أربع وزارات وسبع ولايات لأجل تطهير قسنطينة من جبال القمامة
لم يعد يفصلنا عن الـ 15 من شهر أفريل، موعد انطلاق تظاهرة عاصمة الثقافة العربية، إلا شهر واحد، ولا أحد من أشد المتفائلين، صار مقتنعا بأن المدينة ستكون جاهزة في الموعد، ولن تكون حتى بالصورة القديمة، التي رفضها المسؤولون، وأرادوا لها وجها آخر بعد عمليات ماكياج وتجميل، لم تزد الصورة سوى بشاعة، وإذا كان الوالي، السيد واضح، في آخر خرجاته، قد رفع الراية البيضاء، عندما قال إن المدينة ستقدم صورة حركية عندما يزورها الضيوف ويجدونها في حالة ترميم، فإن ما لا يقل عن عشرة مشاريع تُليت على مسامع السيد الوزير الأول، عبد المالك سلال، في آخر زيارة له، لم تنطلق، وغالبيتها طُوي ملفه نهائيا، وكانت مجرد خرائط شاهدها الوزير الأول للفرجة، لا أكثر ولا أقل.
وتتمثل هاته المشاريع التي قيل إنها ستنطلق وتسلم جزئيا، في خطي تيليفريك جديدين أقرتهما وزارة النقل، لتنتهي حكايتهما مع الدراسة التقنية الفرنسية، ويتم غلق ملفهما بشكل نهائي.
وكانت مديرية النقل بالولاية قد وعدت بتسليمهما في عام 2015، وتبخر حلم توسيع خط الترامواي إلى المدينة الجديدة والمطار وبلدية الخروب، بعد أن اعتبر مباشرة الأشغال هو وضع المدينة في مزيد من الازدحام.
كما تمتع السيد الوزير الأول بصورة لفندق من أربع نجوم ومن 16 طابقا في حي زواغي، ولكن التفرّج كان على الصور فقط، وقيل إن ضيوف قسنطينة سيبيتون فيه، إذ قام صاحب المشروع بحفر خندق كبير ورفع الراية البيضاء وترك المكان والمشروع نهائيا، بنفس الطريقة التي وضع فيها رئيس الجمهورية حجر أساس إنجاز فندق من خمس نجوم بطريق عين سمارة منذ ثماني سنوات، ليتحول إلى مشروع متجر عمومي، كما تقلصت مساحة قصر المعارض ثم تبخرت نهائيا في منطقة عين الباي قرب قاعة زينيت. وتحوّل المركب الرياضي في منطقة قطار العيش إلى ذكرى جميلة عن مشروع نام إلى الأبد.
وبقية المشاريع المتبخرة والمتوقفة عند الحبر واللعاب كلّها ذات طابع سياحي وقيل للوزير الأول إنها ستسلم قبل وخلال التظاهرة، مثل درب السياح الذي انسحب المجمع الجزائري والفرنسي الذي قدم دراسة بعثه على ثلاث مراحل، وهو المسجل في برنامج 2010 – 2014، وحديقة سوسة أسفل جسر باب القنطرة، التي بقيت أطلالا، وخلق حدائق وشلالات على ضفاف وادي الرمال من شركة كورية جنوبية زارت المدينة ليوم واحد وغادرت نهائيا، ونافورة وسط المدينة العملاقة المصنوعة بالرخام في ساحة لابريش، بحجة ضيق الوقت، والأضواء التزيينية لجسور قسنطينة، المدينة التي يُجمع سكانها أنها صارت أسوأ مما كانت عليه، إذ لم تستفد برغم الضجة التي أثيرت حولها، سوى من قاعة العرض زينيت وفندق ماريوت، ومن تكاتف أربع وزارات هي الفلاحة والري والأشغال العمومية والغابات وسبع ولايات مجاورة لأجل تطهريها.. وذاك أضعف الإيمان.