أئمة يعتبرون قرار الوزير الجديد متسرعا وارتجاليا
قسم قرار وزير الشؤون الدينية الجديد يوسف بلمهدي القاضي بإعادة بعث اعتماد الجمعيات الدينية في المساجد الأئمة بين مرحب ومحذر ومعارض لهذا القرار، الذي تم تجميده من طرف الوزير السابق محمد عيسى لما تسبب فيه من انقسامات وفتن في المساجد.
وفي هذا الإطار حذر الأمام ومفتش الشؤون الدينية سليم محمدي من اعتماد اللجان الدينية في المساجد المكتملة التي يجب أن تكون فيها الكلمة الأولى والأخيرة للإمام، تجنبا حسبه للفتنة والانشقاقات والفوضى، وأضاف أن مشاركة اللجان الدينية للإمام في تسيير المساجد ساهمت في مشاكل لا حصر لها على غرار تداخل الصلاحيات وانقسام المواقف والتوجهات والآراء، وهو ما انعكس سلبا على تسيير الكثير من بيوت لله خاصة أن اللجان المسجدية حسب المتحدث تضم مواطنين من مختلف التوجهات ويمكن أن تتعارض مع توجه الإمام الذي يجب أن يكون “السلطان” في المسجد الذي يسيره بما يتوافق مع توجهات وعقيدة الجزائريين، وأكد سليم محمدي أن اعتماد اللجان الدينية يجب أن يكون في المساجد التي لم تكتمل وهي قيد البناء بهدف مساعدة الإمام على جمع الأموال وتسيير ورشات البناء والتنسيق مع مختلف الشركاء والمحسنين لإتمام بناء المسجد، ولكن بعد اكتمال بناء المسجد يشدد سليم محمدي “يجب أن تلغى اللجان المسجدية التي وجب عليها تفويض الإمام في تسيير المسجد..”
وفي نفس السياق، أكد إمام بأحد مساجد العاصمة رفض نشر اسمه في الجريدة لتجنب الضرر أن عودة اعتماد اللجان الدينية هو قرار ارتجالي وتقني هدفه تبييض صورة الوزير الجديد خاصة أن اللجان الدينية تسببت خلال السنوات الماضية في زرع الفتن والبلابل في الكثير من المساجد بسبب تداخل صلاحيات الإمام والجمعيات الدينية، وأكد محدثنا أن القرار الجديد للوزير الجديد سيتسبب لاحقا في عودة الانقسامات والصراعات في المساجد.
وعلى عكس ذلك رحب إمام مسجد ابن باديس بوهران الدكتور أحمد الإبراهيمي بعودة اعتماد الجمعيات الدينية في المساجد التي تعبر عن انفتاح الوزير الجديد على المجتمع وتعطي فرصة للمواطنين للمساهمة في تسيير المساجد بعدما ساهموا في بنائها، وانتقد محدثنا قرار تجميد اللجان الدينية من طرف الوزير السابق ودعا إلى ضرورة التعاون بين الأئمة والمواطنين في تسيير المساجد وإعمارها والانفتاح أكثر على المواطنين لكي لا يبقى المسجد مجرد جدران ومكان للصلاة فقط.
من جهته، قال الإمام سلطان بركاني إن مراسلة وزير الشّؤون الدينية الجديد، يوسف بلمهدي، تندرج ضمن إطار توجّه حكومة “بدوي” إلى فتح المجال لاعتماد أحزاب وجمعيات جديدة في الساحة الجزائريّة وهي ربّما تمثّل الفرج الذي كان ينتظره رواد مئات -إن لم نقل آلاف – المساجد التي لا تزال في طور الإنجاز، وتتولّى اللّجان الدينيّة أشغال بنائها وتشييدها وترميمها، خاصّة أنّ المراسلة الأخيرة تؤكّد على ضرورة مراعاة التوجّه الدينيّ الوطني لأعضاء الجمعيات، لقطع الطّريق أمام استغلال الانتماء إلى هذه اللجان الدينية لخدمة توجّهات سياسية أو مذهبية على حساب توجّهات أخرى.
الشروق” تنشر محتوى تعليمة وزير الشؤون الدينية
قررت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف استئناف عمليات تأسيس وتجديد الجمعيات الدينية عبر المساجد، حسب ما تضمنته التعليمة رقم 77/2019 الصادرة بتاريخ 11 أفريل الجاري، التي تحوز “الشروق اليومي” نسخة منها.
وبحسب التعليمة الموجهة إلى مديري القطاع، فإنه في إطار تنفيذ تعليمات الوزير الأول، في ما يتعلق بالإجراءات الواجب اتخاذها لتحرير المبادرات الجمعوية، بما فيها الجمعيات الدينية المستجدة، تقرر رفع التجميد عن عمليات التأسيس والتجديد الخاصة بالهيئات القيادية التابعة للجمعيات، ذات الطابع الديني المؤسسة سابقا بشكل قانوني.
وفي ذات السياق، دعا خليفة محمد عيسى، مديري القطاع، إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع المصالح المختصة بالولايات، لضمان سير العملية على أحسن وجه، لاسيما في الجانب المتعلق بالإسراع في منح الموافقة المسبقة، مع مراعاة التوجه الديني الوطني لأعضاء الجمعيات المعنية، وذلك حسب ما وصفته تعليمة الوزير بحماية مساجد الجمهورية، بوصفها مؤسسات دينية اجتماعية تؤدي خدمة عمومية، من الصراعات والحساسيات. يوسف بلمهدي، وزير الشؤون الدينية في حكومة بدوي الجديدة، شدد على مسؤولي القطاع بالتكفل بمرافقة رؤساء الجمعيات المعنية في المراحل التي تمر بها دراسة الملفات إلى غاية تسوية وضعيتها بشكل نظامي.
ودعا المسؤول الأول عن رأس القطاع، الجمعيات الدينية المسجدية إلى الإسهام في بناء المساجد عبر التراب الوطني، وتشييدها وترميمها وتجهيزها، باعتبار ذلك متروكا لإرادة الخير في الأمة، وهو ما يتطلب الالتزام بتسهيل وتيسير عمل الجمعيات المعنية، التي تم تجميدها في وقت سابق بقرار من محمد عيسى .