أسبوعان بدون قرارات.. و”اختفاء” أحزاب الموالاة
انقضى الأسبوع الثاني، ودخل الحراك الاجتماعي والمسيرات المنددة بترشح الرئيس بوتفليقة أسبوعها الثالث دون أن تسجل الساحة السياسية رجع صدى أو تجاوبا عمليا وإجرائيا مع مطالب الشارع، فلا تغيير حكومي رغم مطالبة الشارع برأس الوزير الأول أحمد أويحيي، ولا إشارات لتأجيل الانتخابات رغم الإجماع الحاصل حول هذه النقطة، في مقابل ذلك تتآكل المهلة المحددة للمجلس الدستوري ولم يتبق أمام هيئة الطيب بلعيز سوى 3 أيام لإصدار بيانه المحدد لمصير ملفات المترشحين للترشح للرئاسيات.
تعيش الساحة الوطنية وضعية ترقب منقطع النظير لقرارات عملية وإجرائية جريئة بإمكانها حلحلة الانسداد الذي تعيشه البلاد، بعد أن أكد الشارع إصراره على رفض ترشح الرئيس للعهدة الخامسة في ثالث جمعة خرج فيها الجزائريون بالملايين، إلا أن حالة الصمت المطبق والجمود الذي أصاب صانع القرار السياسي يزيد الساحة السياسية غموضا وضبابية، خاصة بعد أن تصحرت من جبهة الموالاة الداعمة للعهدة الخامسة في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول هذا الانسحاب والاعتكاف لقياداتها خلف مكاتبها وحتى بمنازلها بالنسبة للبعض كالفاقد للحجة والإقناع حسب المتابعين للشأن السياسي.
فبعد خروج الجزائريين في 22 فيفري الماضي، لملم التحالف الرئاسي شتاته وتولى مهمة الرد على الشارع كل من منسق هيئة تسيير حزب جبهة التحرير الوطني معاذ بوشارب ورئيس حزب تجمع أمل الجزائر عمر غول، فيما توارى عن الأنظار كل من أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحي، ورئيس الحركة الشعبية عمارة بن يونس.
خرجة الثنائي بوشارب وغول منذ 15 يوما بالكمال والتمام، اختلفت في الشكل، إلا أنها تلاقت وتقاطعت في مضمون التمسك بترشيح الرئيس لعهدة خامسة، وإن مرت تصريحات غول عليه بسلام، لأنه أجاد الدور الموكل إليه جيدا عندما أثنى على سلمية المسيرات، فقد جلب بوشارب لنفسه الكلام والتحذيرات والإنذار من الجهة التي مكنته من قيادة الأفلان، عندما تحدى الشارع وخاطب المحتجين من خارج الإطار السياسي بقوله أنتم حالمون، ونقول لكم “صح النوم وأحلام سعيدة”، هذه المقولة فرضت على بوشارب حظر التجوال وإن كان قد نجا من مقصلة الإقصاء والإبعاد بعد أن أدرك معسكر الرئيس أن تصريحاته استفزازية.
وغير بعيد عن سقطة بوشارب مع الشارع، نجد زلة لسان أحمد أويحيي الذي تنبأ بعدم قدرة المسيرات الحفاظ على طابعها السلمي عشية مسيرة الجمعة الثاني، واستدل في قوله بما حدث في سوريا، هذه العبارة كانت كافية لتحيي “مشاعر” الجزائريين تجاه اويحيي الذي بات رأسه مطلبا أساسيا، فشهدت الجمعة الثانية مطالب قوية وصريحة برحيله، وتوقع الجميع أن يقدم الوزير الأول “قربانا” للشارع، ووسط حديث قوي في الكواليس عن تغيير الحكومة، تعد الساحة السياسية أسبوعها الثالث اليوم دون تغيير الجهاز التنفيذي لا رأسه ولا حتى أعضاءه، كما لم يتم اتخاذ ولا إجراء للتهدئة رغم أن المعارضة عبّدت الطريق لتوقيف المسار الانتخابي وأجمعت على ضرورة تأجيل الانتخابات عبر أي درب كان قانوني دستوري أو مخرج سياسي.
سياسة المكابرة التي يعتمدها صانع القرار حسب المتابعين للشأن السياسي، جعلت الأسبوع الثاني من التظاهر أبيض ودون أي قرار، إلا أن هذه الوضعية انعكست على معسكر الموالاة الذي بدأ يتصدع بدليل انسحاب وتصحر الساحة من قادة أحزاب الموالاة، فلا عمر غول ظهر له أثر منذ أسبوعين كاملين لدرجة أنه لم يعلق على رسالة الرئيس لدى ترشحه والتي حملت ورقة طريق مرحلة ما بعد الرئاسيات وندوة التوافق التي ينسبها غول لنفسه، كما اعتكف بوشارب وفضل عدم الظهور لدرجة أن لقاء تنصيب الهيئة الموسعة للتسيير تم في لقاء مغلق غيب عنه الإعلام، وغير بعيد عن “حجب” هؤلاء إراديا أو بأوامر يختفي مدير إعلام الحملة الانتخابية للرئيس عمارة بن يونس الذي يسير الإعلام بالوكالة ففضل أن يصدر بعض الوجوه في “البلاطوهات”، فيما يتفادى هو المواجهة.
الوزير الأول أحمد أويحيي الذي اعتاد أن يفوض الناطق الرسمي لحزبه صديق شهاب بالرد بالنيابة عنه حتى في أمور ذات صله بوظيفته الحكومية، احتجب عن الأنظار و”قطع” لسانه عندما اكتفى ببيان فقط في التعليق على مقترحات الرئيس السياسية ما بعد الرئاسيات.