أطفال يتغيبون عن الدراسة لمساعدة عائلاتهم في جني الزيتون
تكرّرت منذ أكثر من أسبوع بعديد المؤسسات التربوية بولاية البويرة، ظاهرة دخول عشرات التلاميذ خاصة الفتيات في عطلة غير معلنة، والتغيب عن الدراسة لعدة أيام قبل العطلة الرسمية، وهذا من أجل مساعدة عائلاتهم في عملية جمع الزيتون التى انطلقت منذ أكثر من شهر، رغم أن المشاركين الصغار في حملة جني الزيتون والذين يطلقون عليهم تسمية “أطفال الزيتون” ليسوا دائما من أصحاب الأيدي الناضجة أو السواعد المشتدة، بل الظروف الصعبة لعائلاتهم أجبرتهم على التغيب عن المدارس ليقصدوا الحقول، وليساعدوا عائلاتهم في المهام “المقدسة” ما يقلص من فرصهم في النجاح المدرسي، كما أن هؤلاء العمال الصغار يحرمون من الحصول على وقت للراحة، إذ ليس لهم متسع من الوقت للعب مع الأصدقاء أو القيام بنشاطات ترفيهية.
ومن بين هؤلاء التلميذ “م.ع ” البالغ من العمر 12 سنة من ضواحي حيزر والذي التقت به الشروق بأحد حقول الزيتون بالمنطقة، يقول إنه اضطر رفقة عديد زملائه مباشرة بعد انتهاء الاختبارات إلى الدخول في العطلة الشتوية قبل الأوان، وهذا حتى يستطيع أن يساعد أهله في عملية جمع الزيتون قبل حلول الأمطار الغزيرة والثلوج.
أما حالة “ليندة” ابنة الثانية عشرة من العمر فيختلف، لأن أهلها يجبرونها على التغيب عن المدرسة ليس فقط فى موسم جمع الزيتون، بل أكثر من ذلك يهددونها بالانقطاع نهائيا عن الدراسة عندما يكون هناك حاجة لعملها في الأرض أو للقيام بأعمال منزلية، وما يقلق هذه الأخيرة احتمال حرمانها نهائيا من التعليم بسبب تكرار غياباتها غير المبررة.
أما السيدة “ف.يمينة” من ضواحي مشدالة أكدت للشروق إلى أن صعوبة قطف ثمار الزيتون خصوصا وأن غالبية الأشجار معمرة وكبيرة، وتحتاج إلى “سلم” من أجل الصعود والوصول إلى أطراف أغصانها، ما يضطرها إلى الاستعانة بالعصي من أجل قطف الثمار، بالإضافة إلى الاستعانة بأبنائها الثلاثة الذين أجبرتهم على التغيب منذ الخميس الفارط عن المدرسة حتى يتمكنوا من مساعدتها فى عملية قطف وجمع الزيتون، هذه الحالات ليست سوى غيض من فيض، فظاهرة ما تزال تعاني منها الكثير من القرى والمداشر بولاية البويرة.
ومن جهة أخرى يفضل عديد التلاميذ التغيب عن الدراسة للعمل بحقول وجمع الزيتون من أجل مساعدة عائلاتهم لضمان لقمة العيش وهذا بحصولهم على أجرة.