أسماء المواليد تفجّر صراعا بين العائلات
مازال اقتراح اسم للمولود الجديد من طرف أفراد العائلة يمثّل مشكلة حقيقية تنتهي أحيانا بإجبار الزوجة على ترك بيتها إلى أن تذعن لأوامر الزوج ومن يقف خلفه باطلاق الاسم الذي يرغب فيه، بينما يتحمّل الطفل وحده تبعات هذه المشكلة عندما تلصق به أسماء تمثّل الصراع بين عائلتي الزوج والزوجة، سيّما إذا كانت هذه الأسماء من النوع التي تسبّب له عقدا نفسية وتجعله يتوارى من أقرانه من سوء ما أطلق عليه .
“عمّار وإلاّ…”
ففي الوقت الذي يختار فيه معظم الاباء والامهات أسماء مواليدهم بعناية لدرجة أن بعضهم يستعين بالأسماء التي تعرض في الافلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية ونشرات الاخبار، أو يبحثون في القواميس والمعاجم عن الاسماء التي تحمل معنى جميلا، أو الأسماء التي لا يتم تداولها بشكل كبير رغبة في خلق نوع من التميز لهذا الطفل القادم، مازال بعض الأزواج الشباب يصر على إطلاق أسماء أجدادهم على أطفالهم، وهي أسماء أصبحت قديمة بالنسبة لهذا العصر وغير مستهلكة، وحول هذا الموضوع تقول “ريمة” إن زوجها خيّرها بين أن تطلق اسم عمّار على مولودهما الاول، وإلاّ فلن يعود بها إلى البيت، فاستسلمت للخيار الأول على مضض. وتروي محدثتنا عن حالة أخرى لإحدى قريباتها التي أجبرها زوجها على إطلاق اسم “روميلة” على ابنته، وهو اسم جدته المتوفاة وسالتي كان يحمل لها حبا كبيرا، ولم يجد كيف يخلّد ذكراها إلاّ من خلال إطلاق اسمها على ابنته رغم اعتراض زوجته.
ولا يجد “عبد العالي. م”، وهو أستاذ في اللغة العربية، مبرّرا لإطلاق اسم أحد المتوفين على مواليد هذا العصر لأن ذلك من شأنه أن يسبّب لهم مشكلة نفسية تظهر في شكل انطواء وشعور بالنقص، خاصة وأن أكثر الأطفال يحملون أسماء ذات معان جميلة، “فأنا مثلا- يقول عبد العالي” لم أشأ أن أطلق اسم أمي المتوفاة “زليخة” على ابنتي البكر رغم أن فراقها مازال يشعرني بالاسى والحزن، ولكن ما ذنب ابنتي أن تكبر وهي تحمل اسما قديما وسط أقرانها الذين يحملون أسماء حديثة”. يضيف “إذا كان عليّ أن أعبّر عن حبي لأمي، فالأجدر أن أتصدق عليها، والدعاء وقراءة القرآن لها، أما أن أطلق اسمها على ابنتي، فذلك لن يفيدها في شيء”.
الجميع يشارك
وتعمد الكثير من العائلات الجزائرية إلى اقتراح أكثر من اسم للمولود الواحد، ليس من قبيل اختيار الاسم المناسب والمتفق عليه في الاخير، وإنما لترجيح كفة اسم على اسم آخر كنوع من التحدي الذي ينطوي على كره دفين، أو صراع معلن أو غير معلن بين عائلتي الزوج والزوجة، وغالبا ما ينتهي الامر إلى تغليب كفة أهل الزوج خاصة إذا كانت الزوجة غير مستقلة ببيت خاص، بل تقيم معهم، مثل هذا الامر حدث مع السيدة عبلة التي تقول إن أهل زوجها أجبروها على اطلاق اسم “لطفي” على طفلها الأول لأن حماتها تحب هذا الاسم، ولأنها لم تكن على وفاق معها، رفضت أن تطلقه على ابنها، واحتدم الصراع بينهما أكثر بايعاز من والدتها التي كانت تشجعها على مخالفتها وعدم الرضوخ لها، ولكنها في الأخير استسلمت لرغبة حماتها بعد أن لوّح زوجها بعصا الانفصال.
فيما تقوم عائلات أخرى بالأخذ بالأسماء المقترحة من طرف عائلتي الزوجين، رغبة في عدم فرض اسم معين لا يوافق عليه الجميع، فأم الزوجة تقترح اسما، وأم الزوج تقترح اسما آخر، وكذلك الحال مع العمة والخال، ولكن الطفل يحتار فيما بعد في الاسم الذي يصرّح به للناس. وغالبا ما يتحول الاسم الطويل إلى مشكلة إذا كان كل فرد من العائلة مصرا على مناداة الطفل بالاسم الذي اقترحه له عند ولادته، وتبرز هذه المشكلة أكثر عندما يكون هناك خلاف بين عائلتي الزوج والزوجة، وفي هذا السياق الموضوع تقول “ليلى سارة” إنها عندما ولدت أطلقت عليها عائلة والدها اسم “سارة”، بينما أطلقت عليها أمها اسم “ليلى” ومازالت تنادى باسم سارة كلما حلّت ضيفة على بيت جدها لأبيها، بينما تحتفظ باسم ليلى بين عائلتها وهو الاسم الذي تفضل أن تنادى به.