-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مغتربون جزائريون يتحسّرون

أبناؤنا بــــــــاعونا وبـــــــــاعوا دينهم!

سمية سعادة
  • 8512
  • 2
أبناؤنا بــــــــاعونا وبـــــــــاعوا دينهم!
ح.م

مع قدوم فصل الصيف، تتهافت العائلات الجزائرية المغتربة على الجزائر، يشدُّها في ذلك الحنين إلى أرض الوطن. في سنوات خلت كان الجزائريون يتّخذون من فرنسا بلد الهجرة المفضّل بالنسبة لهم نظرا لعوامل تاريخية معروفة تربط فرنسا بالجزائر، أما اليوم، وبعد أن تضاعفت أعداد الجزائريين، وتنوّعت اهتماماتهم وطموحاتهم، لم تعد فرنسا الوجهة الوحيدة التي تستهويهم، حيث يعيش الآلاف منهم عبر العديد من دول العالم وقاراته، وفي كندا فقط، خاصة في منطقة الكيبك، يتّخذ الجزائريون لهم مستقرًّا، وتقول بعض الإحصائيات إنّهم يشكّلون الجالية الثانية من حيث التعداد التي تستوطن هذا البلد.

ومع ذلك، تظلُّ فرنسا وجهة الجزائريين الأولى، ومعروفٌ أنّ انتقالهم إلى العيش في بلد الجن والملائكة، كما يُسمّى، بدأ حتى قبل استقلال الجزائر، ولكم أن تتصوّروا أنّ أجيالا من الجزائريين وُلدوا هناك، وهم يعرفون فرنسا أكثر ممّا يعرفون بلدهم الأم، وهذا ما يُولّد لدى أقاربهم ومعارفهم مشاعر من الأسى والحنين على هؤلاء الذين كأنّهم أشجار اقتُلعت من أراضيها، لتُغرس في بيئة مختلفة، مع كلّ ما يُمكن أن ينتج عن ذلك من عادات وقيم لا تمتُّ بصلة إلى العادات والقيم العربية والإسلامية.

غربة الوطن أقسى من غربة البدن

في ظل هذه الظروف النفسية الصعبة تعيش السيدة فاطمة، وهي مقيمة بفرنسا منذ أكثر من ثلاثين سنة، لكنّها لم تستطع إلى اليوم أن تتغلّب على مشاعر الغربة، وهي كلّما حزمت حقائب عودتها إلى الجزائر شعرت بفرحة غامرة، وكلّما عزمت على العودة إلى فرنسا مجدّدا ذرفت دموع الحسرة وتأسفت لتلك الظروف التي أرغمتها ذات يوم على مغادرة أرض الوطن للعيش مهاجرة في أرض الغربة.

ولأنّ حالتها الاجتماعية غير ميسورة، فإنّها لا تتمكن من دفع تكاليف زيارة الجزائر إلا مرة كلّ ثلاث سنوات. وما يزيد من غربة هذه السيدة أنّ أبناءها الذين صاروا يعيشون على الطريقة الفرنسية، يُعاملونها بطريقة فجّة، ولهذا فهي تشعر بغربة مزدوجة، وفي هذا الشأن تقول بأنّ أولادها كثيرا ما عاملوها معاملة الخادمة وليس الأم، كما أنّ حديثهم باللُّغة الفرنسية أصبح يؤلمها، لأنّها من جيل لم يُتقن هذه اللُّغة، ولهذا فهي تشعر أنّ حديثهم بالفرنسية، إنما هو لإذلالها، وإذا أرادت أن تستفسر عمّا يدور بينهم سمعت ما لا يُرضيها من الشتائم، حتى أنّها صارت تتفادى التصادم معهم في كلّ مرة..

زوروني كلّ سنة مرة

هذا المثل يصلح شعارا لحياة السيدة مباركة التي انتقلت هي الأخرى للعيش بفرنسا منذ سنوات طويلة، وفي بداية حياتها بهذا البلد كانت تزور الجزائر رفقة أبنائها الصغار، أما بعد أن كبُروا، فلم تعد تستطيع السيطرة عليهم، وفي مرات كثيرة تضطرُّ لزيارة الجزائر في العطل الصيفية بمفردها لعدم رغبة هؤلاء في مرافقتها في هذه الرحلة. ومع الأيام، لم تعد تراهم إلا في عيدي الفطر والأضحى، بعدما استقلّ كل واحد منهم ببيته الخاص، فضلا عن شعورها بتأنيب الضمير بعد أن أقدمت ابنتها الصحافية على الزواج من صحفي فرنسي دون علمها وعلم والدها. وطوال فتة غياب البنت عن البيت التي وصلت إلى العام، كانت تعتقد أنّها مشغولة في عملها، وحين أرادت الاطمئنان عليها عن طريق أختها علمت أنّها ارتبطت بصحفي فرنسي. ومنذ ذلك الحين لم تعد هذه السيدة تعرف شيئا عنها بعدما تبرّأ الوالد من ابنته بسبب هذه الزيجة.

المشعوذون لاستعادة الأبناء

في كلّ عام تأتي السيدة يمينة رفقة زوجها وابنتها الصغيرة إلى الجزائر، ليس بغرض زيارة الأهل والأقارب، بل لتفتح بيتها للمشعوذين والسحرة الذين تعتقد أنّ بإمكانهم أن يُعيدوا لها أبناءها الذين أسرتهم فرنسا ببريقها، حيث بمجرد أن تزوج أبناؤها الذكور من فرنسيات قطعوا كلّ صلة لهم بالعائلة، وحتى شهر رمضان الذين كان من المناسبات الدينية القليلة التي تجمع أواصر العائلة لم يعد يؤدي مفعوله في لمّ شمل الأسرة، أما ابنتها فقد فضلت أن تعيش عند مربيتها الفرنسية التي تعلقت بها كثيرا ولم تعد قادرة على فراقها، لذلك اقترح عليها جيرانها في فرنسا أن تستضيف في بيتها مجموعة من المشعوذين ليستخدموا حيلهم وأساليبهم الشيطانية لإعادة أبنائها إلى حضن العائلة..فهل يُفلح المشعوذون والسحرة في ذلك؟

أنت لا تحصد من شوك عنبا

في كثير من الأحيان يعزو بعض المغتربين انحراف أبنائهم وجفاف مشاعرهم وتبدُّل سلم القيم والأولويات لديهم إلى تركيبة المجتمع الفرنسي وحدها بما تتيحه من حريات تشجّع على إطلاق العنان لكلّ المكبوتات، لكن هذا غير صحيح في كثير من الحالات، حيث يقع بعض اللّوم على الأولياء الذين لم يعملوا من البداية على غرس القيم والروح العربية والأمازيغية والإسلامية في أبنائهم، وتركوا لهم الحبل على الغارب في كثير من شؤون حياتهم وفي العيش على الطريقة الفرنسية، وهذا ما يجعل الأبناء عندما يكبرون لا يتذكّرون من أساليب الحياة سوى تلك التي تناقلوها من المنظومة الأوربية الفرنسية، وهيهات بعد ذلك أن يستطيع أحدٌ ردّهم إلى جادة الصواب، وإذا ما حاول يكون الأمر قد فات، وكما يقول المثل “من يزرع الشوك لا يحصد العنب..”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • بدون اسم

    6 ( جزائرية عربية ) مايكفيش اتقول جزائرية ؟ إضافة عربية آليا أضحى مرض الجزائريين . السعوديون واليمنيون وهم أصحاب الوصف العربي واحدهم ولا يشاركم في هذه الصفة سوى البلداء وعديمي الأصل من الأجناس المهمشة من البشر ، لايقولون ( سعودية عربية أو يمنية عربية ) ن

  • واقعية

    هنا ايضا يوجد انزلاقات الفرق فقط انه هنا الاب يقدر يعطي طريحة لولده اذا تعوج اما في فرنسيسة القانون يمنعه و الابن محمي بقوانين حقوق الانسان المزعومة و يتربى الابناء على الحرية وبلا هوية روحية بين السماء و الارض . وهذه هي الصورة السيئة عن ابناء المهجر