-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أزواج يمنعون زوجاتهم من إعالة أهاليهن

ليلى حفيظ 
  • 2018
  • 0
أزواج يمنعون زوجاتهم من إعالة أهاليهن
بريشة: فاتح بارة

“أنت ومالك لأبيك”.. وفق هذا المنهج النبوي الشريف، تتعاطى الكثير من المتزوجات مع أهاليهن. فتستمر الواحدة منهن في الإنفاق عليهم ومساعدتهم ماديا، حتى بعد زواجها. من منطلق “رد الخير”، والعرفان بدورهم في تنشئتها وتعليمها والإنفاق عليها.. ولكن ذلك قد يتعارض مع رغبة الزوج، بحكم أن الكثير من الرجال يرفضون أن تستمر زوجاتهم في إعالة أهاليهن بعد الزواج. ومن هنا، ينطلق الصراع والصدام، الذي قد لا تحمد عواقبه.

جا من التالي قال يا مالي

من المفروض، أن للمرأة ذمة مالية مستقلة. بمعنى، أن لها الحق الكامل في التصرف بمالها وراتبها الشهري، في حدود المباح شرعا. ومن هذا المنطلق، تحرص الكثير من النساء على الاستمرار في إعانة وإعالة أهاليهن، حتى بعد زواجهن وتكوين أسرة. لكن ذلك قد لا يأتي على هوى الزوج، الذي قد يرغب في الانفراد بمال زوجته، فيرى بأنه هو وأولادهما أحق وأولى به، ما يخلق صراعا دائما بين الطرفين. وهذا، الذي يحدث باستمرار بين السيدة كريمة وزوجها. فوالدها كما تقول: “ضعيف ذات اليد، وظروفه الصحية صعبة للغاية. لهذا، أنا أخصص له نصيبا ثابتا من راتبي الشهري، كإعانة مالية. ولكن هذا لا يعجب زوجي، رغم أنه ميسور الحال. وحجته، أن إخوتي الذكور هم الملزمون بالإنفاق على والدي. الأمر الذي يجعلنا في خصام دائم.”

وهو ذات المشكل، الذي تعيشه نجاة، التي تعمل أستاذة بالطور المتوسط، تقول: “بعد زواجي، تفاجأت باحتجاج مبالغ فيه من طرف زوجي، حين علم بأنني أساعد أمي ماديا في تربية إخوتي.. وعبثا، حاولت التوضيح له كيف أنها ضحت بشبابها لأجل تربيتنا، بعد وفاة والدي. وعملت كمنظفة في إحدى المؤسسات لتعليمنا. وفي النهاية، اضطررت إلى فعل ذلك بطريقة سرية، اتقاء للمشاكل وسدا لباب الجدال معه.”

نزعة للسيطرة

من الناحية الاجتماعية، ترى دكتورة علم الاجتماع “سعاد. ت” أنه “عندما يمنع الزوج زوجته من إعالة أو مساعدة أهلها ماديا (سواء والديها أم إخوتها المعوزين)، فإن ذلك قد يؤشر غالبا إلى نزعته للسيطرة والتحكم. إذ يرى بأن تصرفها في مالها دون الرجوع إليه يهدد سطوته عليها ومكانته كصاحب القرار الأخير في العائلة، إضافة إلى خشيته من تأثر ميزانية الأسرة، وتوهمه أن زوجته تتعرض للاستغلال. كما قد يفهم تصرفها كنوع من الخروج عن طاعته لصالح طاعة أهلها”.

ما تجوع الذيب ما تبكي الراعي 

من الناحية الشرعية، يقول أستاذ الشريعة الإسلامية “بلقاسم. ز”: “لقد أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين من دون كسب أو مال واجبة على الولد المستطيع، سواء كان ذكرا أم أنثى. ولهذا، لا يجوز للمرأة أن تطيع زوجها إذا منعها من الإنفاق على والديها، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: “لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف”. ولكن، من باب حسن العشرة، أن تتلطف الزوجة مع زوجها. وتحاول إقناعه بالحسنى والمعروف، بأن ذلك من بر الوالدين، المفروض عليها شرعا. وتعينه كذلك على بر والديه ووصلهما بالإنفاق عليهما، إن كانا معسرين كذلك.”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!