أربع دورات انسحب منظموها في اللحظات الأخيرة
من دون أن يسافر المتفرج والمتابع لمباريات كأس إفريقيا إلى غينيا الاستوائية، يمكنه ملاحظة سوء التنظيم، ورداءة المنشآت الكروية وحتى عمليات التصوير وإخراج المباريات، وواضح أن غالبية الدول الإفريقية عاجزة عن تنظيم هذه التظاهرة، التحدي الكبير للقارة السمراء والتي تلعب عكس كل الدورات القارية مرة كل سنتين وليس مرة كل أربع سنوات.
وباستثناء الدول التي سبق لها وأن طالبت باحتضان كأس العالم وهي جنوب إفريقيا والمغرب ومصر، وبدرجة أقل تونس والجزائر، فإن بقية البلدان تعاني جميعها في الكثير من الأزمات الاقتصادية والأمنية ناهيك عن المنشآت الرياضية والفندقية التي تجعل من استقبال 15 منتخبا مع المئات من الصحافيين والآلاف من المناصرين أمرا مستحيلا، وهو ما جعل الكثير من الوجوه الرياضية تقترح العودة إلى “ثماني فرق” من خلال تقليص مدة المنافسة وضمان الفرجة مع المنتخبات القوية قاريا فقط، إضافة إلى تمكين كل البلدان من احتضان الدورة، لأن تواجد ثماني فرق، يمكن احتضانهم في ملعبين ومدينتين على أقصى تقدير.
كما حدث في دورة 1990 في الجزائر عندما احتضن ملعب 5 جويلية الفوج الأول، الذي ضم الجزائر ونيجيريا وكوت ديفوار ومصر، واحتضن ملعب 19 ماي بعنابة الفوج الثاني الذي برز فيه منتخب السينغال. وكأس أمم إفريقيا مرشحة لأن تبقى تدور ما بين بعض الدول الكبيرة دون غيرها، لعقود طويلة، لأن الكثير من البلدان ترفع التحدي وتنظم الكأس دون التوفيق فيها، ويبقى همّ “الكاف” هو المردود المالي فقط، كما هو حاصل في الدورة الحالية، وكانت بلدان عديدة ومنها زامبيا في دورة 1988 قد انسحبت من التنظيم، وتدخلت المغرب حينها لإنقاذ الدورة التي فازت بها الكامرون.
كما أنقذت جنوب إفريقيا دورة 1996 من الإلغاء نهائيا عندما انسحبت كينيا، وعادت جنوب إفريقيا لتنقذ القارة الإفريقية من عرسها الكروي الكبير في الدورة الأخيرة عام 2013 عندما انسحبت ليبيا، حتى وإن كانت ليبيا في ذلك الوقت تمتلك كل المؤهلات من ملاعب وفنادق لأجل استقبال العرس الكروي.
ولكن لأسباب أمنية طلبت إعفاءها، وما حدث في الدورة الحالية عندما راحت “الكان“، تتسول في كل مكان من بلدان القارة لاستقبال العرس الإفريقي دليل على أن القارة الإفريقية ستبقى تعاني، لأنها ربما رفعت تحديا أكبر بكثير من إمكانيات هذه القارة الفقيرة ماليا، والملاحظ في أمم إفريقيا هو غياب الجانب السياحي، فالمناصرون والإعلاميون يكتفون بالتواجد في الملاعب على عكس كأس أمم أوربا أو كأس العالم عندما تتحول التلفزيونات إلى رصد الغرائب الاجتماعية والمناظر السياحية في هذا البلد أو ذاك، كما حدث في مونديال البرازيل الذي مازالت صوره الجانبية تصنع الحدث لحد الآن، بعد مرور نصف سنة عن نهايته.