منوعات

نموذج جديد من OpenAI يحقق تقدماً لافتاً في واحدة من أصعب مسائل الرياضيات

الشروق أونلاين
  • 169
  • 0

حققت شركة OpenAI تقدماً لافتاً في حل المسائل الرياضية شديدة التعقيد، بعدما تمكن أحد نماذجها التجريبية من التوصل إلى برهان لمسألة «نافير-ستوكس»، وهي من أشهر المسائل الرياضية المفتوحة، وأحد تحديات «مسائل جائزة الألفية» التي أعلنها معهد كلاي للرياضيات عام 2000.

ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية لأن النموذج الذي اعتمدت عليه الشركة لم يُطرح في السوق بعد، وتقول OpenAI إن أداءه في حل المسائل الرياضية يتفوق بفارق كبير على نموذج «GPT-6 Astra»، الذي أطلقته الشركة قبل أيام.

مسألة حيّرت علماء الرياضيات لأكثر من 20 عاماً

تتكون «مسائل جائزة الألفية» من سبع مسائل رياضية وضعها معهد كلاي للرياضيات، مع تخصيص جائزة قدرها مليون دولار لحل كل واحدة منها وفق المعايير العلمية المعتمدة، وخلال أكثر من عقدين، لم يُحسم سوى واحدة منها، وهي حدسية بوانكاريه، التي نجح عالم الرياضيات الروسي غريغوري بيرلمان في إثباتها.

أما مسألة «نافير-ستوكس»، فتتعلق بالمعادلات التي تصف حركة السوائل والغازات، ويكمن التحدي الأساسي في معرفة ما إذا كانت حلول هذه المعادلات تظل منتظمة دائماً في ثلاثة أبعاد، أم يمكن أن تصل، خلال فترة زمنية محدودة، إلى حالة تفقد فيها هذا الانتظام، وتُعرف هذه الحالة رياضياً باسم «التفرد»، إذ يمكن أن تصبح بعض القيم في المعادلات غير محدودة.

برهان من 165 صفحة

بحسب OpenAI، توصل النموذج إلى سيناريو رياضي يشير إلى إمكانية ظهور تفرد خلال فترة زمنية محدودة، وتشرح الشركة الفكرة من خلال مثال لدوامة سائلة تبدأ بحركة منتظمة، ثم تنكمش تدريجياً مع ازدياد سرعة دورانها، إلى أن تصل إلى مرحلة تتجه فيها السرعة نحو ما لا نهاية، ويُعرف هذا النوع من السلوك في الرياضيات باسم «الانفجار في زمن محدود».

ونشرت OpenAI ورقة بحثية من 165 صفحة تتضمن البرهان، إلى جانب صياغة رسمية له تسمح بفحص خطواته والتحقق منها حاسوبياً، لكن نشر البرهان لا يعني، في حد ذاته أن المسألة حُسمت بصورة نهائية، فالنتيجة تحتاج إلى مراجعة مستقلة من متخصصين في الرياضيات، والتدقيق في جميع مراحل البرهان قبل اعتمادها علمياً.

10 آلاف وكيل عملوا في الوقت نفسه

تكشف تفاصيل المشروع أيضاً عن حجم القدرة الحاسوبية التي سخرتها OpenAI للوصول إلى هذه النتيجة، وتقول الشركة إن ما يصل إلى 10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي عملوا في الوقت نفسه، فيما استمرت عملية البحث نحو 88 ساعة.

وانطلق المشروع في الأول من سبتمبر، عندما طلب الباحثون من النظام محاولة التعامل مع المسائل الست المتبقية من «مسائل جائزة الألفية»، ولم يكن الفريق يتوقع في البداية أن يتمكن النموذج من حل أي منها، لكن بعد نحو 50 ساعة، ظهر تقدم غير متوقع في مسألة «نافير-ستوكس» عندها قرر الباحثون توجيه المزيد من موارد الحوسبة نحو هذه المسألة، ورفع عدد الوكلاء المشاركين من نحو 100 إلى 10 آلاف.

وخلال فترة البحث، أرسل النظام نحو 2.7 مليون رسالة واستخدم قرابة 130 مليار رمز، واكتمل البرهان يوم السبت، قبل أن يخضع للتحقق الحاسوبي في اليوم التالي، وفقاً لما أعلنته الشركة.

نتائج تتجاوز «GPT-6 Astra»

تقول OpenAI إن النموذج التجريبي الجديد حقق نتائج أعلى بفارق كبير من «GPT-6 Astra» في مجموعة من اختبارات الرياضيات الداخلية، وبحسب الأرقام التي أعلنتها الشركة، تمكن «Astra» من حل نحو 10% من المسائل المستخدمة في الاختبارات، في حين اقترب النموذج الجديد من حل نصفها.

وقال كبير العلماء في OpenAI، ياكوب باتشوكي، إن الباحثين لم يكونوا يتوقعون قبل شهر واحد فقط، أن يجدوا أنفسهم يتحدثون عن حل إحدى مسائل جائزة الألفية، معتبراً أن التطور السريع في قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي يعيد رسم حدود ما يمكنها القيام به في مجال الرياضيات.

منافسة متصاعدة مع Anthropic

يأتي إعلان OpenAI في وقت تشهد فيه شركات الذكاء الاصطناعي منافسة متزايدة في مجال الاستدلال الرياضي والبحث العلمي، حيث نشر أحد الباحثين في شركة Anthropic، بالتعاون مع أستاذ للرياضيات في جامعة نيويورك، عملاً بحثياً يتناول مسألة مرتبطة بديناميكيات السوائل، وأثار نشر هذا العمل تساؤلات بشأن احتمال استفادة نموذج OpenAI من أبحاث سابقة خلال مرحلة التدريب، لكن OpenAI نفت أن يكون باحثوها أو وكلاؤها قد اطلعوا على العمل المنافس قبل نشره، كما أقرت في الوقت نفسه بصعوبة استبعاد جميع الاحتمالات المرتبطة بالمعلومات المتاحة للعامة أو البيانات التي يمكن أن تكون قد دخلت ضمن البيانات المستخدمة في تدريب نماذجها.

OpenAI لا تطالب بجائزة المليون دولار

ورغم أهمية النتيجة التي أعلنت عنها، أكدت OpenAI أنها لا تعتزم المطالبة بجائزة المليون دولار المخصصة لمسألة «نافير-ستوكس»، وتقول الشركة إن الغرض من نشر البحث هو إظهار المستوى الذي وصلت إليه نماذج الذكاء الاصطناعي في التعامل مع مسائل رياضية ظل الباحثون يعملون عليها لعقود.

لكن الحكم النهائي لن يكون بيد الشركة، بل بيد مجتمع الرياضيات، فالبرهان مهما كان طوله أو مستوى التحقق الحاسوبي الذي خضع له، يحتاج إلى مراجعة مستقلة ودقيقة قبل اعتباره حلاً نهائياً لإحدى مسائل جائزة الألفية.

وإذا اجتاز البرهان هذه المراجعة، فإن أهمية النتيجة لن تقتصر على إثبات قدرة نموذج جديد على حل مسائل رياضية معقدة، بل قد تفتح نقاشاً أوسع حول الدور الذي يمكن أن تؤديه أنظمة الذكاء الاصطناعي في البحث الرياضي والعلمي خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة