-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مختصون يؤكدون أن تربية الأبناء على الماديات صعدت نزعة الصراع

أطفال انطوائيون ومتلعثمون في المدارس بسبب التقاط الزلات

وهيبة. س
  • 150
  • 0
أطفال انطوائيون ومتلعثمون في المدارس بسبب التقاط الزلات

أصبحت الصراعات وحالات التنمر والتقاط الأخطاء والزلات، ظاهرة اجتماعية شائعة بين الأطفال، وهو ما أكده المختصون في علم النفس والاجتماع، حيث اتجهت الأسرة الجزائرية خلال السنوات الأخيرة إلى الاهتمام بالماديات وإهمال تصحيح وتقويم سلوكيات أبنائها في وقتها، ما أدى إلى تراكم أخطاء طفت على السطح في الوسط المدرسي والأحياء.

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة لبنى قراش، أخصائية في الأرطوفونيا في المؤسسة الاستشفائية للصحة العمومية ببرج الكيفان، في تصريح لـ”الشروق”، إن بعض الصراعات وحالات الترصد لزلات الآخر قد تبدو طبيعية في بعض مراحل النمو الطفل، إلا أن تفاقمها وعدم التعامل معها بشكل سليم قد يؤدي إلى آثار سلبية تمتد إلى الأسرة والمدرسة على حد سواء.

وترى أنه في محيط العائلة، تؤدي الصراعات المتكررة بين الأبناء إلى توتر الأجواء الأسرية، مما ينعكس سلبا على الاستقرار النفسي لبعض الأطفال، الذين يتعثرون في التواصل والكلام السليم، ويصابون بتأتأة تختلف في النوع والدرجة عند البعض.

تراكم السلوكيات الخاطئة عند الأبناء أدى إلى ظواهر تهدد صحة الطفل

وأما في المدرسة، بحسب الدكتورة لبنى قراش، فإن آثار هذه الصراعات والتقاط الزلات، لا تقل أهمية، حيث قد ينتقل التوتر النفسي الذي يعيشه الطفل في المنزل إلى سلوكه داخل القسم، فقد يصبح أكثر عدوانية أو انعزالا، مما يؤثر على علاقاته مع زملائه وأدائه الدراسي، موضحة أن عدم قدرة الطفل على حل النزاعات بشكل سليم قد يجعله عرضة لمشكلات سلوكية، مثل التنمر أو ضعف مهارات التواصل كالتأتأة.

الطب المدرسي يضع مشكل “التأتأة” ضمن الكشف السنوي للتلميذ

وللحد من هذه الآثار، قالت الدكتورة لبنى قراش، إن على الأسرة تبني أساليب تربوية قائمة على الحوار والتفاهم، وتعليم الأبناء مهارات حل النزاعات بطرق سلمية، كالاستماع للآخر واحترام الرأي المختلف، موضحة أن الطب المدرسي وضع الكشف عن الحالة النفسية للطفل ومشكل التواصل والنطق كـ”التأتاة” ضمن الكشف السنوي لحالة صحة التلميذ.

وأكدت أن التنمر من بين أكبر العقبات في علاج وفي تعقيد مشكل التأتأة عند الطفل، خاصة أن بعض مثل هذه الحالات تولدت من التنمر سواء في داخل الأسرة أم المدرسة.

تطبيقات وحلول تكنولوجية لعلاج العزلة والتأتأة عند الطفل

وأشارت في ذات السياق، إلى أن الانطواء والتأتأة سبب نفسي، لكن هناك بحسبها توعية بفضل التكنولوجيا ووسائل الإعلام، بحيث بات الأولياء يأخذون أبناءهم إلى المختص لعلاجهم من مشكل التواصل والتأتأة، موضحة أن الكشف عن الحالات المرضية النفسية للتلميذ بدخول الأقسام عبر عدة مرات خلال السنة، كشف عن وجود حالات عديدة للانطواء والتأتأة عند أطفال هم ضحايا تنمر، أو لمشكل آخر تولد في الأسرة.

توجه الأسرة نحو الماديات ساهم في تراكم الأخطاء السلوكية لأبنائهم

ومن جهتها، أكدت الدكتورة نجاة عبد الله، مختصة في علم النفس الاجتماعي بقطاع الصحة العمومية والطب المدرسي، لـ”الشروق”، أن التنمر في المدارس بات ظاهرة خطيرة يقع الكثير من التلاميذ ضحيتها، وقالت إن الأولياء باتوا يتنافسون على الماديات ويزرعون هذه السلوكيات في أبنائهم، وفي نفس الوقت لا يهتمون بالأخطاء المتكررة التي يقوم بها أطفالهم، حتى أنهم يكبرون على تراكمات عظيمة لمجموعة من سلوكيات خاطئة، تظهر خاصة في المدارس والأحياء.

وأفادت بأن هناك نزعات وصراعات بين الأبناء في الأسرة الواحدة وبين أبناء الحي وفي المدارس، وكلها خلفت مشكل الانطواء والعزلة وحالات “تأتأة” خطيرة عند بعض التلاميذ.

وتأسف لإهمال بعض الأسر الجانب التربوي لأبنائها، وتعويدهم على التفكير في الماديات، فحتى النجاحات في الدراسة بات ينظر لها من الجانب المادي، لا التربوي والقيمي، موضحة أن الصراعات بين الأطفال ظاهرة تنشأ نتيجة اختلاف الطباع، وتباين الاهتمامات المادية.

التكنولوجيا لعلاج الطلاقة في الكلام والثقة عند الطفل

وحول دور التكنولوجيا الحديثة في تعلم طلاقة الكلام والثقة في النفس عند الطفل، قالت الدكتورة لبنى قراش، إن علاج التأتأة لم يعد مقتصرا على الجلسات التقليدية مع المختصين في النطق، إذ ظهرت تقنيات حديثة فتحت آفاقا جديدة لمساعدة الأطفال والبالغين على تحسين طلاقتهم بشكل فعال.

وترى أن هناك تطبيقات تعتمد على تمارين يومية موجهة وتقنيات مثل “التغذية السمعية المتأخرة”، حيث يسمع الشخص صوته بتأخير بسيط، مما يساعده على تنظيم النطق والتقليل من التأتأة، كما توفر تتبعا للتقدم تحفيزا مستمرا.

كما ظهرت بحسبها، أجهزة تعتمد تقنيات سمعية متقدمة تساعد الدماغ على تحسين الطلاقة بشكل ملحوظ لدى بعض المستخدمين، إضافة إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح يلعب دورا مهما، حيث تستخدم برامج تحليل الصوت لتحديد أنماط التأتأة بدقة واقتراح تمارين مخصصة لكل حالة، وكل هذه الأنظمة، بحسب المتحدثة، قادرة على التكيف مع تقدم المستخدم، مما يجعل العلاج أكثر دقة وفعالية مع الوقت.

وأكدت الدكتورة لبنى قراش، مختصة الأرطوفونيا، أن استخدام المحاكاة عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال مواقف اجتماعية مثل التحدث أمام جمهور أو في الفصل الدراسي، وفي بيئة آمنة يمكن أن يساعد الطفل أو المراهق في التدرب على الكلام بثقة دون خوف من التقييم أو السخرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!