-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
العقاب بالمقاطعة والصمت بين الأزواج

أقصر الطرق لخلق الضغينة، وأكبر محرك للرغبة في الانتقام

نسيبة انتصار علال
  • 1190
  • 0
أقصر الطرق لخلق الضغينة، وأكبر محرك للرغبة في الانتقام

ينتهج الأزواج والزوجات طرقا مختلفة، للتعبير عن استيائهم أو انتفاضتهم بعد الخلافات، ولعدم اضطرارهم إلى التبرير أو طلب العفو والتحاور، فإن الصمت والمقاطعة في نظر الكثير منهم أسلوب لمراجعة الطرف الآخر، ووسيلة لاكتساب التعاطف والأحقية.

بروتوكول فرض السيطرة

تعد مقاطعة الشريك من السلوكيات غير الصحية، التي تنتشر بكثرة في بيوتنا، وتخلق جوا مشحونا من النكد، تنقطع فيه الحوارات والنقاشات الفعالة، التي من شأنها حل العديد من المشكلات، لتتكون المزيد من الحواجز، وقد يكبر الخلاف، نتيجة لها أيضا.. تقول السيدة غنية، 43 سنة، متزوجة منذ عقد من الزمن: “زوجي شخص مسالم للغاية، لم يعنفني يوما ولو لفظيا، لكنه، يبسط سيطرته علي عندما يلتزم الصمت لأيام، فهو لا يقول لا عن قراراتي العشوائية، ولا يرفع صوته أو يضربني عند الخطإ، لكنه يجعلني أشعر بالذنب وأتودد إليه بكل السبل، كي يسامحني عندما يعاقبني بصمته.. لقد اعتاد على هذا الأمر منذ زواجنا، وحتى في وجود 3 أطفال. فهو لا يجد مشكلا في عدم الحديث لأسابيع أو حتى أشهر، بحسب طبيعة المشكل.. يمكن القول إن حياتنا تتوقف خلالها ويصاب الجميع بالحزن والاكتئاب”.

العقاب بالصمت.. هل يعتبر درعا لوقاية العلاقات الزوجية؟

لاشك في أن الحوار الواعي والعقلاني، وطرح الأفكار ووجهات النظر تمنح الشريكين منصة لتبرير الأفعال وردودها.. وهي أفضل الوسائل للتخلص من الخلافات، أيا كان نوعها. لكن، في بعض الأحيان، يفقد أحد الطرفين القدرة على التواصل، ولا يجد الكلمات ولا الحجج التي تثبت براءته أو تبرر الإساءة إليه. هنا، يلجأ الكثير إلى التزام الصمت التام، لإظهار موقفهم وممارسة الابتزاز العاطفي، دون التسبب الظاهر في المزيد من الخلافات.

في الوقت ذاته، يحذر الأخصائيون والخبراء من اعتماد الصمت كوسيلة روتينية للعقاب، لكونها تمتص طاقة الطرفين وتنخر العلاقة في العمق، نظرا إلى آثارها النفسية العميقة. فالصمت لا يعد فعالا دائما، على العكس، من شأنه أن يعمق الفجوة بين الطرفين. يقول طارق: “كنت أعاني كثيرا حين تقاطعني أمي، ثم انصدمت فعلا عندما وجدت زوجتي تستخدم الأسلوب ذاته لمعاقبتي عن أي تقصير، حيث لا يمكنني أن أكتشف سبب غضبها، ولمَ تتخذ موقفا سيئا مني.. أحيانا، أشعر بأن الأمر بلا سبب، وأضطر إلى مقاطعتها أيضا ثم نعود إلى حياتنا بعد أيام، وأحيانا أخرى، يكون الأمر واضحا، ولكن زوجتي لا ترغب في الحوار، وتفضل أن يسود بيتنا الصمت والنكد، حتى أشعر بغلطتي.. مع هذا، أجد الوقت مناسبا لتكرارها، كالسهر لوقت متأخر خارج البيت أو السفر مع الأصدقاء، أو عدم القيام ببعض واجباتي المنزلية”.

خيار شخصي يتخذه الرجل

عكس المرأة، قد يدخل الزوج في قوقعة مظلمة من العزلة والصمت، تدوم أياما، بعد أي خلاف. بالنسبة إليه، هو لا يفعل شيئا، سوى كونه يحظى بمساحة خاصة من الهدوء، يراجع فيها حساباته، ويترك المياه لتعود إلى مجاريها، بل يمكن أن يكون في تلك الفترة يجلد ذاته ويعاتب نفسه طوال الوقت لشعوره بالذنب، لكنه، لا يظهر شيئا من كل هذا، بل يستمر في الصمت، بينما تستشيط الزوجة غضبا، وتتحرق لأي فرصة تستطيع من خلالها أن تعبر عن مكنوناتها، وتنتفض على أسلوبه. تقول الباحثة في علم الاجتماع وقضايا الأسرة، الأستاذة بويحياوي إلهام: “لا يعتبر الصمت أداة عقابية دائما، فمن الممكن أن يكون أداة لإصلاح العلاقات، إذا ما خضع لشروط، منها عدم طول المدة، والالتزام بالقيام بالمسؤوليات الأساسية داخل الأسرة رغم الخلاف.. وعادة، الصمت هو أسلوب الرجل، للكف عن الحوارات العقيمة التي لا تقدم حلولا، على العكس من ذلك، تساهم في تضخيم المشكل. وعلى المرأة أن تكون واعية ومتفهمة حيال ذلك، حيث ينبع هذا النوع من الصمت عن طبيعة الرجل وشخصيته القوية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!