أطفال ونساء يسيرون عشرات الكيلومترات في شوارع مليئة بالجثث
طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتوفير الحماية العاجلة للمدنيين المحاصَرين وسط القتال في غزة، سواء كانوا يحاولون الإخلاء أو البقاء في أماكنهم.
وقالت في بيان لها انها تتابع بعناية جميع النداءات التي وصلت في اليومين الماضيين.
وأكدت إدراكها للإحباط الشديد الذي يعيشه السكان، وقالت إنها تراقب الوضع في غزة، وأن طواقمها تبذل كل الجهود الممكنة في الميدان.
وأضاف البيان: “تؤدي الأعمال العدائية المندلعة في مناطق حضرية مكتظة بالسكان، ومنها المناطق المحيطة بالمستشفيات، إلى تعريض حياة أشد الفئات ضعفًا للخطر، مثل الطواقم الطبية والمرضى والجرحى والأطفال الخُدَّج والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن”.
وقال مدير البعثة الفرعية للجنة الدولية في غزة ويليام شومبرق معقبا على ما يجري “إنها لمأساة إنسانية لا تُحتمل تتكشف ملامحها نُصبَ أعيننا.. فالناس يناشدوننا ليلا ونهارا قائلين إنهم يخشون فتح أبواب بيوتهم خوفًا من التعرُّض للقتل، ويلتمسون المساعدة على إيصالهم إلى برِّ الأمان”.
وأضاف قائلا: “بصفتي عاملا في المجال الإنساني، يتملكني شعور بالإحباط بسبب عجزي عن تلبية هذه النداءات، إذ تفتقر طواقمنا إلى الضمانات الأمنية الأساسية اللازمة للتحرك في شمال غزة”.
هذا وأكدت اللجنة أنها تشعر بقلق بالغ إزاء الظروف المحفوفة بالمخاطر وغير الآمنة التي يجري في ظلها إجلاء المدنيين، وهم يلوّحون بالرايات البيضاء. وقالت “يسير الرجال والنساء والأطفال عشرات الكيلومترات أمام الجثث الملقاة على الطرقات وهم محرومون من المستلزمات الأساسية مثل الطعام والماء”.
وتابعت “وفي الوقت نفسه، تتلقى طواقم اللجنة الدولية في غزة والموظفون الذين يعملون على خطوط الاتصال المباشرة مكالمات عديدة من نازحين يبحثون عن أفراد عائلاتهم، ومن الأهمية بمكان ألا يتفرق شمل أفراد الأسرة الواحدة في أثناء عمليات الإجلاء، وبغضّ النظر عن طرائق عمليات الإجلاء أو المناطق الآمنة أو فترات الهُدَن الإنسانية، تبقى أطراف النزاع مقيدة بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني”.
وفي سياق قريب، أكد رئيس سلطة المياه مازن غنيم، على ضرورة العمل ضمن آلية موحدة لضمان توفير المياه النظيفة لسكان قطاع غزة، الذي يتعرض لعدوان متواصل منذ السابع من أكتوبر الماضي.
وقال غنيم لدى استقباله اليوم الإثنين، المدير الإقليمي لمؤسسة “أنيرا” ساندرا ارشيد، إن سلطة المياه تعمل وفق الإمكانات المحدودة على توسعة المناطق المخدومة بإمدادات المياه ضمن الشبكات لضمان إيصال المياه إليهم، مشددا على ضرورة توفير الوقود وتوزيعه وفق آلية تخدم تحقيق الفائدة الفعلية.
وأضاف أن سلطة المياه من خلال الحقائق الجلية على الأرض والتي تُبرز بشكل واضح التدمير الكبير للبنية التحتية وما ألحقته من أضرار جسيمة في المرافق المائية، وضعت تصوُّرا للتدخلات الطارئة وآليات العمل بها، ما يتطلب توحيد الجهود من الجهات المختلفة العاملة بقطاع المياه لضمان إحداث استجابة فاعلة.
من جانبها، أكدت ارشيد حرص مؤسسة أنيرا واهتمامها بدعم هذه الجهود والتعاون المشترك بما يخدم المواطنين في قطاع غزة في مختلف مناحي الحياة وتوفير الاحتياجات اللازمة، وفق آليات واضحة.
وتقطع سلطات الاحتلال إمدادات المياه والطاقة عن غزة منذ بدء الحرب ما حوَّل حياة السكان إلى جحيم.