-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الشروق تسلط الضوء على يوميات الفئتين وتنقل تفاصيل مثيرة

أطفال المعوزين بين السدود والبرك والأثرياء يتنعمون في مسابح “الهاي كلاس”

الشروق أونلاين
  • 2918
  • 8
أطفال المعوزين بين السدود والبرك والأثرياء يتنعمون في مسابح “الهاي كلاس”
الأرشيف

يختلف مفهوم العطلة الصيفية عند الكثير من الأطفال والمراهقين، حيث تتفاوت درجة الاختلاف وفق الحالة الاجتماعية للأسر التي ينحدرون منها، فمنهم من يقضي عطلته رفقة عائلته بجزر الكاراييب أو ماليزيا في حين هناك من تقتصر عطلته على العمل الشاق بالبساتين والمصانع لتحصيل المال لإعالة أسرهم، الشروق اقتربت من عدة نماذج وتسليط الضوء على الظاهرة المتناقضة.

 

أطفال الفقراء بين النبش في المفرغات والسباحة في الأحواض

البداية كانت مع أطفال منطقة حاسي بونيف بوهران الذين لم يجدوا سوى تجارة جمع البلاستيك والنفايات الحديدية على مستوى المفرغة العمومية، حيث يجدون متعة لا تضاهي حسب ما أكده لنا أحدهم حين ينهض باكرا ويصل للمفرغة للنبش في النفايات المتراكمة، ففي كل مرة يعثر على أغراض تهمه، فمرة يعثر على دراجات هوائية، ومرات ألعاب وفي الكثير من الأحيان ينجح في العثور على بقايا أطعمة الفنادق، والتي يقوم رفقة أصدقائه بحملها بعيدا عن المفرغة ثم تنظيفها بالماء وتناولها.

وقد حاول إسلام صاحب 15 سنة لفت انتباهنا حين أكد أنه يلجأ بعد عناء يوم شاق، للتمتع بالسباحة حيث ظننا أن الأمر يتعلق بزيارات للشواطئ، أو المسابح غير أن الصدمة كانت كبيرة، حين أشار إلى بعض الأحواض المتواجدة بمحاور الدوران بحي الصباح، حيث يجتمع مع أقرانه للتمتع بالمياه الباردة، التي تصدرها النافورات، غير مبالين بالخطر الناجم عن تلك الألعاب الخطيرة، خاصة إذا علمنا عن تواجد حنفيات ومضخات حديدية تتواجد بقاع الحوض، يمكن أن ترتطم رؤوسهم بها لحظة قفزهم من أعلى.

 

أطفال سيدي بلعباس يجازفون بحياتهم في البحيرة القاتلة

رغم كل التحذيرات التي تطلقها الجهات الوصية بسيدي بلعباس، بخصوص تفادي السباحة داخل البحيرة الوحيدة التي تتواجد بتخوم سيدي بلعباس، إلا أن حشود من الأطفال والمراهقين يركبون المخاطر ويجازفون بالتنقل جماعات للتمتع بجمال المكان، الذي صنف من بين أجمل البحيرات بالجزائر، بالنظر لما تزخر به من ثورة حيوانية ونباتية نادرة، ويبقى همهم الأكبر هو التلذذ بمياه البحيرة البادرة، رغم أن هذه الأخيرة سبق لها وأن ابتلعت الكثير من الضحايا، وصل الأمر لحد وضع زورق إنقاذ للتدخل في الحالات الخطيرة، ومع ذلك يغتنم بعض المتهورين الفرصة للسباحة على ضفاف البحيرة معتمدين على وسائل بدائية للإنقاذ، كوضع قارورات بلاستيكية على أحواضهم لمنع غرقهم، أو ربطهم بحبال غليظة، حتى لا يتمكن التيار من جذبهم نحو القاع، وقد تدخلت مصالح الدرك في الكثير من المرات، لطرد المتهورين، لكن سرعان ما يعودون كلما سمحت الفرصة خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تتعدى الأربعين في فصل الصيف.

 

أطفال يموتون في السدود والأحواض المائية؟

ومثل باقي الأطفال الفقراء، لم يجد أطفال ولاية تيارت من طريق للتسلية والهروب من الحرارة المرتفعة، سوى المغامرة بالنفس والغطس في السدود أو البحيرات وتكون النتيجة في كل موسم مؤلمة حيث تسجل عدد من الوفيات يروح ضحيتها أطفال وقصر، وفي كثير من الأحيان من نفس العائلة حيث يحاول الثاني إنقاذ الأول فليحق به دواليك، وقد حذرت مصالح الحماية المدنية من خلال رسائل نصية قصيرة تصل لكل مشتركي الهاتف النقال، من خطورة السباحة داخل السدود أو البحيرات غير المحروسة، لتفادي سيناريو الموت الذي بات يهدّد أكثر من أي وقت مضى حياة الأطفال.

 

10 آلاف دينار لدخول مسبح “الهاي كلاس” تحت حراسة البودي قارد؟ 

وللعودة لأبناء الأثرياء وأطفال المسؤولين الكبار، فإنك تجدهم في أماكن معينة يستحيل أن يتواجد بها المعوزون مثل مسابح الهاي كلاس بفندق الشيراطون والميريديان حيث تفوق تذكرة الدخول 10 آلاف دينار، وهو ما يجعل هؤلاء يتمتعون بالسباحة بعيدا عن الفوضى والزحمة، حيث يقضون طيلة اليوم هناك، مرفقين بالسائقين الخواص التابعين لأوليائهم، وأحيانا كثيرة يسجل ما يطلق على تسميتهم البودي قارد حضورهم هناك لحمايتهم من أي اعتداء محتمل، وكأن الأمر يتعلق بفيلم سينمائي وليس بواقع مرّ ومتناقض.

 

الدراجات رباعية الدفع و”الجات سكي” لخدمة أبناء الأغنياء؟

غير بعيد عن وسط مدينة وهران وتحديدا ببعض المركبات السياحية مثل الأندلسيات يتم توفير للمصطافين، خدمات راقية موجَهة لزبائن المركبات السياحية المقيمين بالفنادق المطلة على البحر مثل الدرَاجات رباعية الدفع و”الجات سكي” وما يلفت الانتباه أن أغلب زبائن تلك الوسائل الترفيهية هم من الأطفال والقصر من أبناء الأكابر، الذين يقضون هذه الأيام أيام عطلتهم بالمدن الساحلية، وغير مبالين في نفس الوقت بالأموال التي تصرف لأجل هذا الغرض حيث يفوق سعر الرحلة الواحدة للدراجات المائية، 3 آلاف دينار لربع ساعة وهي تسعيرة لا يقدر على توفيرها أطفال السدود والبحيرات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • Salim

    الحاج كلاهم فيلسوف كبير....

  • فريد

    معادله غريبه أبناء الفقراء يسبحون في البرك و أبناء الأغنياء في مسابح تسعيرها اليوميه تقارب الدخل الأدنى الشهري للعامل الجزايري و عندما تتعرض الجزاير لأي مكروه لا قدر الله اول من يحمها هو من يسبح في البرك و اول من يحكمها هو من يسبح في مسابح الهائلة كلاس حلها انت؟

  • بدون اسم

    المزابل هي الاماكن الرسمية لهؤلاء الاطفال الفقراء..المزابل هي طبيعتهم الخلابة.فليدهبوا اليها...لا يزعجون ارباب البلد...

  • الحاج كلاهم

    لا يوجد مجتمع يستوي فيه الناس في مستوى الدخل ..وطبيعي أن يكون هناك تفاوت .وعقدة الجزائريين هي هده: يعني أن لا أحد يِؤمــن أن هدا هو نصيبه مع الاحتفاظ بحق تحسين الحال والارتقاء المشروع .عندنا مرض الحسد وعدم الرضا .وإدا تحدثنا عن الاستمتاع بالصيف كان من المفروض التطرق لمافيا الشواطيء التي تسيج البحر بالشمسيات وتمنع الناس من التمتع لأن للجميع الحق في السباحة والاستراحة على الشاطيء دون مضايقة .أما أن هناك من يسبح في البرك والبئر والحوض والباراج والزيقو ووو من الزاولية فهده ثقافة ومسؤولية الأولياء

  • بدون اسم

    حسبنا الله و نعمة الوكيل
    كل من عليها فان و يبقى و جه ربك ذو الجلالي و الاكرام
    سنلتقي في المحكمة الالاهية بعد حين ان شاء الله

  • عبد الرحمن

    هذه هي ثمار الديمقراطية ( السادة و العبيد ). وهذه بداية الطريق. ومستقبلا سيصير العبيد قطع غيار للسادة الأجلاء، تطبيقا لفتاوى السادة الفقهاء الذين أصدروا قوانين فقهية تلزم الفقير بالتنازل عن أعضائه للسيد الغني بالتي هي أحسن أو بالتي هي أخشن. إنها الديمقراطية يا سادة يا كرام ، حيث تكريس العبودية في أبهى و أجمل صورها. عاشت الديمقراطية! عاشت الديمقراطية! عاشت الديمقراطية!
    و السلام على كل ذي لب و عقل.

  • تعليق على زوج تاع الليل

    بصحتكم الاثرياء التحواس والتقلاش زيدو روحو لاسبانيا ولا دبي بحرو مليح ... وش كاين في دزاير؟

    وللفقراء العنو الحياة التي جعلتكم فقراء ، او اعملو لتصبحو اثرياء انتم ايضا
    مشي بطريقة العمل في البساتين وتوسيخ الشواطئ !

  • المخ لص

    الفوارق الاجتماعية توجد في كل المجتمعات غنية او فقيرة.. مع ان ذلك لا يقلل من اهمية الموضوع لان نسبة تلك الفوارق تختلف نوعيتها و حدتها من مجتمع لاخر . و عليه فانه في بلادنا لا تعد تلك الفوارق مجرد ظاهرة اجتماعية يفرزها واقع المجتمعات فالفقر المدقع صار سيمة مجتمعنا منذ تحطيم الطبقة الاجتماعية الوسطى التي كانت تلعب دور شعرة الميزان بين طبقتي المجتمع الغنية و الفقيرة فلا عجب ان يصطاف ابناء ( السي فلان ) على شواطيء اروبا و ابناء ( فلان ) يموتون على الارصفة من شدة الحر .