-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" ترافق أطباء وأخصائيين نفسانيين وتقف على التكفل النفسي بالمتضررين

أفراد وعائلات لا تزال على وقع الصدمة من هول مأساة كارثة الحرائق بجيجل

ب. منى
  • 127
  • 0
أفراد وعائلات لا تزال على وقع الصدمة من هول مأساة كارثة الحرائق بجيجل
ح.م

لا تزال آثار الصدمات النفسية العنيفة، بادية على ملامح المتضررين من الحرائق المهولة التي نشبت بولاية جيجل أواخر شهر أوت المنقضي، من هول المشاهد المرعبة التي عاشوها، وألم فقدانهم لذويهم في تلك المأساة التي ستظلّ صورها محفورة في أذهانهم لزمن طويل.
الشروق اليومي رافقت قافلة لديوان مؤسسات الشباب لولاية جيجل، ضمت أطباء وأخصائيين نفسانيين، نحو عدد من مراكز الإيواء والمناطق المتضررة كالجمعة بني حبيبي، تاكسنة، الشقفة، قصد الإصغاء والمرافقة النفسية والاجتماعية للعائلات المتضررة، من خلال توجيه وتقديم استشارات نفسية لها، أين وقفت على الوضعية النفسية الصعبة التي لايزال معظم المتضررين يعيشونها.
ووفق ما وقفنا عليه، فإن الحالة النفسية السيئة التي يعيشها الناجون من تلك الكارثة، تعود أساسا إلى هول مشاهد النيران التي عاشوها والتي لم يشهدوا مثيلا لها في حياتهم، أو لألم فقدان أحد أو بعض ذويهم خلال هذه الحرائق، بينما تعود حالة البعض، إلى الشعور بالذنب لعدم قدرتهم على إنقاذ أقاربهم.
في هذا الصدد، تقول الخالة الشريفة، القاطنة بمشتى الزويلمة ببلدية الجمعة بني حبيبي، أنها تشعر بألم وصفته بالكبير والذي لن يزول جراء فقدانها زوجها وسندها في الحياة محترقا، لتردد وهي تبكي: “كل شيء يعوض منزل، أثاث، أشجار، إلا زوجي، تمنيت أن يبقى حيا ولكن لا راد لقدر الله”.
وقالت سيدة أخرى تقطن بدوار أولاد فاتح، وجدت نفسها بين ليلة وضحاها، أرملة، بعد أن فقدت زوجها، أنها ستخصص متابعة نفسانية لأبنائها الذين لم يستوعبوا بعد الكارثة التي وقعت، فضلا عن فقدانهم لوالدهم، وهم الأطفال الذين يبلغ أكبرهم 19 سنة، بدوا مطأطئي الرؤوس، والحزن باديا على وجوههم، ورفضوا الحديث معنا، إلا الفتاة أكبرهم، التي وصفت لوهلة قصيرة حزنها وألمها على فقدان أبيها للطبيبة النفسانية ببضع كلمات.
عجوز أخرى في الـ74 سنة من عمرها، وجدناها جالسة في إحدى الزوايا بمدرسة ابتدائية، خصصت كمركز للإيواء ببلدية الجمعة بني حبيبي، فقد قالت إنها أرملة ومن دون أولاد، لم تكن تملك إلا ابن أختها وزوجته اللذين توفيا عند محاولتهما الهروب والنجاة من الحرائق، سندا لها في الحياة، واصفة مشاعر حزنها على فقدانهما والدموع تنهمر من عينيها، قبل أن تقوم الطبيبة النفسية بتهدئتها ومواساتها، أما إحدى العجائز التي كانت جالسة بالقرب منها، فأسرّت لنا أن قريبتها التي فقدت زوجها وأحد أبنائها احتراقا بالنيران، تشرع أحيانا هي وابنتها في الضحك بطريقة هستيرية وعلى أبسط الأشياء، خصوصا عندما تتذكر الواقعة، في هستيريا نفسية موجعة. وعموما فقد سيطرت مشاعر الحزن والألم والحالة النفسية السيئة على معظم المتضررين، ناهيك عن الدموع المنهمرة من عيونهم كلما تذكروا وسردوا وقائع الأحداث المهولة التي عايشوها، ومازالت منحوتة بلون النار في ذاكرتهم.
في ذات السياق، قالت “بوعندل سديرة سميرة” الأخصائية النفسية بديوان مؤسسات الشباب بولاية جيجل للشروق اليومي، إنها لاحظت من خلال معاينتها الميدانية لعدد من حالات المتضررين والمتضررات بالخصوص من الحرائق سواء بمستشفى جيجل، أو بمختلف المناطق، وجوب تقديم المساعدة النفسية للكثير منهم، كبارا وصغارا، نساء ورجالا وأطفالا، سواء بتقديم توجيهات في هذا الإطار لهم، أو تكفل نفسي محض على المدى القصير أو الطويل، من خلال برنامج خاص، قصد محاولة تخفيف شدة الصدمة عليهم، وإعادة العثور على النقاط الاستدلالية لحياتهم، وكذا منحهم الأمل لإعادة بناء حياتهم وإعادة الثقة لأنفسهم بعد الكارثة.
وأضافت أنها والطاقم المرافق لها، وقفوا على عدة حالات تعاني من صدمات، خاصة منهم من شاهدوا أفراد عائلاتهم متوفين ومتفحمين، وبعضهم يشعرون بالذنب لعدم قدرتهم على إنقاذ أفراد عائلاتهم، خاصة الرجال منهم، وآخرون كانت الجملة التي يكررونها “كيف ننسى؟”، أي ذلك الرعب والهلع الذي عاشوه. وأضافت الأخصائية النفسانية أن معظم المتضررين عندما يبدأون في سرد ما حدث لا يتوقفون عن الكلام، ويسردون أدق التفاصيل لما عايشوه، مشددة على ضرورة الاستماع الجيد اليهم كنوع من المساعدة النفسية، كما ركزت على فئة الأطفال، خاصة أولئك الذين شاهدوا أولياءهم منهارين، ومنازلهم محترقة، مشيرة أنهم لايزالون تحت صدمة تتطلب مجهودا ووقتا لتزول، ومتابعة نفسية على المدى الطويل، بسبب الرعب المسموع والمرئي الذي عاشوه، ووضع كل الصور التي شاهدوها في أرشيف ذاكرتهم، مع التركيز على تحضيرهم الجيد من الناحية المدرسية للدخول المدرسي، ونحن على أبوابه.
هذا، وأشارت الأخصائية النفسانية أن هذه المتابعة النفسية لا تستثني المسعفين والأطقم الطبية وأفراد الحماية المدنية، فحسب، ممن كانوا في أرض الميدان خلال الكارثة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!