أحداث 11 سبتمبر.. الطائفية وحرب المصالح أشعلت الشرق الأوسط
كشف خبراء ومهتمون بشؤون الشرق الأوسط في ندوة تحت عنوان “المشرق في غليان”، نظمت بقاعة “الجزائر” أمس الأولّ ضمن فعاليات صالون الجزائر الدولي للكتاب المستمر حتّى السبت المقبل، الأسباب التي أدت إلى حالات الصراع والفوضى والاستقرار الذي تعيشه المنطقة منذ سنوات طويلة.
جمعت الندوة الخبراء روني باكمان وريتشارد لابيفيار من فرنسا، والصحفي الجزائري المتابع لشؤون الشرق الأوسط حسين بلعوفي، حيث أبرز المشاركون بأنّ الفوضى واللاإستقرار الذي يهدد المنطقة اليوم يعود لقرابة القرن.
أرجع الباحث ريتشارد لابيفيار سبب القلاقل والهزات التي يشهدها المشرق إلى الاستعمار بكل تبعاته في شاكلة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين الذي يزيد في غليان المنطقة، معتقدا بأنّ السبب الحقيقي يعود إلى فترة نهاية الإمبراطورية العثمانية (1908 – 1922)، واتفاقيات يالطا الموقعة بين الاتحاد السوفيتي بزعامة ستالين، وبريطانيا بزعامة تشرشل والولايات المتحدة بزعامة روزفلت، حيث ناقش المؤتمر كيفية تقسيم ألمانيا وكيفية محاكمة أعضاء الحزب النازي وتقديمهم كمجرمي حرب إضافة إلى أحداث أخرى وصولا إلى الأحداث التي غيّرت خارطة العالم “11 سبتمبر“، أين بدأ ما يعرف بالسلفية الجهادية والجهاديين والقاعدة، حتى حدثت ثورات الربيع العربي التي أخلّت بتوازن العالم كلل باستثناء بعض الدول. وذكر ريتشارد لابيفيار الجزائر، وذلك بفضل خبرتها الدبلوماسية وحنكتها القوية في تسيير الأزمات الدولية مثل دورها القوي في إيقاف الحرب شمال مالي بين الطوائف المتناحرة.
وقال صاحب كتاب “الجدار في فلسطين” المترجم إلى العربية روني باركمان بأنّ الوضع في المشرق بمختلف تعقيداته وبمختلف الآمال المطروحة يتطلب فهم الصراع الدائر به وقتا طويلا.
وأكدّ بأنّ محور الأحداث هي القضية الفلسطينية أو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قبل أن يأتي الربيع العربي والحرب الدائرة في سوريا والطائفية في العراق وغيرها، معتبرا في السياق بأنّ القضية الفلسطينية تؤثر بشكل كبير على الأحداث الجارية هناك، لكن الملاحظ وفقه أنّ آلة القتل الإسرائيلية تقتل بلا رحمة، وتمارس عنفا بشعا على الفلسطينين سواء كان توقيفا أو منعا أو سجنا أو تعذيبا.
ولم يغفل باركمان بأنّ الطائفية من خلال “التناحر بين السنة والشيعة والعلوية” بسوريا والعراق عقدّت الوضع وأزّمت المنطقة الشرق أوسطية، فضلا عن الأصوات الوطنية والليبرالية التي تنادي بالحرية والتحرر. وعلّق باركمان بأنّ هذا المفهوم يطلق عليه في الإعلام بالحرب الطائفية، ناهيك عن حرب المصالح الدائرة هناك بين القوى الكبرى كروسيا وأمريكا وأوروبا.
بدوره، أشار الصحفي حسين بلعوفي بأن النظرة إلى الوقائع الحالية في الوطن العربية تحيل إلى أنّ الخطر يحدق بالجزائر وبالدول المستقرة والآمنة، بالرغم من أنّ الأزمة معقدة، والأعراض والنتائج غير واضحة تماما، إلا أنّه يمكن إيجاد حلول للقضية.
وأوضح بأنّ بقاء الأزمة بالمنطقة لسنوات طويلة وعلى رأسها الحرب السورية والانفلات الأمني بالعراق والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين يرجع إلى اللعب على عامل الوقت والهيمنة الإمبريالية الغربية بقيادة أمريكا على العالم العربي، وكذا الحركات والمجموعات التحررية والدول الوطنية التي تنشد الديمقراطية وتحاول تقديم مشاريع تنموية أفضل لشعوبها، ولم يفصل هذه الأحداث عن أسبابها الحقيقية التي عدّدها في الحربين العالميتين وسقوط الاتحاد السوفياتي وسقوط القومية العربية والقضية الفلسطينية وحرب المصالح بين القوى الكبرى.