-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أزمة الجامعة ومشكل الدكاترة البطّالين

بقلم أ. د: الطيب بودربالة
  • 1002
  • 0
أزمة الجامعة ومشكل الدكاترة البطّالين

تمر الجامعة الجزائرية اليوم بأزمة كبيرة تمس كل المجالات (التدريس، البرامج البيداغوجية، التكوين، البحث العلمي، التوظيف، الرؤية، الاستشراف… إلخ). هذه الوضعية هي نتاج تراكمات كثيرة وتحوّلات اجتماعية واقتصادية وسياسية غير مسبوقة أدت إلى اختلالات خطيرة في شتى المجالات. في غياب استراتيجية وفلسفة واعيتين ومقاصد ومهام كبرى محددة للمنظومة التعليمية، فإن المستقبل ينذر بمزيد من التفاقم والتأزم.

ولعل بطالة الدكاترة تعد مظهرا من مظاهر هذا الانسداد في الآفاق. وأسباب هذه البطالة كثيرة ومعروفة ولا يتسع المجال هنا لذكر تفاصيلها. آلاف من الدكاترة البطالين يعيشون وضعا مزريا في غياب الحلول الناجعة. هذه الأعداد الكبيرة مرشحة للارتفاع مع شح المناصب وغياب إستراتيجية محكمة، على الأمد القريب والمتوسط والبعيد. التحوّل الفوضوي من الاقتصاد الاشتراكي الموجه إلى اقتصاد السوق جعل الجامعة التي يفترض فيها أن تكون محرك الديناميكية الاجتماعية ورائدة التنمية الشاملة عاجزة كل العجز عن الاضطلاع بمسؤوليتها التاريخية.

وإسهاما مني في بلورة بعض الحلول، فإنني أقترح ما يلي:

1- التقليص في عدد مناصب الدكتوراه المفتوحة في المسابقات المتصلة بالتخصّصات التي فيها فائض وذلك لعدة سنوات حتى يتم امتصاص الكم الهائل من حملة الدكتوراه. والزيادة في عدد مناصب التخصصات التي فيها احتياجات.

2-الزيادة في عدد مناصب التوظيف لأن هناك عجزا حقيقيا في عدد الأساتذة بالجامعات الجزائرية. وأغلبها إن لم نقل كلها تعول على المستخلفين وما يتبع ذلك من انحطاط في المستوى والمردودية العلمية.

3- تمكين الدكاترة من التوظيف في قطاعات معينة من الوظيف العمومي مع الاستفادة من الرواتب نفسها التي يتمتع بها زملاؤهم في الجامعة. وهذا يتطلب مراجعة منظومة الوظيف العمومي.

4- ضرورة إضفاء الشفافية والمصداقية على مسابقات توظيف حملة الدكتورة. أغلب الأحيان يكون المعيار الجهوي هو الحاسم في نجاح المترشحين. وقد استخدمت في كثير من الأحيان مقصلة المطابقة لإقصاء أغلب المترشحين. أقترح الموضوعية والحياد على غرار امتحان البكالوريا.

5- تفعيل قانون التقاعد (75سنة) الذي يمكن من تحرير مئات المناصب. يترجل هؤلاء الفرسان الرواد المؤسسون الذين يعود إليهم الفضل في تأسيس الجامعة الجزائرية ويبقون منارات مشعة مضيئة في درب البحث العلمي في عصر العولمة وتستفيد منهم الجامعة من زخمهم العلمي وخبراتهم وتجاربهم من خلال صيغ وأشكال معينة (التعاقد، الشراكة… إلخ).

6- يجب تبني إستراتيجية مراجعة نظام “ل.م.د”. مراجعة جذرية بحيث يواكب التنمية ومتطلبات المحيط الاجتماعي والاقتصادي على غرار ما هو معمول به في مختلف بلدان العالم. وإذا تعذر ذلك، يجب إلغاؤه نهائيا، لكن وفق برنامج زمني وخطة محكمة ومنهجية واعية على مراحل. لقد عانينا الأمرين منذ الاستقلال من سياسات تعليمية تقوم على الارتجالية والجهل والفوضى.

7- الجزائر ليست جزيرة نائية معزولة عن العالم الذي هو عبارة عن قرية صغيرة تلتحم فيه كل مكونات الحياة في شكل مذهل. وعليه، يجب الانفتاح على تجارب الأمم والشعوب والإنجازات التي حققتها في شتى الميادين، مع التشبع بالخصوصية والهوية الأصيلة: “وضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها”. صدق الله العظيم.

وتبقى المنظومة التعليمية التي تمثل التحديات المستقبلية الكبرى رهينة مشروع إنسان الغد ومشروع مجتمع الغد ومشروع حضارة الغد. إنها سفينة مبحرة في محيط متموج مترامي الأطراف تتقاذفها الأمواج من كل جهة. فهل تصل إلى بر الأمان؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!