-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أحزاب تُناضل بالفاكس!

الشروق أونلاين
  • 3929
  • 0
أحزاب تُناضل بالفاكس!

المضحك المبكي في مواقف بعض الأحزاب السياسية في البلاد أنها لا تتحرك إلا بمهماز حكومي، فنجدها بعد حالة طويلة من الإمساك الشديد، تُصاب فجأة بإسهال حاد في إصدار البيانات، خصوصا بعد كل خطاب للرئيس.

  • حيث يتسابق السياسيون إلى تفسير المفسّر وتبرير المبرر، حتى بتنا نعتقد جازمين أن أكثر المناضلين نشاطا داخل هذه الأحزاب هو جهاز الفاكس ومشتقاته، لأنها أصلا أحزاب تُساند وتعارض بالفاكس!
  • ولعل أبرز شاهد على ما نقول، هو ما عرفته الساحة السياسية والحزبية مؤخرا، حين أثيرت أكثر من قضية، وعلى أكثر من صعيد، بين اعتراف الرئيس بفشل الخوصصة، وإضراب الأساتذة المتعاقدين عن الطعام بالعاصمة، وكثرة الجرائم وحالات الانتحار، وعودة ظاهرة الحراقة بقوة، وغيرها من القضايا والظواهر التي قابلتها حالة جفافٍ في المواقف، وبؤسٍ سياسي و”ميزيزية” حزبية، كما بات بعض نجوم الراي لامعين في السياسة أكثر من هذه الزعامات الحزبية الفاشلة، فبتنا نقرأ مواقف خالد ورضا الطلياني والزهوانية أكثر مما نسمع عن كريم طابو وسلطاني ولويزة حنون!
  • قد يقول البعض أن عهد الكاريزما السياسية في البلاد قد ولّى واندثر، لكن الحقيقة أن هذه الأحزاب وزيادة على أنها تعتبر ضحية سوء تكوين ونقص فهمٍ للتعددية، إلا أننا لسنا أغبياء إلى درجة التعامل معها كضحية وفقط، بل الحقيقة أنها تورطت في عملية التدجين السياسي وفي تعليب المواقف، لأنها تملك في الأساس قابلية خارقة للتدجين والتعليب والاحتكار!
  • عندما يواصل الأساتذة المتعاقدون إضرابهم في الشارع دون أن تتحرك أي شخصية حزبية لمساندتهم، أو عندما يُحاكم عشرات المراهقين الحراقة ولا يحضر جلسة من محاكمتهم أيّ زعيم حزبي، وأيضا عندما تُغلق المؤسسات ويُسرّح العمال، ولا يجدون منبرا للدفاع عنهم (…)، فحينها يتأكد لنا أن الطبقة السياسية والحزبية تبحث أصلا عن منبر شرعي لها، وهي طبقة لقيطة، حتى أن كثيرا من الفاعلين فيها ارتبط وجوده باسم زعيمه، لذا من غير المستبعد أن تنقرض الجماعة برحيله، وحينها سيتأكد للجميع أننا لم ندخل أصلا عهد التعددية الحزبية، بل لازلنا نطرق أبوابها بحثا عن أحزاب وسياسيين جدد، يعرفون معنى المساندة والمعارضة ولا يمارسون السياسة بالبيانات فقط وبالاختفاء وراء جهاز فاكس!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!