… “أبرأ” من ساركوزي !
لو كان القضاء العربي مستقلا ونزيها مثل القضاء الفرنسي، وحريصا على تنفيذ القانون فكيف سيتعامل مع الحكام العرب؟. لا شك أنه سيحكم عليهم بالإعدام أكثر من مرة.. وأخف الأحكام لن تكون أقل من المؤبد، ذلك لأنه ليس فيهم حاكم “بريء”، باستثناء الرئيس التونسي منصف المرزوقي، الطفرة التي تربك الحكام والأنظمة.
القضاء الفرنسي أوقف الرئيس السابق نيكولا ساركوزي للتحقيق معه في تهم بالفساد والرشوة واستغلال النفوذ، وخضع الرجل صاغرا لإجراء العدالة. في بلد الجن والملائكة الكل سواسية أمام القانون ولا فضل لأمير أو وزير أو سفير إلا بالنزاهة والنظافة والاستقامة، والجميع مؤمن بهذه القناعة إيمانه بالديمقراطية والحرية، فلا أحد يرى نفسه فوق القانون أو أنه أحسن من الآخرين مهما علت مسؤوليته أو عظمت ثروته أو ارتفع مقامه..
الحكام العرب يَسألون ولا يُسألون، اقترفوا كل موبقات الدنيا، حتى أن تهم الفساد واستغلال النفوذ الموجهة لساركوزي تبدو من قبيل الترف القضائي مقارنة بـ”مآثر” هؤلاء القادة الميامين.. ولا أحد في ربوع وطننا الكبير يجرؤ أن يشير بالبنان إلى حاكم أو رئيس أو أمير، ولو كان حاكما جائرا ومبيرا، بل بالعكس ينحتون له التماثيل، ويقدسونه ويمجدونه إلى درجة التأليه.. آخر تجليات هذا العبث بالقيم الإنسانية والانتهاك لقيم الصدق والأمانة والنزاهة، حملة التأليه التي يحظى بها رئيس عربي دبر انقلابا عسكريا دمويا خلف الآلاف من الضحايا، واعتلى الرئاسة على جثث الأبرياء المسالمين.. هذا السفاح المبير يقدم على أنه “أبرأ” من ساركوزي..