أطراف ترافع لقوة الكرة الجزائرية وأخرى تؤكد تراجع مستوى”كبار إفريقيا”
أثار تأهل 3 أندية جزائرية إلى دور المجموعات في مسابقة رابطة أبطال إفريقيا، في سابقة تاريخية بالكرة الجزائرية الكثير من الجدل وسط التقنيين، حيث قسّمهم هذا “الإنجاز التاريخي” إلى قسمين.وقال لاعبون سابقون ومدربون لـ”الشروق” بأن بلوغ 3 نوادي جزائرية هذا الدور المتقدم من المسابقة لا يعني إطلاقا تحسن مستوى البطولة الوطنية، وهناك من ذهب للتأكيد بأن تراجع وضعف مستوى الأندية الإفريقية هو من رسّخ الاعتقاد السائد بقوة الأندية الجزائرية، بينما يرى آخرون العكس تماما، حيث أكدوا بأن الإنجاز الذي حققه الوفاق واتحاد العاصمة ومولودية العلمة، هو بداية لبسط الكرة الجزائرية لسيطرتها ونفوذها على المستوى الإفريقي أسوة بما فعله النسر السطايفي الذي توج بلقب النسخة الماضية.
محفوظ قرباج: تأهل 3 أندية إنجاز كبير.. والرابطة ستراعي برنامجها في رابطة الأبـطال
وعد محفوظ قرباج، بالتزام الرابطة المحترفة لكرة القدم بمراعاة برنامج منافسات الأندية الجزائرية المتأهلة لدور المجموعات لرابطة أبطال إفريقيا، مشيرا إلى أنه رغم النقائص والمشاكل المالية، إلا أن ممثلي الجزائر يقومون بعمل كبير.
وقال قرباج إن ما حققته الأندية الثلاثة يعد إنجازا غير مسبوق في تاريخ الكرة الجزائرية: “رغم النقائص التي تعاني منها أنديتنا، إلا أنها تقوم بعمل كبير، فمولودية العلمة على سبيل المثال يصارع للبقاء ضمن حظيرة الكبار، لكنه أقصى بطل تونس بتشكيلة مشكلة من عناصر شابة، كما أن الاتحاد عاد ببطاقة التأهل من مالي بعدد معتبر من لاعبين تخرجوا من مدرسة النادي، مع العلم أنه كان منقوصا من بعض الأساسيين”، مضيفا: “الموسم الماضي أجبرنا الاتحاد الدولي لكرة القدم على إنهاء الموسم الكروي مبكرا، بسبب كأس العالم 2014، لذلك عانت أنديتنا من كثافة البرمجة، وأعد بالتزام الرابطة المحترفة بمراعاة برنامج الأندية الجزائرية المشاركة في المنافسة الإفريقية.. لحسن الحظ فإن تنقلات فرقنا لن تكون بعيدة عدا وجهة الكونغو التي يمثلها تي بي مازيمبي”.
وفيما يخص سيطرة أندية شمال إفريقيا على رابطة أبطال إفريقيا، قال قرباج إنه على الاتحاد الإفريقي الاطلاع مرة أخرى على حال الكرة الدول التي تعودت أنديتها على البروز في كل موسم: “سابقا كنا نرى فرقا من جنوب إفريقيا والكامرون وبعض الدول من وسط وجنوب إفريقيا تنافس بقوة على اللقب القاري ولكن في السنوات الأخيرة تغيّر الوضع وعادت السيطرة إلى شمال إفريقيا”، ثم قال: “الأندية التي سلمناها الإجازات الإفريقية في بداية الموسم لم تخيبنا ونأمل أن يتمكن أحد ممثلينا من التتويج برابطة الأبطال”.
سمير زاوي: التأهل رد على المشككين في مستوى البطولة.. ولا تتفلسفوا كثيرا
وصف الدولي السابق سمير زاوي تأهل ثلاثة أندية جزائرية دفعة واحدة لدوري المجموعات برابطة الأبطال الإفريقية بالإنجاز الكبير، مشيرا إلى أنه رد صريح على المشككين في مستوى البطولة الوطنية واللاعب المحلي، نافيا فرضية تراجع مستوى الأندية الإفريقية الكبيرة كنتيجة حتمية لتألق الأندية الجزائرية .
وقال زاوي لـ”الشروق” ،الاثنين، ردا على سؤال “الشروق”: “عندما لا تتأهل الأندية الجزائرية الأنصار والصحافة يتحدثون عن ضعف مستوانا، والآن بعد تأهل ثلاثة فرق يقول البعض إن المستوى الإفريقي الحالي ضعيف.. هذا غير مقبول، يجب أن يكون تحليلنا موضوعيا ومنطقيا، بالنسبة إلي تأهل الأندية الجزائرية دليل على قوتها”، مضيفا: “يجب ألا نتفلسف كثيرا لأن الحديث عن تراجع مستوى الأندية الكبيرة غير منطقي، لما كانت أندية الأهلي والترجي والرجاء تتوفق على الأندية الجزائرية كنا نقول إنها قوية، ولما نفوز عليها نقول إن مستواها تراجع.. هذا غير مبرر تماما”.
إلى ذلك، عبر قائد جمعية الشلف عن اعتقاده بقوة البطولة المحلية، وقال: “هذا التأهل رد على كل المشككين في مستوى البطولة واللاعب المحلي، فحتى نحن في جمعية الشلف كنا قادرين على التأهل لولا بعض المشاكل كتفكيرنا في البقاء في الرابطة الأولى..”، مضيفا بخصوص قضية رد المحليين على المدرب الوطني كريستيان غوركوف بعد هذا التألق: “اللاعب الجزائري يتألق دائما في الملاعب الكبيرة ووسط الظروف الجيدة.. يجب أن ندرك جيدا أن اللاعبين في الجزائر يلعبون في أقفاص وليس في ملاعب، وفي ظروف غير مريحة، وهذا لا يساعد على تقديمهم مستويات كبيرة”، مضيفا: “اللاعب المحلي لديه مستوى، لكن هناك بعض النقائص فهو لا يستطيع أن يكون بنفس المستوى لموسم كامل وهناك صعود وهبوط في مستواه.. أيام الراحة لديه أكبر من أيام العمل وعندما تنقلب هذه المعادلة سنرى مستوى أفضل مستقبلا”.
منير زغدود: البطولة لا تعكس المستوى الحقيقي للاعبين والكرة الجزائرية
اعتبر لاعب المنتخب الوطني واتحاد العاصمة سابقا، منير زغدود، أن مستوى البطولة الوطنية لا يعكس بالضرورة المستوى الحقيقي للاعبين والأندية والكرة الجزائرية بصفة عامة، مثمنا التأهل التاريخي الذي حققته ثلاثة أندية جزائرية، كل من وفاق سطيف واتحاد العاصمة ومولودية العلمة إلى دور المجموعات لمنافسة رابطة أبطال إفريقيا، وحسب منير زغدود، فإن البطولة الوطنية لا تسمح لنا بالحكم على مستوى اللاعبين أو الأندية، اعتبارا من أن مستواها غير مستقر ولا تستند إلى أي منطق. “لا يمكن الحكم على مستوى اللاعب أو الفريق من خلال البطولة الوطنية التي لا تستند إلى أي منطق”.
في نفس السياق، يرى زغدود بأن مردود اللاعبين والفرق الجزائرية يكون دائما أفضل عندما يتعلق الأمر بالمباريات الدولية، ولا علاقة لذلك بتراجع مستوى بعض الأندية الإفريقية على غرار الأهلي المصري والترجي والصفاقسي التونسي، معتبرا بأن وفاق سطيف حامل التاج الإفريقي أحسن مثال على ذلك: “رغم الانتقادات التي تقدم للبطولة الوطنية إلا أنها تملك لاعبين ممتازين يؤكدون على ذلك عندما يلعبون في المستوى العالي”، مضيفا: “وفاق سطيف خير مثال على مستوى الفرق الجزائرية، حيث يقدم أحيانا مستوى جد عادي في البطولة الوطنية ثم نراه فريقا كبيرا في المنافسة القارية”.
إلى ذلك، يرى المدافع الدولي السابق، بأن هناك العديد من الاعتبارات تجعل الأندية الجزائرية تلعب أحسن في المنافسات الدولية مقارنة بالبطولة الوطنية، ومن أهمها، يقول محدثنا، الظروف المختلفة، الأهداف والتحدي الذي تفرضه المباريات الدولية.
حكيم مدان: تأهل الجزائريين مستحق.. ولا داعي للتشكيك في قيمة الكرة الجزائرية
أثنى مدان حكيم، اللاعب الدولي الأسبق، على تأهل النوادي الجزائرية الثلاثة المشاركة في مسابقة رابطة أبطال إفريقيا، إلى دور المجموعات دفعة واحدة، وهذا لأول مرة في تاريخ هذه البطولة، حيث تمكنت فريق وفاق سطيف واتحاد الجزائر ومولودية العلمة من العبور للدور المقبل.
وصرح صانع ألعاب فريق شبيبة القبائل سابقا، بأنه لا يجب الإنقاص من قيمة هذه الفرق ومن مستوى البطولة الجزائرية، لأن تأهل الاتحاد والوفاق والمولودية كان على حساب فرق قوية تملك تاريخا مجيدا في هذه المسابقة، وقال: “أعتقد أنها نتيجة رائعة.. هذه الفرق الثلاثة وصلت إلى هذه المرحلة عن جدارة واستحقاق، حيث نجحت في إزاحة فرق قوية لديها تقاليدها في البطولة”، مضيفا: “يجب تشجيع هذه الفرق والكف من الإنقاص من قيمتها من خلال إرجاع هذه الإنجازات لضعف المنافسين”، مؤكدا: “أن الرجاء البيضاوي المغربي والصفاقسي التونسي وحتى نادي كالوم الغيني فازوا بألقاب قارية وهم من أشرس المنافسين على رابطة أبطال إفريقيا”.
جاهز للعودة إلى الميادين.. ولم أتلق أي عرض من وفاق سطيف
جمال مناد: لا تحلموا كثيرا.. بطولتنا غريبة ودون المستوى
يرى الدولي السابق جمال مناد أن تأهل ثلاثة أندية جزائرية لأول مرة لدور المجموعات من رابطة أبطال إفريقيا، لا يعني بالدرجة الأولى أن بطولتنا قوية، مرجعا ذلك بالدرجة الأولى إلى تدني مستوى البطولة الإفريقية في الأعوام الأخيرة، بسبب الأوضاع التي تعيشها أندية بعض البلدان التي سيطرت أنديتها على المنافسة مؤخرا، على غرار مصر وتونس.
وقال مناد، في تصريح لـ”الشروق” أمس: “أنا لا أكذب ولن أغير رأيي.. تأهل ثلاثة أندية لدوري المجموعات ليس معيارا لقياس قوة أي بطولة كروية في العالم.. أظن أن تراجع مستوى بعض الفرق خاصة منها التونسية والمصرية التي سيطرت في الآونة الأخيرة على المنافسة القارية، كان سببا في بروز الأندية الجزائرية”، مضيفا: “في كل الحالات لا يمكن التقليل من إنجاز الأندية الجزائرية التي تبقى مشكورة على ما تقدمه، لكن من الناحية الفنية والتحليلية، فإن الأندية الجزائرية هي حاليا تستغل في فترة الفراغ التي تمر بها الفرق الأخرى فقط”.
ووصف المدرب السابق لشبيبة بجاية البطولة الجزائرية، بالغريبة ودون المستوى، مشيرا إلى أن إمكانية الاعتماد على اللاعب المحلي في “الخضر” وتشكيل منتخب وطني محلي خالص يمثل الجزائر في المنافسات القارية والعالمية هو ضرب من الخيال، حيث قال: “يا ناس لا تحلموا كثيرا، بطولتنا غريبة وعجيبة.. تأهل ثلاثة أندية لأول مرة لدور المجموعات في رابطة الأبطال، لا يعني أن بطولتنا قوية.. كيف لرائد البطولة وقبل أربع جولات عن النهاية فقط، لم يضمن بقاءه بعد؟؟ صاحب المركز الثالث في الترتيب العام مولودية وهران يملك أضعف هجوم في البطولة. هذا شيء غريب حقا، ويوحي بأننا لا نزال بعيدين كل البعد عن المستوى المطلوب”، مضيفا في رده على سؤالنا فيما يخص محل اللاعب المحلي من الإعراب في هذه الحالة، في المنتخب الوطني: “يجب علينا أن نفرق بين الأمور ولا نخلط بين المستوى المحلي والدولي.. لا أرى أننا قادرون على تكوين منتخب محلي يمثل الجزائر في مختلف المنافسات في الوقت الحالي”.
وعن إمكانية عودته مجددا إلى الميادين لممارسة مهنة التدريب، فقد قال محدثنا: “أنا مستعد للعودة في حالة ما إذا تلقيت عرضا في المستوى ووجدت فريقا يوفر لي ظروف العمل والاستقرار.. أما عن وجود عرض من وفاق سطيف، فأنا أنفي ذلك حاليا، الرئيس حمّار لم يتصل بي ولا يوجد أي شيء رسمي”.
حدو مولاي: مستوى رابطة أبطال إفريقيا في تراجع.. وهذا هو سبب تواجد 3 أندية جزائرية
أكد لاعب الخضر السابق حدو مولاي في تصريح لـ”الشروق” أن تواجد 3 أندية جزائرية في دور المجموعات من منافسة كأس رابطة أبطال إفريقيا هو أمر جيد للغاية بالنسبة إلى كرة القدم في بلادنا، إلا أن حدو اعترف بشكل صريح بأن هذه المنافسة قد انخفض مستواها نوعا ما في السنوات القليلة الماضية، وهو ما يفسر، حسبه، التواجد القوي لأنديتنا فيها، مضيفا في سياق حديثه أنه يجب ألا نكذب على أنفسنا، والكل يعلم بأن مستوى البطولة الوطنية ضعيف للغاية، والدليل عدم معرفة هوية الفرق المهددة بالسقوط من تلك التي ستنافس على اللقب في آخر 4 جولات من المنافسة، واصفا الدوري الجزائري بالأغرب ربما على مستوى العالم.
وواصل حدو مولاي بالقول إن الدليل على تراجع مستوى رابطة أبطال إفريقيا، هو غياب واضح للأندية الكبيرة من مصر على غرار الأهلي والزمالك وحتى الإسماعيلي، واقتصار الأمر على وجود نادي سموحة المتواضع، كما أن كل الأندية التونسية وفي مقدمتها الترجي قد ودعت المنافسة قبل بلوغ دور المجموعات، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على البطولة المغربية التي لم تستطع أن تقدم سوى ناد وحيد ليس له تاريخ كبير على غرار الرجاء أو الوداد البيضاويين، وحتى الجيش الملكي بحسب تعبيره. وقال لاعب مولودية وهران السابق إن النوادي الجزائرية الممثلة في وفاق سطيف واتحاد العاصمة ومولودية العلمة أمام فرصة ذهبية في ظل الظروف الحالية للوجود في المربع الذهبي، ولم لا التتويج بلقب هذه المنافسة الأغلى في القارة السمراء، وأن الخطر الوحيد قد يأتيهم فقط من مازيمبي الكونغولي.





