-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في مواجهة ساخنة.. القاضي يعتبرها خيانة للأمانة:

أجور المتصرّفين في شركات الفساد وصلت إلى 650 مليون!

نوارة باشوش
  • 10776
  • 0
أجور المتصرّفين في شركات الفساد وصلت إلى 650 مليون!
أرشيف

كشفت المحاكمة العلنية للمتصرفين الإداريين الذين عيّنوا على رأس الشركات المملوكة لرجال الأعمال المدانين في قضايا الفساد، عن خيانة الأمانة في تسيير الممتلكات المحجوزة من طرف القضاء، وتحويل أموالها على شاكلة أتعاب وأجور شهرية وصلت إلى ما يربو 650 مليون سنتيم شهريا، عن طريق التحايل والتلاعب بالمرسوم الرئاسي 97 المتعلق بأتعاب المتصرفين الإداريين لمجمع “تونتيك”، فيما وصف المتصرفون الإداريون المتابعون في ملف الحال عملية تسيير الشركات محل الحجز القضائي في إطار قضايا فساد بـ”مهمة الإنتحار”.
وأماط قاضي الفرع الثاني لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، اللثام عن ملايير تم تحويلها من المجمعات المملوكة لرجال الأعمال المتابعين في قضايا الفساد إلى الحسابات الشخصية للمتصرفين الإداريين المعنيين من طرف القضاء لتسيير شركات محل الحجز القضائي، على شكل أجور شهرية وصلت إلى 250 مليون سنتيم شهريا، لتنطبق عليهم بذلك مقولة “حاميها.. حراميها”.
وقد انطلقت، الثلاثاء 27 أوت الجاري، محاكمة 4 متصرفين إداريين والخامس متوف من أصل الـ11 متصرفا إداريا عيّنتهم العدالة لتسيير شركات خاصة تم إنهاء مهامها في 30 ديسمبر 2020.
ويتعلق الأمر بكل من المتصرفين الإداريين لمجمعات “طحكوت” والإخوة شلغوم AMNHYD و”كوندور”، ومجمع “غلوبال قروب”، لمالكه حسان عرباوي، المتابعين في ملف الحال، فيما تحول المتصرفون الإداريون الآخرون الذين تم إنهاء مهامهم إلى شهود، على غرار المتصرفين الإداريين لمجمعات “سوفاك” لمالكه مراد عولمي، و”كونيناف” وحداد وغيرهم.
وقد وجّهت للمتهمين تهم إساءة استغلال الوظيفة، واختلاس الأموال الخاصة، الأفعال المنصوص والمعاقب عليها في قانون مكافحة الفساد والوقاية منه 01 / 06 في مادتيه 33 و41.
وبعد دخول المتهمين غير الموقوفين إلى قاعات الجلسات، من فئة المتصرفين الإداريين، شرع القاضي في المناداة على جميع الأطراف المعنية بالقضية، من متهمين وشهود وأطراف مدنية، ليشرع في التدقيق في الهوية الكاملة لكل متهم مع تذكيرهم بالتهم الموجهة إليهم من طرف قاضي التحقيق، ليشرع في استجواب المتهمين.

المتصرف الإداري.. “مهمة انتحار”

القاضي استدعى المتهم “ز. ك” المتصرف الإداري لمجمعات رجل الأعمال المدان بـ16 سنة حبسا نافذا محيي الدين طحكوت.

القاضي: أنت متابع بجنحتي إساءة استغلال الوظيفة، واختلاس الأموال الخاصة، الأفعال المنصوص والمعاقب عليها في المادتين 33 و41 من قانون مكافحة الفساد والوقاية منه 01 / 06 هل تنكر أم تعترف؟
المتهم: لا سيدي الرئيس، أنكر هذه التهم جملة وتفصيلا.

القاضي: تم تعيينك كمتصرف إداري على مجمعات “طحكوت” من طرف قاضي تحقيق الغرفة الخامسة لدى محكمة سيدي أمحمد في 29 ديسمبر 2019، ليتم إنهاء مهامك من طرف رئيسة محكمة سيدي أمحمد في 30 ديسمبر 2020، بعد قيامك بتحرير وإصدار شيكات لتحويل الأموال من حساب المجمعات إلى حسابكم الشخصي، ماذا تقول في هذا الخصوص؟
المتهم: سيدي الرئيس، فعلا تم تعييني من طرف قاضي التحقيق الغرفة الخامسة لدى محكمة سيدي أمحمد في 29 ديسمبر 2019، وقد حدّدت لنا 13 مهمة وأنا كنت مسيّرا لـ58 شركة، وظروف التعيين في تلك الفترة لم تكن عادية لصعوبة المهام المكلف بها.. مشاكل جمّة تعاني منها المجمعات وكذا أجور العمال وغير ذلك.

القاضي: من كان متصرفا إداريا قبلك؟
المتهم: “ش.محمد”

القاضي: واصل
المتهم: سيدي الرئيس، عقدنا 7 اجتماعات متتالية وتطرقنا بالتفصيل إلى مشكل الرواتب والأتعاب التي لم نتلقاها منذ بداية مهامنا وطلبنا من السلطات تحديد أجورنا الشهرية، وكنا نحرر تقريبا يوميا مراسلات إلى الجهات المعنية سواء القضائية أو المالية، على غرار وزير المالية ووزير العدل، لكن لم نتلق أي رد.
وأضاف المتهم: “في كل مرة، يقولون لنا سننظر في الأمر لكن لا حياة لمن تنادي، سوى أن غرفة محافظات الحسابات طالبت منا اقتراحات حول تقييم الأجور والأتعاب.. سيدي الرئيس، المهمة لم تكن سهلة، ضغط عائلات المسجونين ومشاكل المجمعات من جهة والظروف الصحية المتعلقة بـ”كوفيد 19″ من جهة أخرى.. زد على ذلك لم نتلق أجورنا الشهرية لمدة سنة كاملة”.
وتابع: “وبناء على كل هذا سيدي الرئيس، قررنا تحديد أجورنا الشهرية بـ 250 مليون سنتيم و50 ألف دينار كأجرة عن كل شركة شهريا، عن طريق الاستدلال بالمرسوم 97 المتعلق بتحديد أتعاب المتصرفين الإداريين لمجمع “تونيك”.

القاضي: لكن المرسوم 97 لم يحدّد الأتعاب والأجور الشهرية.
المتهم: سيدي القاضي، نحن لسنا معنيون بذلك، لأننا لسنا مسيّرين بل تم تعييننا من طرف القضاء كمتصرفين إداريين.

القاضي: وماذا عن سلسلة الاجتماعات التي عقدتموها، على غرار اجتماع 2 مارس 2020، وهو الاجتماع الذي تم فيه تحديد الأتعاب المقدّرة بما يلي: 250 ألف دينار كأجرة شهرية لكل واحد منكم، و50 ألف دينار أجرة عن كل شركة شهريا أيضا وبعملية حسابية 250 ألف دينار + 50 ألف دينار لكل شركة من مجموع 58 شركة مملوكة لطحكوت.
المتهم: نحن حدّدنا أتعابنا وفقا لنوع مهامنا والمهمة الصعبة المخولة لنا، وكذا المشاكل التي تواجهنا بسبب الفوضى العارمة التي كانت تسود هذه الشركات.. سيدي الرئيس، المهمة كانت صعبة “ماشي ساهل”، فهي بمثابة “مهمة انتحار” صدقني.. وأنا عيّنت خصيصا كمتصرف إداري لشركات السيارات وهنا الطامة الكبرى.

القاضي: لماذا تم تخصيص تعويضين 250 ألف دينار أجرة شهرية و50 ألف دينار شهريا عن كل شركة على أساس نسبة الأرباح، بمعنى أن هناك أجرتان ثابتتان، أين هو التغيير إذن؟
المتهم يصمت ثم يرد: لا يوجد هناك تغيير..

القاضي: بمعنى آخر ما هو المجموع الكلي الذي تتقاضاه شهريا؟
المتهم: لا أعرف.

القاضي: أنا أعرف، فقد أنجزت عملية حسابية من خلال جمع 250 ألف دينار زائد 50 ألف دينار مضروب في 58 شركةـ ليصبح المبلغ الإجمالي 600 مليون سنتيم.
المتهم: نحن حدّدنا في مراسلتنا الشركات التي كنا نتعب فيها .

القاضي: المرسوم 97 لم يحدّد أتعابكم بدقة ومع هذا قمتم بتحديد وتقييم أجرتكم الشهرية، ولم تعتمدوا على النسب المئوية التي ذكرها المرسوم؟
المتهم: سيدي الرئيس، أنا كانت عندي 58 شركة لكن كنت أتقاضى أتعابي عن 13 شركة فقط.

القاضي: في مجموع المراسلات التي قمتم بها، تذكرون في كل مرة أنكم “استلهمتم” أتعابكم من المرسوم، وليس حسب ما ينص عليه هذا الأخير الذي لم يحدّد أتعابكم بل حدّد فقط نسبة الأرباح، ومع هذا، قمتم بتحديد الأتعاب المذكورة في مناقشة اليوم؟
المتهم: نحن أخذنا النسبة كعينة فقط لتحديد الأتعاب.

القاضي: وماذا عن مراسلة يوم 10 سبتمبر الموجّهة لوزير المالية بصفته المكلف بالتنسيق مع المتصرفين الإداريين لتحديد الأتعاب؟
المتهم: لقد منعونا من التسيير كمحافظين للحسابات، وعلى هذا الأساس، لم يستطيعوا تحديد أجورنا.

القاضي: إذا كان وزير المالية غير مؤهل كما تقول لتحديد الأجور، لماذا كنتم تقومون بمراسلته في كل مرة؟
المتهم: لأنه هو من قام بتعييننا وهو المنسق الرئيسي للتفاوض على أجورنا.

القاضي: كيف تفسر .. من بين 11 متصرفا إداريا، هناك 5 فقط منهم من قام بتحويل الأموال من المجمعات إلى حساباتهم الشخصية والآخرون بالرغم من حضورهم الاجتماعات إلا أنهم لم يقوموا بذلك؟ بل هناك متصرف إداري شاهد صرح عند قاضي التحقيق أن هذا الأمر يعتبر “تصرفا في الأموال وخيانة للأمانة”.
المتهم: سيدي القاضي لم نتصرف بالأموال ولم نخن الأمانة، بل هناك بعض الأمور المالية يجب تسويتها، على غرار دفع مستحقات البنوك، وكذا ضخ مبالغ مالية من أجل استفادة عدد من العمال من التقاعد النسبي وغير ذلك.
وفي هذه الأثناء يثور القاضي ويسأل المتصرف الإداري لمجمعات طحكوت “لماذا لم يستفد المتصرف الإداري الذي كان قبلك في المنصب من كل هذه الأتعاب ولم يقم بتحويل الأموال من الشركات إلى حسابه الشخصي؟ بل قدم استقالته وهو لم يتحصل على فلس واحد”؟

المتهم يصمت .

القاضي مجددا: أمهلتم وزير المالية مدة 10 أيام لإيجاد حل وبعد انقضاء المدة قمت بتحويل الأموال؟ ما هو المبلغ الذي قمتم بتحويله من حساب الشركات إلى حسابك الشخصي؟
المتهم: 26 مليون دينار أي 2 مليار و600 مليون سنتيم.

القاضي: هذا المبلغ يمثل فقط 70 بالمائة فلو كان 100 بالمائة، فكم يصبح المبلغ؟
المتهم: لا أعرف سيدي الرئيس.

القاضي: بل أنا أعرف عندي المبلغ وهو 3 ملايير و200 مليون سنتيم.
المتهم: أنا أمارس مهام محافظ حسابات سيدي الرئيس.

في هذه الأثناء يتدخل وكيل الجمهورية ويسأل المتهم: بخصوص إمضاء الفواتير والصكوك بصفتك مسيرا، وعندما قمت بسحب الأموال تم بصفتك محافظ حسابات صحيح أم لا؟

المتهم: سحبت الأموال بصفتي محافظ حسابات.
الوكيل: انتهى الأمر؟

نحن ضحية الفراغ القانوني
ومن جهته، أنكر المتصرف الإداري لمجمع رجل الأعمال المسجون حسان عرباوي المتهم “ب .م” كل التهم الموجهة إليه من طرف المحكمة وأوضح أنه تم تعيينه في فترة حساسة جدا وقد واجه مشاكل صعبة بسبب الفوضى العارمة التي كانت تتخبط فيها شركات المتابع أصحابها آنذاك في قضايا الفساد.

القاضي: أنت متابع بجنحتي إساءة استغلال الوظيفة، واختلاس الأموال الخاصة الأفعال المنصوص والمعاقب عليها في المادتين 33 و41 من قانون مكافحة الفساد والوقاية منه 01 / 06 ماذا تقول؟
المتهم: أنكر هذه التهم تماما.

القاضي: تم تعيينكم من طرف قاضي تحقيق الغرفة 13 لمحكمة سيدي أمحمد في 4 سبتمبر 2019 من أجل تسيير مجمع عرباوي، ليتم إنهاء مهامكم من طرف رئيس المحكمة في 30 ديسمبر 2020 صحيح؟
المتهم: نعم سيدي الرئيس. تم تعييني لتسيير 12 شركة.

القاضي: نفس الوقائع أنت متابع فيها تحدث عن التفاصيل؟
المتهم: سيدي الرئيس عقدنا عدة اجتماعات وتطرقنا بالتفصيل إلى الأتعاب والأجور الشهرية، حيث اجتمعنا مرتين مع الوزارة الأولى بحضور 5 أو 6 وزراء، وكان وزير المالية منسقا لتحديد أتعاب المتصرفين الإداريين، هذا بالنسبة للاجتماع الأول ونفس الشيء بالنسبة للاجتماع الثاني، حيث تطرقنا إلى المشاكل وكذا الأتعاب وكل الأمور التنظيمية الخاصة بالمهام المخولة لنا.
وتابع المتهم تصريحاته “أنا محافظ حسابات قمت بغلق مكتبي الخاص وقررت أن ألبي نداء الوطن أمارس المهام التي عينت من أجلها.. ومع هذا سيدي الرئيس لم نتلق أجورنا الشهرية لمدة عام، بل الأكثر من ذلك لم نتلق أي رد من أي جهة، وكما تعلمون فإن مهمة المتصرف الإداري في الشركات المتابع أصحابها في قضايا الفساد جديدة في الجزائر”.
القاضي: وماذا عن مرسوم 97 ؟
المتهم: نعم، سيدي الرئيس اعتمدنا في تحديد الأتعاب على أساس النسبة وكان من المفروض أن نتفاوض على أجورنا منذ البداية لأننا لسنا موظفين وبصحيح العبارة “هناك فراغ قانوني”، فقد راسلنا ورددنا بصوت واحد “نحن مظلومون…لم نتلق أجورنا.. وماكانش خدام ما يديش الأجر تعو”.

القاضي: كان عندك صلاحية تسيير 32 شركة ما هو عدد الشركات التي كانت نشطة؟
المتهم: 11 شركة.

القاضي: أنتم الآمرون بالصرف في هذه الشركات.. المرسوم 97 يحدد الأتعاب عن طريق النسبة المئوية مقارنة مع ماذا؟
المتهم: قارنا مع أتعاب شركة تونيك بطبيعة الحال.

القاضي: لكن لم تحددوا الأتعاب حسب النسب المئوية بل عن طريق أجر ثابت، أي لم يكن المرسوم 97 هو المرجع؟
المتهم : نعم سيدي الرئيس لكن على أساس الاستدلال اطلعنا على النظام الفرنسي لتسيير الحسابات.

القاضي: لكن فرنسا لديها الوكالة الوطنية لتسيير العائدات الإجرامية، ومع هذا أنتم حررتم 44 فاتورة، ما هو المبلغ الذي حولته إلى حسابك الشخصي؟
المتهم: 32 مليون دينار وهناك فاتورتين بـ10 ملايين دينار لم أتحصل عليها.

نحن لبينا نداء الوطن ولسنا فاسدين
بالمقابل، فإن المتصرف الإداري المعين لتسيير مجمع ” كوندور” في 4 ديسمبر 2019، وأنهيت مهامه من طرف قاضي التحقيق القطب الاقتصادي والمالي في 30 ديسمبر 2020، رافع بقوة أمام هيئة المحكمة من أجل إسقاط التهم الموجهة إليه، وقال في رده على أسئلة القاضي إنه كان مسيرا لـ5 شركات بصفة مباشرة و22 بطريقة غير مباشرة.
وأوضح المتهم أنه كان يمضي من 1000 إلى 5 آلاف قرار يوميا، رغم أنه ليس له أي تجربة كمتصرف إداري في مثل هذه الشركات وأن ذلك يعتبر تجربة جديدة في مساره المهني، قائلا “أنا مادخلتش روحي هما دخلوني” وهذا تلبية لنداء الوطن، ومع هذا ورغم المراسلات العديدة إلا أنه لا حياة لمن تنادي وعلى هذا الأساس حددنا أجورنا وأتعابنا وفقا للمسؤولية الملقاة على عاتقنا والمشاكل التي وجهناها”.
القاضي يقاطعه ويسأله”: ما هو المبلغ الذي قمت بتحويله إلى حسابك الشخصي؟
المتهم: 29 مليون دينار.

وعلى نفس النهج سار المتصرف الإداري لمجمع “أمنهيد” للإخوة شلغوم، المتهم “س. ل” ، الذي تم تعيينه في 4 سبتمبر 2019 من طرف قاضي التحقيق الغرفة 11 لدى محكمة سيدي أمحمد وأنهيت مهامه في 20 ديسمبر 2020، حيث أنكر جميع الوقائع الموجه إليه جملة وتفصيلا.

القاضي: ما هو المبلغ الذي حولته من مجمع أمنهيد إلى حسابك الشخصي؟
المتهم: 43 مليون دينار.. سيدي الرئيس بكل وضوح أنا عينت كخبير ومحافظ حساباتي وتلقيت أجري على هذا الأساس، فأنا لست خبيرا قضائيا بل مكلف بمهمة فقط، زد على ذلك فنحن طالبنا في جميع المراسلات بـ”الحماية” وهذا مذكور في الإرسالية الموجهة لكل من الوزير الأول ووزير المالية ووزير العدل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!