أربعة أشقاء يحاولون قتل جارهم والضحية يتراجع عن توريطهم خوفا
أدانت محكمة الجنايات الابتدائية بمجلس قضاء وهران، الأربعاء،المتورطين في جنايتي تكوين جمعية أشرار ومحاولة القتل العمدي، اللتين ذهب ضحيتهما ابن حيهم الفوضوي كوكا الواقع بمنطقة الحاسي، بالسجن النافذ لمدة 5 سنوات، و20 سنة لشقيقيهما الفارين، وهذا رغم محاولات تبرئتهم في آخر المطاف من طرف الضحية نفسه، والذي جاء، أمس، بسيناريو جديد ورواية مغايرة تماما لتلك التي ظل متمسكا بها في جميع أطوار التحقيق بخصوص هوية مختطفيه ومحاولي قتله.
وقد دارت المناقشات في قضية الحال، بسبب هذا التناقض الذي ميز أيضا تصريحات المتهمين (ب. ح) و(ب. ك)، في جو من التشنج الحاد بين النيابة العامة وهيئة دفاع، حيث بدت تصريحات الضحية على وجه التحديد بالنسبة للطرف الأول مريبة وغير منطقية، على خلفية تراجعه عن اتهام الماثلين أمام محكمة الجنايات الابتدائية، فيما حاول الطرف الثاني تبريرها لصالح موكليهم، بل واتهام ممثلة الحق العام بتهديد الضحية باتخاذها الإجراءات القانونية المخولة لها ضده للضغط عليه بغرض انتزاع الحقيقة التي هي مقتنعة بها، وهذا عندما واجهته بخطورة ما يترتب عن موقفه بتغيير أقواله من إجراءات تستلزم تحرك النيابة العامة ضده، إحقاقا للحق واحتراما لهيئة المحكمة التي بدا لها أنه يستهزئ بها، لتلتمس في ختام مرافعتها في ملف الحال تسليط عقوبة السجن النافذ لمدة 15 سنة في حق المحبوسين و20 سنة بالنسبة لأخويهم الفارين، فيما عقّبت على ما ورد في حقها أثناء مرافعة أحد المحامين على أن النيابة العامة التي تمثل الحق العام والمجتمع لها كل الحق في طلب الإشهاد على التصريحات الجديدة للضحية، بما لا يستبعد استدعاءه للتحقيق على خلفية نسبه الاتهامات التي وجهها ووقّع عليها رسميا في محاضر سماعه لهيئة نظامية، وهذا بعد أن تنصل من مسؤولية الإدلاء بها عن يقين وقناعة، لاسيما أنها استبقت ما اعتبرته تنبيها له منها بكل ذلك، بتقديمها كل ضمانات الحماية له في حال كان تراجعه هذا تحت الإكراه أو خوفا يتهدده من أي جهة كانت، سواء كان مصدره المتهمين القاطنين في حي كوكا الشعبي، الذي يمثل أحد أكبر الأحياء الساخنة أمنيا في وهران، والذي تعشش فيه الجريمة بشكل كبير ومعروف لدى العامة، أو من محيطهما الاجتماعي، خاصة في وجود اثنين من أخوي المحبوسين في حالة فرار.
الضحية يبرر تراجعه
وعن تفاصيل هذه القضية التي تعود إلى تاريخ 18-01-2018، جاء في قرار الإحالة أن الضحية كان قد تعرض يوم الواقعة إلى عملية اختطاف من طرف أربعة أشخاص، كانوا على متن مركبة نفعية من نوع رونو ماستر، وهذا بعدما أقدم سائقها على دهسه، ثم أركبوه تحت التهديد بأسلحة بيضاء وغطوا رأسه بكيس، قبل أن يقوم البقية بتوجيه طعنات استهدفت أنحاء مختلفة من جسده، كانت أخطرها إصابة عميقة في منطقة العنق، وكادت أن تزهق روحه، فيما حاول آخر تجريده من ثيابه في شكل آخر من الاعتداء عليه، ولولا تدخل المارة الذين قاموا بنقله إلى المستشفى بعد أن وجدوه مغمى عليه وملقى على الطريق لكانت نهايته على أيديهم، حيث استدعت حالته المكوث في الإنعاش لمدة ثلاثة أيام، كما أجريت له عدة عمليات جراحية لإنقاذ حياته، وبعد تماثله للشفاء تم استجوابه من طرف مصالح الدرك، التي قدم لها تفاصيل دقيقة عن الحادثة، وحدد دور كل واحد من المتهمين الذين تعرف عليهم بأسمائهم وصفاتهم، والكنية التي يعرفون بها في حيهم، مؤكدا أن الجناة هم أولاد التركية، وأن المدعو (ب. ح) هو من قام بدهسه بالسيارة، فيما قام (ب. ت) بطعنه ببوشية في رقبته ثم نزع له ثيابه، أما شقيقهما (ب. ك) ضربه بسكين في ذراعه الأيمن، و(ب. س) طعنه على مستوى الظهر، ليتم توقيف الأخوين (ب. ح) و(ب. ك)، فيما تمكن الشقيقان المتبقيان من الفرار.
وخلال المحاكمة، أنكر المتهمان علاقتهما بملف الحال، حيث صرح (ب. ح) بأنه عاجز حركيا منذ 20 سنة ولا يمكنه القيادة، وأنه كان وقت الواقعة في محل بيتزا قريب من الحي، فيما قال (ب. ك) إنه فعلا تشاجر مع جار له بسبب السكن، وهو يحمل نفس اسم الضحية لكنه ليس هو ولا هي أوصافه، كما أنه يجهل لقبه، قبل أن يفاجئ الضحية هيئة المحكمة، ويسقط التهم عن المتهمين، مدعيا أن من اعتدوا عليه هم أشخاص آخرون، فيما برر تراجعه هذا بالقول إن اتهامه لأولاد التركية جاء جراء تخمين من طرف مصالح الضبطية القضائية التي رجحت أن يكونوا هم الفاعلين بسبب تاريخهم المعروف داخل الحي في ممارسة العنف والتشاجر باستمرار، ليحذو على خلفية ذلك حذوهم ويورط المتهمين على سبيل الاشتباه، في حين كان للنيابة رأي آخر لتتفاعل مع هذا الموقف وفق ما سلف ذكره.
خ. غ