-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أفهموا أنفسكم أولا

أفهموا أنفسكم أولا

وزير التجارة السيد عمارة بن يونس، يقول بأن ما تكتنزه الجزائر من احتياطي الصرف بالعملة الصعبة، يكفيها لأن تبقى صامدة لمدة ثلاث سنوات على الأقل، والوزير الأول السيد عبد المالك سلال، يقول بأن الجزائر لن تمدّ يدها لهذا الاحتياطي الذي قارب المائتي مليار دولار، ووزير النقل السيد عمار غول قال من سطيف ومن غيرها من الولايات بأن مشاريع “ترامواي” التي انطلقت الأشغال بها والمبرمجة مستقبلا، لن يمسّها مقص التقشف، والوزير الأول كرّر مرتين بأن مشاريع “الترامواي” سيطالها التأجيل إلى أن يتحسن سعر النفط أو ربما الإلغاء نهائيا، ووزير الطاقة السيد يوسف يوسفي يرى بأن أزمة سحابات النفط ظرفية

وستنقشع بعد أشهر قليلة وتعود أسعاره لمناطحة المائة دولار للبرميل الواحد، والوزير الأول حكم على ثباتها دون الستين دولارا لمدة لن تقل عن الثلاث سنوات، ووزير الداخلية السيد الطيب بلعيز راسل مختلف الجماعات المحلية وألزمها بالتقشف، والوزير الأول لا يرى بأن الوضع سيصل حد التقشف، وسمّاه بترشيد النفقات، وكل هؤلاء وغيرهم من الساسة والوزراء يصرّون على أنهم كانوا ينتظرون انهيار أسعار النفط، وجهزوا أنفسهم للزلزال، بالرغم من أن ما قالوه وما يقومون به الآن، يؤكد بأنهم كانوا مثل الشعب، يعومون في العسل إلى حد الثمالة.

وعندما تعجز حكومة بأفرادها عن الاجتماع على كلمة واحدة، لتسوّقها إلى الشعب، على الأقل من أجل ذرّ رمادها في عيونه، فمعنى ذلك أننا نعيش غموضا، قد يتحوّل إلى عمى الألوان، لا نفرق فيه بين سواد الذهب الأسود وبين حالة السواد المعيشي التي يمكن أن نبلغها، والمواطن الذي هو جزء من الأزمة، عليه أن يعلم بأن القهوة التي يشربها صباحا، واللباس الذي يرتديه صيفا وشتاء، والسيارة التي يتنقل بها، والسكن الذي يأويه حتى ولو كان كوخا، والتلفزيون الذي يشاهده، والطريق التي يسلكها برغم اعوجاجها، وحتى المغنيات والراقصات اللواتي يزرن بلاده في مختلف المهرجانات، إنما هي نتاج أسعار النفط التي بلغت المائة دولار في العقد الأخير، وعندما تنزل إلى ما دون الخمسين، ستتبخر قهوته، وترثى ثيابه وتتعطل سيارته وتلفزيونه وحتى غناءه ورقصه، لأنه قبِل عن طيب خاطر بالبرنامج الكبير الذي اقترحته عليه مختلف الحكومات المتعاقبة وهو اللاعمل وانتظار هدايا الدولة التي هي جزء من ريع البترول فقط.

أنت لست في حاجة لسماع وزيرين يتحدثان، لتخلص إلى التناقض الصارخ بين هذا وذاك، بل عليك أن تسمع كلمتين من نفس الوزير، لتتأكد بأن الرجل يتناقض مع نفسه، فهو يقول جملة، ثم ينفيها بأخرى بعد ساعات وليس بعد أيام، مما يعني أننا أمام وضع مبهم لم يفهمه بعد الذين يعتبرون أنفسهم أهل الحل، فكيف يفهمه الآخرون؟

الدكتور الكندي رالف ستاينمان صاحب جائزة نوبل في الطب عام 2011 قال: إذا أعطاك أي طبيب تشخيصين لحالتك المرضية، فاحفر قبرك بعد خروجك من عيادته؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • هجيرة

    السلام عليكم اتمنى الهدوء والاستقرار والسلام للجزائر والشفاء لبوتفليقة الذي كرسه حياته كلها للجزائر ونقول الف الف مبروك للسيد جاب الله عبد الله رئيسا للجزائر وهنيئا للشعب الجزائري باختياره لهذا الرئيس الناجح الذي سيحمي الجزائر بلد مليون ونصف مليون شهيد

  • Yasmin

    شكرا

  • شوشناق

    كيفاش مافهمش! راهم يزروطو ويكورو ويمدو لعوار ,هذهيا العقلية . لو كان قدرو راهم فرضو علينا نزيدو نشوفو الاخبار الثامنة 24 على 24