"الشروق" تكشف الشروط المهينة للشريك الهندي سنة 2001
أرسيلور ميتال منعت الجزائر من إقامة مشاريع جديدة في الحديد والصلب لمدة 10 سنوات
صورة: نيو براس
كشفت قضية توقف أرسيلور ميتال عنابة عن فضيحة من العيار الثقيل، تتمثل في الشروط المهينة التي فرضت على الحكومة الجزائرية خلال المفاوضات التي أجرتها مع الشريك الهندي سنة 2001، في مقابل شرائه لحصة الأغلبية في مركب الحديد والصلب الحجار بعنابة.
- وكشف مصدر قريب من وزارة الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الاستثمار، في تصريحات لـ”الشروق”، عن الضمانات القاسية والمهينة في بعض الجوانب، التي حصل عليها الشريك الهندي سنة 2001 والتي تعتبر قيودا مجحفة في حق الجزائر، ومنها التزام الحكومة بمنع شركة “سيدار” العمومية التي تملك حاليا 30 بالمئة من أسهم “ارسيلور ميتال- عنابة”، من إقامة استثمارات في قطاع الحديد والصلب لمدة لا تقل عن 10 سنوات، وهو شرط غريب وغير مؤسس من الناحية الاقتصادية، بل ويشكل تهديداً لمصالح البلد الاقتصادية، مما يتطلب مراجعة هذا البند وإطلاق يد شركة ”سيدار” لإقامة مشاريع في المجال.
- ولم يكتف الشريك الهندي بمنع الحكومة من الاستثمار في القطاع، بل تسبب في وقف جميع مصانع الإنتاج التابعة للقطاع الخاص التي كانت موجودة بولايات عنابة والمسيلة والطارف عن الإنتاج، كنتيجة مباشرة لامتناع المجمع الهندي “ارسيلور ميتال- عنابة” عن تزويدها بالمادة الأولية، حيث كانت تلك الوحدات تتزوّد بحاجاتها من مركب الحجار قبل بيع 70 بالمئة من أصوله لمجموعة ”ارسيلور ميتال”.
- وقال مصدر “الشروق” إن الحكومة ستلجأ إلى مراجعة البنود المجحفة من الاتفاق مع الشريك الهندي بعد 10 سنوات من دخوله إلى الجزائر، وإطلاق يد الشركات الجزائرية لإقامة مشاريع في القطاع، بعد أن تكبدت الجزائر تأخرا بـ10 سنوات قضتها في انتظار المعجزة من “أرسيلور ميتال”، الذي لم يحرك ساكناً رغم الامتيازات التي منحت له في الجزائر في مجال التزوّد بالغاز الطبيعي والكهرباء واليد العاملة المؤهلة وخامات الحديد بأسعار لا يحلم بها بأي منطقة في العالم.
- وأضاف المصدر، أن أرسيلور ميتال ركز على عملياته الاستثمارية في المغرب رغم تأخرها في الدخول إلى المملكة إلى غاية 2006، مقارنة بدخولها إلى الجزائر سنة 2001، ولا تتعدى حصته في المصانع المغربية 64 بالمئة مقارنة بـ 70 بالمئة في الجزائر. ومع ذلك فضّلت “أرسيلور ميتال” تطوير خطا جديدا لإنتاج المواد المسطحة في مصنعها بمدينة الناظور المغربية، على الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة في المملكة المغربية، مقارنة بالجزائر بحوالي 20 مرة.
- وأوضح المصدر أن الشريك الهندي لم يغيّر شيئا في الأمر خلال 10 سنوات حتى أصبحت الجزائر تستورد 90 بالمائة من احتياجاتها السنوية من حديد الخرسانة من دول مثل أوكرانيا وتركيا وإيطاليا وروسيا وإسبانيا، مضيفا أن قيمة المركب الذي ينتج جميع أنواع الحديد ومنها الحديد المخصوص “المركب هو أحدث مصنع للحديد والصلب من بين 60 مصنعا مشابهاً له حول العالم” تحسب على أساس القيمة السوقية ومؤشرات السوق الداخلية التي تعتبر جد مشجعة بفضل برامج الإنفاق العمومي الضخمة.
- وهو الوضع الذي يختلف جملة وتفصيلا عن الوضع الذي كانت عليه الجزائر سنة 2001، وأضاف المصدر أن الشراكة مع أرسيلور ميتال لم تحقق من أهدافها حتى البسيطة منها، والمتمثلة في رفع وتيرة الإنتاج وتجديد وسائل الإنتاج بدون الحديث عن إقامة استثمارات جديدة. ولم تنجح أكبر مجموعة للصلب في العالم من تحقيق نتائج أفضل مما حققته الإطارات الجزائرية في مركب الحجار، الذين تعرضوا إلى حملة أياد نظيفة زجت بالعشرات منهم في السجن نهاية التسعينات بحجة سوء التسيير.
- ويحتاج مركب الحجار إلى تسوية الديون التي حصل عليها من سوسيتي جنرال، وهو الوضع شبه المستحيل في الظروف الحالية بدون تدخل من الشركة الأم والتي مقرها لندن، أو التدخل المباشر من الحكومة مما يمهد الطريق نحو عملية تأميم جزئية أو كلية للمركب الذي يعتبر إفلاسه جريمة اقتصادية بكل المعايير. وتسمح اتفاقية الشراكة للحكومة الجزائرية باستعادة المركب في حال فشل الشريك الأجنبي عن الوفاء بالتزاماته التعاقدية المتمثلة في رفع الإنتاج إلى 2.5 مليون طن سنويا من مختلف أنواع الحديد.
- وبلغ إنتاج المركب 1.5 مليون طن سنة 1987 وهو أعلى مستوى إنتاج في تاريخ المركب، في حين تراجع الإنتاج سنة 2011 إلى 540 ألف طن على الرغم من الفرص الهائلة التي توفرها السوق الجزائرية.