آلاف المسلمين بمساجد فرنسا يحتشدون للرد على عنصرية مارين لوبان
شهدت مختلف المساجد والمراكز الإسلامية بأغلب المدن الفرنسية تجمعات واعتصامات حضرها الآلاف من المسلمين المقيمين بفرنسا تعبيرا عن موجة الغضب التي اجتاحت الجالية المسلمة إثر حملة معاداة الإسلام من قبل المتطرفين الفرنسيين لأغراض سياسية، وللرد على التصريحات العنصرية لمارين لوبان نائب رئيس حزب الجبهة الوطنية وابنة المتطرف جان ماري لوبان التي شبهت صلاة المسلمين في الشارع باحتلال النازيين.
-
تمحورت أمس، خطب صلاة الجمعة بمختلف مساجد المدن الفرنسية حول حملة معاداة الإسلام وتشويه صورة الجالية المسلمة بفرنسا التي يشنها منذ فترة ليست بالقصيرة بعض السياسيين الفرنسيين المتطرفين، حيث أفاضت التصريحات العنصرية الأخيرة لمارين لوبان نائب رئيس حزب الجبهة الوطنية كأس صبر المسلمين المقيمين بفرنسا خاصة عندما شبهت صلاة المسلمين في الشارع بالاحتلال النازي قائلة “حتى وإن لم يكن احتلالا بالسلاح وبالقوة كالاحتلال النازي وإنما يبقى احتلالا للشارع ولو لساعات”، ما دفع بالآلاف من الجالية المسلمة للتجمع ظهيرة الخميس المنقضي بالمقبرة العسكرية “دوا” بـ”فيل أوربان” بمدينة ليون التي تضم أكثر من 300 ألف مسلم داعين ابنة المتطرف جان ماري لوبان لزيارة المقبرة العسكرية التي تضم جثث جنود مسلمين الذين قتلوا من أجل فرنسا في الحرب العالمية الثانية ومراجعة تصريحاتها التي تسيء للذاكرة الفرنسية تماما كإساءتها للمسلمين.
-
وطالب مسلمو فرنسا بلجنة برلمانية للتحقيق في التصريحات العنصرية الأخيرة لمارين لوبان، حيث لم تكن زلة لسان وإنما تصريحات خطيرة مخطط لها مسبقا، وذات أبعاد سياسية حيث تتنافس مارين لوبان مع غريمها على خلافة والدها على رئاسة الحزب مطلع السنة المقبلة، داعين إلى تجنب الخطابات العنصرية التي تثير الأحقاد خاصة وأن العلاقات بين مختلف الطوائف الدينية في المدن الفرنسية وفي مقدمتها في مدينة ليون قوية ونشطة، خاصة وأن التجمع حضره ممثلو مختلف الطوائف الدينية وكذا عدد من المنتخبين المحليين وممثلي المجتمع المدني بمختلف أطيافه وفي مقدمتهم رؤساء الجمعيات المناهضة للعنصرية.
-
كما شهدت بعض المدن الباريسية المعروفة بكثافة الجالية المسلمة تجمعات واعتصامات للعديد من المسلمين بالمساجد خاصة بحي ميرها بالمقاطعة الباريسية الثامنة عشر، باعتبار أن ابنة لوبان استدلت بهذا الحي في تصريحاتها الأخيرة “في البداية كانت الصلاة بشارع “ميرها” والآن هناك عشرة أو خمسة عشرة حي يحتل المصلين بطريقة نظامية أو غير نظامية أرصفته للصلاة”، ورد سكان الحي بقوة على تصريحات مارين لوبان التي لم تفاجئهم تصريحاتها العنصرية والتي ورثتها عن أبيها وإنما تعدته باستعمال كلمات مهينة للمسلمين لن يغضوا الطرف عنها. وناقش عدد من الباحثين والمفكرين الفرنسيين والمسلمين في محاضرة بمسجد ليون الكبير ليلة الخميس إلى الجمعة المنقضي ملف الإسلام بفرنسا والتجديد الديني والامتداد التاريخي للمسلمين الذي خدّم الدولة الفرنسية.