أربعة أسباب لتراجع “حركة النهضة” في الانتخابات
ينصح رئيس “حركة مجتمع السلم” عبد الرزاق مقري، “حركة النهضة” التونسية بعدم التسرع في اتخاذ قرار المشاركة في الحكومة المقبلة، بعد ظهور النتائج الأولية لتشريعيات الأحد الماضي، مع عدم تقديم مرشح للرئاسيات -أعلنت في وقت سابق عدم دخولها السباق الرئاسي- مع تفضيله أن تتحالف مع حزب “نداء تونس” لا مع الأحزاب العلمانية، وقدّم زعيم “حمس” عدداً من الأسباب التي جعلت حركة راشد الغنوشي تتراجع لصالح باجي قايد السبسي.
حلل مقري في مقالين عنونهما بـ“حركة النهضة: قراءات وخيارات“، تداعيات الساحة السياسية، بعد الانتخابات التشريعية، ووقف تحديدا عند الخيارات المتاحة لحركة راشد الغنوشي، وأسباب التراجع الذي سجلته، وينصح مقري النهضة من خلال ما كتبه بـ“أن لا تتعجل في اتخاذ قرار المشاركة في الحكومة من عدمها قبل الانتخابات الرئاسية القريبة جدا وعليها أن تطيل التشاور الأوّلي وتدعو إلى استمرار الحكومة الحالية في تصريف الأعمال“، ويتابع “وعلى حركة النهضة في هذا الشأن أن تُثبت على عدم تقديم مرشح لها في الرئاسيات وأن تُحسن اختيار المرشح الذي تسانده وأن تقوم له بحملة انتخابية أقوى من حملتها الانتخابية في التشريعيات لكي تكسب هذه الجولة المهمّة أو على الأقل تخرج منها أقوى بفارق بسيط بعد دور ثان“.
وتحوّل مقري إلى خيار آخر يقترحه على “النهضة“، ويكون في حالة عدم دخولها الحكومة بسبب رفض شركائها أو عدم تقديرها حقّ قدرها في المفاوضات، ويؤكد أن “النهضة” في هذه الحالة ستكون في موقع “المنتصر“، ويقول “سيكون لصالحها كذلك إذا بنت لنفسها صورة المعارضة الوطنية الجادة التي لا تعمل على تعطيل الوطن، كما فعل معها غيرها، ولكنها في ذات الوقت تكون حاضرة بقوة في الرقابة على الشأن العام ومحاربة الفساد وبتقديم البدائل من خلال حكومة ظل“.
ويقدم مقري، أربعة أسباب جعلت النهضة تسجل نتائج أقل مما حقته في انتخابات المجلس التأسيسي التي جرت عام 2011، وأول ما وقف عنده رئيس “حمس“، هو “خوف العديد من التونسيين من أن يؤدي فوز حركة النهضة إلى رد فعل عنيف من خصومها في الداخل والخارج يُدخل تونس في فتن شبيهة بما يحدث في دول الربيع العربي الأخرى، وهي حالة ستزول بالتدريج إذا نجحت العملية“، وثانيها “عدم تصويت أعداد كبيرة من الإسلاميين على حركة النهضة بسبب التنازلات الكبيرة التي قدّمتها في بعض الجوانب الإيديولوجية“، زيادة على قدرة التيار السلفي والمنظمات الإسلامية على صرف الكتلة الناخبة ممن صوتت عليها سابقا.
كما يعتقد مقري، أن ظهور حركة النهضة بوجه غير صارم في استعدادها لقيادة البلد وفي التعامل مع فلول النظام السابق من حيث إعلانها عدم ترشحها للانتخابات الرئاسية وعدم تمريرها لقانون العزل في المجلس التأسيسي، كان من أسباب تراجع حصتها، ويضيف إلى ما سبق سبباً رابعاً وهو جعل “قيادة النهضة لأول حكومة بعد ثورة جعلت سقف طموحات الشعب التونسي أكثر بكثير مما تقدر عليه أيّ حكومة“، على حد تعبيره.