أئمة: أجر الأضحية ليس بسعرها.. والتباهي بالأضاحي من الرياء
تنامت ظاهرة تسابق الشباب في الأحياء الشعبية ليلة عيد الأضحى المبارك في تنظيم مباريات لمصارعة الخرفان ليتم تصويرها وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي، ليتحول الخروف الفائز إلى مفخرة الحي ولا يفوت صاحبه الفرصة للتباهي به وبإنجازه وفوزه على جميع الكباش، فيما يفضل ثلة من الشباب التفاخر بأسعار أضاحيهم وكبر حجمها. وهو ما جعل العديد من المختصين في الشريعة يتحركون للتوعية من هذه الظواهر المستشرية في مجتمعنا للتقليل منها.
في هذا الصدد، يحذر أستاذ الدراسات الإسلامية والعلوم الشرعية بجامعة الجزائر والإمام الدكتور محمد بلغيث، في اتصال بـ”الشروق”، من انتشار ظاهرة التناطح ومصارعة الأضاحي وقد زاد في رواجها وتداولها على مواقع الانترنت، فالأضحية حسبه ليست للهو ولا يليق بها ذلك فصاحبها يشتريها لوجه الله فيجب أن تكون سليمة ولا يتفاخر بها لقوله تعالى: “لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم”.
وشدد الدكتور بلغيث، كل عمل فيه رياء ومباهاة باطل وهو يذهب الأجر خصوصا في المناسك والقربات، مشيرا “فالتباهي بالأضحية أو ثمنها ليس من أخلاق الإسلام، فسعرها، إذا كان مرتفعا لن يزيد في الأجر وإن كان منخفضا لن ينتقص منه شيئا فالعبرة ليست بالثمن”.
وحذر أستاذ العلوم الشرعية من تحويل العديد من المواطنين عيد الأضحى لعادة وإخراجه من العبادة فهو تعبد وتدين لله وفيه يظهر المسلم مدى استعداده للتضحية بماله لإرضاء الله عز وجل ومساعدة المسلمين. لقوله تعالى: “لن تناولوا البر حتى تنفقوا مما تحبون” فهنا يتجلى مدى جاهزية النفس للتضحية.
وشدد الدكتور بلغيث على ضرورة الالتزام بآداب النحر وتفادي تعذيب الأضحية بإطعامها، وسن الشفرة جيدا لقوله صلى الله عليه وسلم: “إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح”. وعلى صاحب الأضحية انتقاء الأفضل والأجود والتي تكون سليمة وخالية من العيوب والإنفاق في سبيل الله حتى عند التصدق يجب اختيار الجزء الجيد منها، ويجدر بالبائع عدم خداع زبائنه ولا يستغل شغف الناس لرفع الأسعار لقوله صلى الله عليه وسلم : “المحتكر ملعون والجالب مرزوق”.