-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بسبب الاستعمال المفرط للهاتف الذكي في سن مبكرة

أطفال يكتشفون العلوم ويكتسبون المعارف قبل دخولهم الروضة!

مريم زكري
  • 489
  • 0
أطفال يكتشفون العلوم ويكتسبون المعارف قبل دخولهم الروضة!

تحولت الهواتف الذكية مع مرور الوقت إلى وسيلة تعليمية سهلة بالنسبة للأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم أربع أو ثلاث سنوات، ولاكتشاف عالم واسع من المعرفة منذ سنواتهم الأولى، وحتى قبل ولوجهم مقاعد الدراسة بداية من الأقسام التحضيرية، إذ أصبح هؤلاء الصغار يجيدون التعامل مع الهواتف الذكية بمهارة تفوق الكبار أحيانا، وهم يتنقلون بين التطبيقات والمواقع ببراعة وذكاء، بحثا عن فيديوهاتهم المفضلة من دون مساعدة، ويكتسبون بذلك مهارات تفوق سنهم بكثير.

وهي مشاهد يومية باتت مألوفة لدى معظم الجزائريين بما فيهم الأولياء الذين يبحثون عن وسيلة لتهدئة أطفالهم، وإلهائهم عن الصراخ والفوضى أثناء اللعب حتى يتمكنوا من قضاء أشغالهم اليومية من دون عناء خاصة الأمهات، من خلال منحهم الهواتف وتركهم بمفردهم رغم حداثة سنهم يبحرون في العالم الرقمي، إذ لم يعد الطفل يتعرف على الألوان والأشكال وحتى أسماء الحيوانات وأنواعها من خلال دخوله إلى الروضة والمدرسة، وتلقينه بعض المعارف الأساسية من طرف المعلم، بل يكون كل ذلك في متناولهم عبر مختلف الوسائط الرقمية المتوفرة على هواتف آبائهم.

بن عودة: احذروا من تبعات التكنولوجيا على صحة الطفل

ومن جهة أخرى، يرى خبراء أن هذا الاستخدام المبكر للتكنولوجيا قد يخلق فجوة واضحة بين الأطفال، إذ يجد بعضهم ممن ينشأون في عائلة لا يمكنها توفير هواتف ذكية أو يقطنون بمناطق نائية، صعوبة في التساوي مع أقرانهم ممن تعودوا على التعامل مع التطبيقات منذ سنواتهم الأولى. وحسب المختصين، فقد ينعكس ذلك على استعدادهم للالتحاق بالمدرسة والتحصيل الدراسي لاحقا، مع دعوتهم إلى ضرورة تقييد الاستخدام المفرط للهاتف للأطفال دون سن الخامسة ومتابعتهم من خلال وضع بدائل من شأنها أن تساهم في نموهم بطريقة طبيعية من دون عواقب لما قد تخلفه التكنولوجيا من أضرار على صحتهم.

الهاتف يؤثر على دماغ الطفل في السنوات الثلاث الأولى

وفي الموضوع، أكد الخبير في التربية عمر بن عودة في تصريح لـ”الشروق”، أن ظاهرة استعمال الهاتف الذكي من طرف الأطفال قبل سن التمدرس أخذت في التوسع بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، بفعل التطور التكنولوجي وسهولة اقتناء أجهزة متعددة الوسائط في متناول مختلف شرائح المجتمع.

وأوضح بن عودة، أن هذه الظاهرة يمكن أن تتسبب في مخاطر كبيرة، لا يستهان بها على الطفل، حيث يؤثر ذلك مباشرة على النمو الطبيعي للدماغ، خاصة في السنوات الثلاث الأولى التي تعد مرحلة حاسمة لتطور مهاراته الإدراكية والتعليمية، كما شدد على أن الإفراط في التعامل مع الهواتف الذكية قد يؤدي إلى مشاكل نفسية تصل إلى حد العزلة والانطواء عن المحيط والعائلة، ناهيك عن اضطرابات النوم الناتجة عن انعكاس أضواء الشاشات، وأشار المتحدث إلى أن هذا الأمر قد تتسبب مع مرور الوقت في بطء نمو اللغة عند الطفل، إضافة إلى التأثير السلبي على علاقته مع عائلته، حيث يلاحظ انزواء بعض الأطفال خلال تناول الوجبات وعدم تفاعلهم مع أفراد الأسرة نتيجة التعلق المفرط.

وضع قواعد واضحة وصارمة تجاه استعمال الهواتف

وفي ذات السياق، دعا المتحدث، الأولياء إلى وضع قواعد واضحة وصارمة تجاه استعمال الهواتف بالمنزل، خاصة خلال السنوات الأولى للطفل، وتخصيص وقت محدد يوميا لاستخدامها، إلى جانب وضع الطفل بفضاءات تخلو من الأجهزة الإلكترونية كغرف النوم وحتى أثناء تناول الطعام، كما اقترح تشجيع الأطفال على ممارسة أنشطة بديلة للهواتف منها الرياضة والرسم والمطالعة، لمساعدته على تنمية شخصيته وتقليل اعتماده على الوسائط التكنولوجية.

وبالمقابل، أشار إلى أن معظم الأطفال يقلدون آباءهم في تصرفاتهم وسلوكياتهم اليومية، موضحا أن تقليل الوالدين من استخدام الهاتف يجعلهم بمثابة نموذج للاستعمال الواعي للتكنولوجيا، مع ضرورة مراقبة المحتوى الموجه لهم، وتقليل الإشعارات والتطبيقات غير المفيدة، إلى جانب تنبيههم بشكل مسبق عند انتهاء وقت الاستعمال لتفادي ردود الفعل السلبية.

وأكد بن عودة، على أن ترشيد استعمال الهاتف لدى الأطفال قبل سن التمدرس مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة أولا، وذلك لضمان تنشئة سوية وسليمة من مختلف النواحي، وحماية هذا الجيل من تبعات الاستخدام العشوائي للهواتف الذكية على حد قوله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!