أفارقة يهربون جلود الماشية في رمضان تحت غطاء المقايضة
ظاهرة غريبة ومحيرة باتت تنتشر بعاصمة توات أدرار والمتمثلة في تهريب جلود الماشية وبقاياها من طرف جماعة من الأفارقة يقيمون بدون رخصة، حيث يتعمد هؤلاء العمل ليلا خلال شهر رمضان لتحويل الجلود إلى بلدانهم عبر مسالك وعرة إنطلاقا من الحدود.
تعمل هذه الجماعات على التهريب عن طريق شاحنات المقايضة التي عادة ما تنقل المؤونة بين بلدان الجوار بطرق مسموح بها غير أن الجماعات ذاتها حولتها إلى تجارة تحت ستار الليل بدون مراقبة، ومنه تحويل جلود الماعز وقطعان ما يعرف محليا بالسيداون، إذ تعمل شبكات متخصصة في جمع الجلود من المزابل ومحيط المذابح على أن تصبغ ثم تحول بواسطة الشاحنات المذكورة، وهي التجارة الجديدة التي وجد فيها الأفارقة ضالتهم والتحكم في هذه المادة في ظل انعدام الرقابة عليها من طرف الجهات المختصة، مما دفع بعض الجمعيات إلى التحذير من هكذا تصرفات دون المرور على القنوات الرسمية والتهرب الضريبي ناهيك عن ما تخلفه من أضرار على صحة السكان، علما أن هذه الجلود تمر بمراحل عدة منها الجمع والتجفيف والتحويل عن طريق المركبات وهي السلوكات التي اشتكى منها عدد من المواطنين لما خلتفه من أضرار على صحتهم سيما المرضى وصغار السن، حيث أصبحوا يستنشقون روائح كريهة مقززة كما تحولت بعض بيوت الإفارقة إلى شبه مخازن لهذه الجلود.
ويتحايل الأفارقة في نقل هذه المواد تحت سلع المقايضة المنقولة بالشاحنات حتى لا ينتبه إليهم أحد على الحدود الجزائرية، وتوصف بالنسبة لهؤلاء بالتجارة المربحة وغير المكلفة في منطقة يدرك الأفارقة جيدا أن سكانها يستهلكون اللحوم بصورة كبيرة، سيما في المناسبات كشهر رمضان وبعض الوعدات الخاصة بما يعرف أولياء الله الصالحين المنتشرين بالجهة نفسها.
وفي جولة قادت “الشروق” إلى أماكن دلنا عليها البعض من العارفين بالموضوع وقفنا على حالة كارثية في عدة أحياء حولها الأفارقة إلى أكوام من الجلود قبل استغلالها بشتى الطرق وهي العملية التي تسبق التهريب بنفس الشاحنات الموجهة للمقايضة، ومعلوم أن عددا من الأفارقة يجتمعون مع نظرائهم القادمين من دول الساحل في تجارة ظاهرها المقايضة وباطنها التهريب بوسائل إلتوئية والإفلات من قبضة الجمركة ومنهم من يتخذ طرقا ثانية كالحرڤة بالجلود في مغامرة محفوفة بالمخاطر.
يذكر أن ورشات الأفارقة التي تعمل ليلا كي لا يتفطن لها الجميع بحاجة إلى تدخل السلطات المختصة لإعادة الأمور إلى نصابها بما يسمح به القانون، تجدر الإشارة إلى أن الميزان التجاري للمقايضة بأدرار سجل تراجعا إلى النصف كون الواردات أكبر من الصادرات.