-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
على بعد أيام من عيد الأضحى المبارك

أسواق تجسّ النبض و”فايس بوك” يقدم عروضا مغرية

س. مخربش/ س. ر
  • 154
  • 0
أسواق تجسّ النبض و”فايس بوك” يقدم عروضا مغرية
ح.م

على بعد حوالي 20 يوما، عن موعد عيد الأضحى المبارك، يغلب الكلام، أسواق الماشية وأسعار الأضاحي، أفعال البيع والشراء، ويبدو التأجيل هو سمة اقتناء الأضحية، وهو تأجيل “مغامرة” لأنه لا أحد تمكن من استشراف السوق، بين عام خصب بكل المقاييس وخرفان قادمة من أوربا وموالين مطمئنين، بأن البيع سيكون، ولو في الوقت بدل الضائع في يوم الوقفة كما يقولون.
الشروق اليومي زارت عددا من أسواق الماشية ونقاط البيع في ولايتي سطيف وقسنطينة، حيث العرض يغلب الطلب لحد الآن، ولكن لا يؤدي كما هي القاعدة التجارية إلى انهيار الأسعار.

باعة المناسبات يُسيطرون على المشهد العام
في سوق قلال، التي تبعد عن عاصمة ولاية سطيف، بنحو 25 كلم، كان يبدو أن صوت الباعة يعلو على ثغاء الخرفان المالئة للمكان، لكن الزبائن والفضوليين ما كانوا يسمعون سوى “ساموني في 12 أو 15″، ردّ البائع كان يُبعد الكثير من الزبائن، وبعضهم يخرج نهائيا عن الموضوع بمساءلة حتى لا نقول محاسبة عارض الخرفان للبيع: “لماذا؟… بزاف… هبال”، وما شابه من ردود، تجد أحيانا الإجابة من البائع وأحيانا تبقى من دون رد.

سوق الماشية مثل سوق السيارات… الفضول غلب الشراء

سألنا أحد الباعة وكان يبدو في الخمسينيات من العمر، عن فارق النوعية والأثمان وحتى الكمية، بين سنة 2025 وسنة 2026، فاعترف بأن الثمن قد ارتفع فعلا، وهناك خرفان بنفس الوزن ونفس النوعية ارتفع سعرها مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية بنحو مليون سنيتم، وهو رقم يظنه زائدا، ويَعدّ من أسبابه الكثير من المعطيات، منها الحكاية المتكررة عن الأعلاف، وعلى ارتفاع استهلاك اللحوم لدى الجزائريين، مذكرا بأن عدد “المشاوي” – بحسبه– في الجزائر، تضاعف إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، مستشرفا حشيشا وغذاء للخرفان طوال فصل الصيف، ما يجعل الموال مرتاحا لفترة ما بعد العيد الكبير، التي تعني موسم الصيف وارتفاع الطلب على اللحوم الحمراء خاصة في الولائم والأعراس التي عنوانها دائما اللحوم الحمراء ولحم الخروف على وجه الخصوص.
وإذا كان هذا البائع الخمسيني قد ابتلع بعض الحقيقة، ولم يذكر السماسرة والوسطاء وباعة المناسبات، فإن موالا من منطقة القرية الفلاحية ببلدية قلال كان يضخ في السوق خرفانا للبيع بالجملة، بسعر لا ينزل عن 13 مليون سنتيم ردّ سريعا: “الكل يعلم سبب الغلاء وهم الوسطاء وتجار المناسبات الذين يقحمون أنوفهم في مهنة لا شأن لهم بها”، ويطالب ويلح بعدم توجيه أصابع الاتهام للموال، الذي يبيع خرفانه بعد أن سهر معها في الليالي الشتوية الباردة والمثلجة كما كانت الحال في أوائل أفريل الماضي على مستوى الهضاب العليا، وأنقذها من لفح الحرارة القاسية والنيران والمرض بكل نزاهة”، ثم يلتفت إلى الناس ويقول: “هذه شاحنتي لم تتغير وهذه ماشيتي ومازلت أقطن الدوّار”، ويرتفع صوت السيد العيد قبل العيد، ويلتف من حوله “السماسرة” الذين اتهمهم، فلا يجد غيرهم من يهتم بخرفان الجملة وسعر الـ13 مليونا.
ما بين قلال وسطيف هي 25 كلم فقط، ولكن في كل مرة يلفت انتباهك على حافة الطريق عبارة: “هنا تباع الكباش أو مرحبا بكم كباش بأسعار جيدة”، يخطف أصحاب السيارات بعض الدقائق، ويجدون أنفسهم في طريق غير معبدة قد تطول لعدة كيلومترات، قبل أن يجدوا شبه مزرعة وماشية بعضها مرقّم على أساس أنه قد بيعَ، والبقية مازال صوفها أبيض، تبحث عن رقم أو زبون.
هنا يبدو ذكاء البائع هو ما يسوّق السلعة، وحتى الزبون يجد صعوبة في الاكتفاء بالفضول والسؤال فقط. والغريب أن “العربون” لا يجب أن يقل عن مليون سنتيم، لمن أراد أن يُعلّم خروفا ويعود لشحنه بعد دفع ما تبقى من مال، 48 ساعة قبل موعد عيد الأضحى المبارك.
من سوق الماشية بالعلمة وبني فودة وعين لحجر وبئر العرش وعين ولمان، يُجمع الموالون والباعة والزبائن على أن الأسواق لم تبح بأسرارها بعد، وأن الفضول والتريث هو الغالب لحد الآن، وعندما نسأل عن المحتمل في القريب العاجل تتباين الإجابات، بين من يجزم بأن الخرفان المستوردة ستزلزل أسعارها، وبين من يظن أن الأمور لن تتغير إلا نسبيا، لأن الموالين مرتاحون ويدركون أن الخروف المحلي هو السيد ليس في عيد الأضحى المبارك فقط، وإنما في كل الفصل والمناسبات والمواسم.

المزارع النموذجية تحافظ على شعبيتها
أوفياء المزارع النموذجية حافظوا على تقاليدهم، وهم في الغالب في الستينيات وأكثر من العمر، بمجرد أن تطوى الصفحة الزمنية لعيد الفطر المبارك، حتى يولوا وجوههم إلى بعض المزارع النموذجية من دون فضول ولا جس للنبض، وإنما من أجل اقتناء أضحيته، كما هي الحال في المزرعة النموذجية “بوعون” ببلدية أولاد رحمون بولاية قسنطينة، حيث تمر السنوات بين خصبة وجافة ويبقى زبائن ماشية المزرعة هم أنفسهم، لا يناقشون كثيرا الثمن، يُعيّنون خرفانهم ويدفعون الثمن ويعودون قبل ساعات من عيد الأضحى، وهكذا دواليك.
مُشرف على مزرعة نموذجية بالخروب بولاية قسنطينة، ركّز على كون نوعية لحم ماشية المزارع النموذجية هي التي تُحدث الفارق، قبل الأثمان، ولكن بعض العواصف التنظيمية التي هبت على هذه المزارع النموذجية في عقود سابقة، هي ما جعلها تبتعد عن ذهن الناس، قبل أن يعودوا إليها في السنوات الثلاث الأخيرة، وتكاد كل السلعة التي بها تنفد قبل أسبوعين من عيد الأضحى المبارك، كما حدث في الموسم الماضي.
في بلدية حامة بوزيان، التي تبعد عن قسنطينة شمالا بحوالي 10 كلم، اختلط الموالون بتجار المناسبات، ولكن فارق الأسعار لم يظهر للعيان، بل أحيانا يكون “السمسار” أرحم سعرا من الموال.
في أحد إسطبلات منطقة الغيران، يعترف البائع وقد تلونت خرفانه المقدرة بالمئات بإشارة البيع الحمراء، يعترف في حديثه للشروق اليومي بأنه اشترى ماشيته من موال بولاية أم البواقي، وهو ينال 5000 دج على كل خروف، ثم يسرد بعض المخاطر التي قد يتعرض لها بين نفوق ومرض خروف أو هروب آخر، أو حتى تعرضه للسرقة، كما حدث له مرة، ويعترف أيضا بأن سعر الـ10 ملايين لا يمكنه أن يشفي غليل رب أسرة كثيرة العدد، ويطأطئ رأسه، ويقول بصوت خافت: “صراحة من أراد أضحية تملأ العين عليه دفع 12 مليون سنتيم”.
على حافة الطرقات المؤدية إلى بلدية عين السمارة والخروب والمدينة الجديدة علي منجلي، تسيطر عدة لوحات يعرض أصحابها مكان بيع خرفانهم، وفي كل مرة ترى السيارات المصطفة لرجل وأبنائه أو مع صديقه يجسون نبض هذه المزرعة وتلك، في رحلة كل طرقها ستؤدي إلى خروف الأضحية، طال الزمن أم قصر، غَلا السعر أم رخُص.
في سوق البعراوية للماشية بولاية قسنطينة تتعدد أرقام الشاحنات بولاياتها من تبسة إلى أم البواقي وباتنة وحتى أولاد جلال، هناك يبدو أن الكثيرين لم يشدهم الفضول وإنما يريدون الشراء، فالفرصة قد لا تسنح مرة أخرى، ويشرح موال من منطقة الضلعة بولاية أم البواقي: “ما يقدمه الموال من سعر حاليا لن يرتفع مستقبلا ولن ينزل، مع اقتراب عيد الأضحى، فالموال وحده من يحدد السعر تبعا لأشهر من تسمين الخرفان ورعايتها، فهو لا يرضى لنفسه الخسارة، ولا يعتمد على الغلاء الفاحش الذي يُنفر المشتري، خاصة أن بعض الناس توجهوا إلى الخرفان المستوردة فما بين 5 ملايين و12 مليونا فارق كبير جدا، حتى ولو بلغ وزن الخروف المحلي عدة قناطير من اللحوم. في سوق البعراوية يمكن أن نقول بأن وطيس السوق قد حمي والناس دخلت في موضوع الشراء مباشرة.

الخرفان تخطف مكانها على صفحات “الفايس بوك”
لا يتعب كثيرا المُبحر في الفضاء الأزرق، الباحث عن خرفان للبيع، فبين صفحة وأخرى، صفحات، صور جميلة لخرفان نظيفة وكأنها تقطن في قلب “الفيلات”، والأثمان في كتابتها أو نطقها بعض المراوغة: “السعر يبدأ من ثمانية ملايين”.
السلطات البلدية في كل منطقة بالتنسيق مع مديرية التجارة تحدد نقاط بيع غير قارة، لأجل عيد الأضحى المبارك فقط، ولكن باعة الخرفان عبر “الفايس بوك”، لا إطار لهم ولا قانون، وأحيانا يكتشف المتصل بأن صاحب الحساب، هو نفسه موال أو صاحب مزرعة ولكنه لا يبوح بذلك، وهو في الغالب من الوسطاء ومنهم من يعرض خروفا شاهده في مزرعة ما، أو إسطبل من دون أن يمتلكه، ثم يغامر بعد عرضه للبيع بشرائه، ومحاولة تدويره بفارق ربح محترم.
البيع عبر “الفايس بوك” لا يقتصر على الخروف فقط، بل يتنقل إلى مستلزمات الذبح والتقطيع وحتى الشواء وما شابه. وإذا كان بعض صنّاع المحتوى، يقدمون دروسا على الهواء، عن كيفية الذبح والسلخ بالصورة والصوت، وعن كيفية تقطيع لحوم الشاة، وحتى تنظيف الأمعاء وطريقة الطهي والشي الصحيحة، فإن المسيطرين على المشهد هم باعة الخرفان، ولكن بكمية قليلة جدا، في محاولة بيع إلكترونية لسلعة لا يصلح معها سوى اللقاء المباشر، يعترف بالواقع وليس بالمواقع.
أصحاب القصابات ومحلات الجزارة وبعضهم يمتهنون أيضا بيع الأضاحي ويعلنون عن ذلك في محلاتهم، يرون دورة السوق عادية كما يقول رمزي صاحب قصابة في مساحة تجارية بالمدينة الجديدة علي منجلي: “من عادة المواطنين أن يتحدثوا عن الغلاء مع بداية ظهور ماشية الأضحية، ولكنهم مع مرور الوقت وبعد تجوال في الأسواق يضعون السعر جانبا، ويقتنون ما طاب في عيونهم من خرفان.
أما عن سعر اللحوم حاليا في الأسواق فهي مستقرة، خاصة أن اللحم المستوردة من البرازيل وإسبانيا مازالت في المشهد العام وللزبون الخيار.
الأضاحي المستوردة والسنة الفلاحية والرعوية الموصوفة بالاستثنائية وتمسك الجزائريين بسنّة الأضحية هو المشهد العام لأسواق الماشية قبل حوالي ثلاثة أسابيع عن موعد عيد الأضحى المبارك الذي سيسبق بأيام قليلة موعد امتحان شهادة البكالوريا التي تعني مئات الآلاف من العائلات الجزائرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!