجنة الضائعة”، ومن هؤلاء الأنذال شخص يعدّ نفسه ويعدّونه من “نخبتهم”، إذ ترشّح للانتخابات الرئاسية الأخيرة عندهم، إنه اليهودي الصهيوني إيريك زمّور الذي قال عن تلك الحادثة: “الهجرة تسرق مجوهرات التاج الفرنسي، وباختصار تسرق حضارتنا”. (الشروق اليومي: 28/10/25، ص:3).
إنّ السرقة -وكل الجرائم- في ديننا حرام، سواء كان المسروق منه مسلما أو غير مسلم، ذلك حكم ربّنا -سبحانه وتعالى- في كتابه القويم الذي لم يؤلّفه مؤلّف أو يمله شخص، في حين يوجد في “توراتكم” ما معناه، كما جاء في القرآن “ليس علينا في الأميين سبيل”، والأمي في شرعة القوم هو من قذفته رحم يهودية ولو كان من صلب غير يهودي، وأمّا في الإسلام، فالجرم حرام ارتكب ضد مسلم أو غير مسلم، وصدق من جاء بالصدق -عليه الصلاة والسلام- الذي أقسم لو أنّ بضعته سيدتنا فاطمة، زوج علي وأم الحسنين، رضي الله عنهم وأرضاهم، سرقت لقطع محمد يدها، وحاشاها أن تفعل ذلك.
إنّ السرقات -أيها الزمّور- أنواع، أكثرها خسّة ومرتكبها أكثر نذالة وخساسة هي سرقة تراث الشعوب وثرواتها، وما علمنا وما قرأنا أنّ هناك من هم ألأمُ منكم، ذلك أنّ السرقات -مهما تتعدّد- محدودة في الزمان والمكان، وأما سرقاتكم، فهي “عابرة للزمان والمكان والإنسان”، تمتدّ من مطلع الشمس إلى مغربها، منذ قرون، ومارسها “أشرافكم” قبل صعاليككم، وصدق الإمام الإبراهيمي الذي يقول: “وإلى الآن لم يرزقنا اللهُ حاسة نفرّق بها بين فرنسيّ وفرنسيّ”. (آثار الإمام الإبراهيمي. ج3 ص95).
إنّ آخر من وصفكم بما أنتم أهل له، وهو من “شيمكم” هي رئيسة وزراء إيطاليا الحالية جورجيا ميلوني التي قالت إنّ فرنسا تُضاء بيورانيوم النيجر المسروق، بينما النيجريون نهارهم كليلهم، ظلمات بعضها فوق بعض.
إنّ أفعالكم – يا أيها الزمور- في الجزائر تشهد على أنكم “النموذج الأسفل”، وأنه لم يُخلق مثلكم في الإجرام الذي هو عندكم “اختصاص” و”احتراف”، وتتمجّدون به لأنه ليس لكم أمجاد حقيقية تتمجّدون بها.
إنّ تبييض الأعمال أقبحُ وأخس من تبييض الأموال.. إنّ ما قد يكون “سرقة” ذلك المغترب فإنما هو سرقة فردية، بينما أنتم تسرقون “en gros” من أشرفكم إلى أوضعكم، وأتحداك أن تأتيني بشخص أو بقوم ينبشون -كالخنازير- قبور الموتى ليتاجروا بعظامهم، وهو ما فعلتموه -باعترافكم- في الجزائر، وبذلك صرتُم ثالث ثلاثة في الفساد: القمّل والجراد والفرنسيون.