-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أعراض “السكيزوفرينية” في الانتقال خارج الدستور

الشروق أونلاين
  • 1140
  • 0
أعراض “السكيزوفرينية” في الانتقال خارج الدستور
أرشيف

أغرب ما قرأت هذا الأسبوع، على موقع كل شيء عن الجزائر، ادّعاء أحدهم: “أن تمسك المؤسسة العسكرية بالحل الدستوري وتقديسه هو من سيظهرها كمؤسسة انقلابية” منطقٌ مريض لن تسمعه إلا في جزائر العجائب والغرائب، خاصة حين يصدر عن قوم يرفعون كذبا راية الديمقراطية كانوا قبل حين يطالبون مؤسسة الجيش بالخضوع التام للرقابة الديمقراطية، موقفٌ يعرِّي أعراض حالة من “السكيزوفرينية” والهلوسة العقلية عند نخب الأقلية التي أخطأت أكثر من مرة في الشعب.

هذا بلا شك عقلٌ مريض يحتاج بالضرورة إلى رعايةٍ صحية مستعجلة، ومرافَقة تسهر على تفكيك عُقده، ومواجهته بأسئلة لا يريد أن تُطرح أو يلتفت إليها الشارع المنتفِض، لأنها تكشف منذ السؤال الأول مقدار ما يضمره من غش وتحايل على الإرادة الشعبية في الدعوة المُلحَّة إلى تنظيم الانتقال خارج الدستور التي تختفي ثم تظهر مثل “وحش لوك نيس” الأسطوري.

الأول: على افتراض التسليم جدلا بضيق المساحة التي يتركها الانتقالُ تحت سقف الدستور، فما هي الضمانات التي يمنحها خيار إسقاط الدستور، وإعادة تأهيل مؤسسات الحكم باستقطاب عشوائي ـ يخضع للتحكُّم والكولسةـ لزمرةٍ من الشخصيات تُوزَّع عليها مناصب القيادة على رأس الدولة والحكومة، فضلا عن استبدادها بسلطة التشريع وحتما بالسلطة القضائية، سوى أننا نكون قد استبدلنا نظاما مستبدا بزمرةٍ ليس أمامها أيٌّ سلطة موازية تمنعها من الاستبداد؟

الثاني: ما الذي يضمن لدعاة الانتقال خارج الدستور، بشخصياتٍ لا نعلم من هي الجهة المخوَّلة لتعيينهم، ومنحهم الولاية على مؤسسات الدولة، أنها سوف تكون قادرة على إخضاع مؤسَّسات الدولة القائمة (إدارة وجيش وأمن وقضاء) هي عندهم متهمة بالفساد، محكومة ببقايا النظام، ثم إجبارها على التعاون مع مؤسسات الحكم المستقطبة؟

الثالث: ما الذي يُلزم غدا المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية بتنفيذ أوامر هذه الزمرة، الفاقدة حكما لشرعية الصندوق، والاستجابة غدا لأوامر قد تصدر لها لمكافحة شغب الشارع حين تنطلق موجة الاحتجاجات الفئوية المطلبية التي تعقب عادة مرحلة إسقاط نظام الحكم؟

الرابعة: ومع التسليم جدلا، بأن الزمرة المستقطبة لقيادة الانتقال خارج الدستور استطاعت التغلب على هذه العقبات، ووجدت قدرا من المرافقة من قبل هذه المؤسسات، ونجحت بعد فترة في إعادة بناء مؤسسات الدولة عبر الصناديق، فما الذي يضمن لها عدم قيام شارع آخر ربما بشرائح أخرى من الشعب لم تشارك في هذا الحراك أو كانت ضحية له، يدَّعي ما يردّده الشارع اليوم من امتلاكه للسلطة التأسيسية، والمطالبة بترحيل النظام الجديد لندخل في حالة ثورية مستدامة تكون الكلمة الأخيرة فيها للشارع؟

الخامسة: كيف سنمنع غدا المؤسسة العسكرية التي نشجِّعها اليوم على إسقاط الدستور من التفكير غدا في تدبير انقلاب بالقوة الغاشمة كما فعلت القيادة الاستئصالية في 1992، وقد لا تحتاج لإنزال الدبابة، إذ يكفيها فبركة “حركة تمرُّد” كما فعل عسكر السيسي للانقلاب بالشارع على مؤسسة منتخَبة؟

هذا لعبٌ بالنار، وعرضٌ إكلينيكي على وجود لوثةٍ عقلية قد أصيبت بها هذه النخبة التي تدعو مؤسسة الجيش إلى الانقلاب على الدستور، بل تزعم أن تشبُّث قيادة الجيش بالحلول الدستورية هو شكلٌ من أشكال الانقلاب العسكري على الإرادة الشعبية، مع أن أوضح وجهٍ للانقلاب على الإرادة الشعبية هو الفرار من حكم الصندوق، ومحاولة تفرُّد قلة قليلة بقرار اختيار من تُسلَّم له السلطة خارج أي ضابط دستوري أو قانوني يحميه ويحمي البلد من قيام الفوضى الخلاقة، وفي الحد الأدنى من إعادة تشكيل نظام مستبدّ بجيلٍ جديد من المستبدين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!