أعظم كاريكاتور هو ما ينتجه المسلمون بتصرفاتهم والأعياد تحولت إلى مجالس عزاء
كشف عبد السلام سويكي، أستاذ الحضارة والدراسات اللاهوتية بجامعة مارسيليا، بأن أعياد المسلمين تحولت إلى مناسبات لتقديم التعازي، بسبب الضربات التي يتلقونها، والممارسات التي تستهدف الإسلام من عدة أجندة ولوبيات مختلفة.
وأكد الباحث عبد السلام سويكي المقيم في مرسيليا منذ 25 سنة، خلال ندوة أقامها بجامعة باتنة، تحت إشراف نادي الحكمة ومخبر المتخيل والحضارة، بأن تفجيرات 13 نوفمبر المنصرم بباريس خلفت الكثير من التنديد والاستياء وسط المسلمين بفرنسا، معتبرا بأن تقتيل أناس أبرياء غير مقبول، خصوصا أنه لا علاقة لهم بأي صراع أمر غير مقبول، مضيفا أن ديننا يراعي حرمة القتل، واعترف بأن مثل هذه الأحداث المأساوية تعرض أي فرد لمكروه في مختلف الأماكن العمومية، لذلك وجب التنديد ورفض مثل هذه الممارسات التي تتم حسب قوله تحت نداء الله اكبر وبخلفية عقائدية.
واعترف أستاذ الحضارة والدراسات اللاهوتية بجامعة مرسيليا، بأن الأعياد والأفراح تحولت إلى مجالس عزاء لدى المسلمين، مؤكدا انه تلقى الكثير من التعازي، من أطراف تعرف حقيقة الإسلام، وتعترف بأنه هو المستهدف والضحية في الوقت نفسه، مشيرا بأن الجهود يجب أن تنصب في كيفية مد جسور التعاون، معتبرا بأن الدين لا يحتاج إلى عضلات، بقدر ما هو مفطور في الإنسان.
وانتقد الأستاذ عبد السلام سويكي المعالجة الإعلامية لتفجيرات باريس وبقية الأحداث التي تمت في ذات السياق، مؤكدا بأن اللوبي الصهيوني له نفوذ كبير في وسائلا الإعلام الفرنسية، ما يجعله يسيء إلى صورة المسلمين، وقال بأن الإشكال يكمن في العجز في تسيير الاختلاف والتغول الحضاري، بسبب تحرير الألسنة لاستهداف المسلمين، وفتح مجال الحديث لمفكرين ووزراء في القنوات التلفزيونية، مضيفا بأن صورة الفرنسيين اتجاه الإسلام مستمدة بما تنقله وسائل الإعلام الفرنسية، التي تستغل حسب قوله انحرافات حقيقية وسط المسلمين، والجالية المقيمة في فرنسا والغرب، ووصف المشكلة بأن الجالية أغلبها من الطبقة الشغيلة، التي بنت فرنسا حسب قوله بنصف التكلفة، ناهيك عن اختصار الإنسان المسلم في دينه على حساب كفاءته وإبداعاته ومهنته، معترفا في الوقت نفسه بأن أعظم كاريكاتور هو ما ينتجه المسلمون بتصرفاتهم، ما يتطلب في نظره أخذ العبرة من التعاليم الحقيقية للإسلام.
ووصف الباحث عبد السلام سويكي خلال الندوة التي أقامها بجامعة باتنة، بأن تمثيل المسلمين في المجالس بضئيل، ولا يتناسب مع النمو الديمغرافي، وكثيرا ما تذهب الجالية الجزائرية والمغاربية بفرنسا ضحية المغازلة في الانتخابات وتصفية الحسابات بين التيار اليميني واليساري، على غرار ما حدث في الثمانينيات مع ميتران، أو في السنوات الأخيرة في عهد ساركوزي وهولاند، كما انتقد المدرسة الفرنسية التي تعاني حسبه متاعب كبيرة، ما خلف حالة لا توازن، بدليل موجة العنف والتصفية وبيع المخدرات المنتشرة في الأحياء وعمليات التصفية التي تتم بشكل شبه يومي بين أطفال قصر ذهبوا ضحية الانحراف والتسرب المدرسي.
ومعلوم أن الباحث عبد السلام سويكي من مواليد 1962 بعين مليلة، ومقيم بمرسيليا منذ 25 سنة، حيث درس الرياضيات، ويعد أيضا من خريجي أول دفعة بالمعهد الإسلامي بقسنطينة، وهو حاليا عضو جمعية حوار الأديان بالمعهد المسيحي بمرسيليا، وعضو المنتدى الإسلامي المسيحي، ويشتغل أستاذ رياضيات وباحث في الحضارة والدراسات اللاهوتية بجامعة مرسيليا.