-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ألعاب لندن شبه الأولمبية للمعاقين

مارتن روبر
  • 4857
  • 0
ألعاب لندن شبه الأولمبية للمعاقين
ح.م

لا يمكنني الاعتذار منكم لكتابة مقال آخر حول الرياضة. إذ في حين أننا شديدو الافتخار بالألعاب الأولمبية التي انتهت مؤخرا، إلا أن التظاهرات الرياضية لم تنته بعد. فقد انطلقت الآن الألعاب شبه الأولمبية وستستمر من 29 أوت إلى غاية 9 سبتمبر. وقد تشرفت الأسبوع الماضي بوجودي في مطار هواري بومدين الدولي بالجزائر لمشاركة وزير الرياضة الجزائري، السيد هاشمي جيار، في توديع الفريق “البارالمبي” الجزائري والاتحادية الجزائرية لرياضة المعاقين الذين يشكلون معا مجموعة رائعة. كان واضحا على الرياضيين من مجرد النظر إليهم أن رسالة التشجيع التي تلقوها من وزير الرياضة شخصيا عنت لهم الكثير.

لنكن صادقين حول هذا الأمر. لقد واجهت الألعاب شبه الأولمبية ورياضة المعاقين أوقاتا صعبة على مر التاريخ من أجل الحصول على الاعتراف الذي تستحقه. ومن خلال الألعاب شبه الأولمبية في لندن 2012، إننا مصرون على تحدي نظرة الناس إلى رياضة المعاقين وتقديم عرض مذهل من المواهب والانجازات. ستكون هذه الدورة احتفالا رائعا بالقدرات الرياضية لنخبة الرياضيين في العالم. أرجو أن تتابعوا عن كثب تقدم فريقكم. إنهم رياضيون متفانون، يفتخرون بحمل الألوان الوطنية الجزائرية. ولديهم تاريخ حافل بالنجاحات. فقد عادوا من بيجينغ بأربع ميداليات ذهبية من بين 15 ميدالية.

سيكون عرض الألعاب شبه الأولمبية مبهرا. وستكون هذه الدورة أكبر ألعاب شبه أولمبية على الإطلاق وثاني أكبر حدث رياضي في العالم وستعود إلى البلد الذي أنشأت فيه أول مرة. فمنذ ست وأربعين سنة، عندما نظمت أول ألعاب للمعاقين في ستوك ماندفيل بالمملكة المتحدة، شارك فيها 16من المحاربين القدامى فقط. في ألعاب لندن 2012 سيتنافس أكثر من 4000 رياضي من 150 دولة في 471 حدث رياضي. سيتنافس أفضل الرياضيين في العالم لنيل أفضل جائزة في العالم.

كما ستكون ألعاب لندن 2012 فريدة من نوعها وستضع معايير جديدة على مختلف المستويات. فلأول مرة في التاريخ تم تحضير وتنظيم الألعاب الأولمبية وشبة الأولمبية بشكل موحد وبتخصيص نفس القدر من الاهتمام لكلا الحدثين. إنها أول مرة نشهد فيها حجزا كليا للتذاكر من أجل رياضات شبه أولمبية قبل بداية الألعاب بشهور وذلك برقم قياسي بلغ أكثر من مليوني تذكرة تم بيعها مما يدل على الدعم الهائل الذي يخصصه الجمهور للألعاب.

لقد وضعنا أسسا لندع إرثا قويا لذوي الاحتياجات الخاصة من خلال الإلهام الذي سينبعث من هذه الألعاب. لقد تحسنت ظروف النقل بالنسبة للمعاقين بشكل كبير. إذ تعد سهولة استفادتهم من خدمات المترو والحافلات والقطارات مسألة أولوية بالنسبة لنا كما تقوم الحكومة باستثمارات كبيرة في تحقيق برنامج “أكسيس فور أول” لتمكين الجميع من ركوب وسائل النقل بسهولة تامة.

كما أننا نضاعف من فرص ممارسة الرياضة. إذ تحرص نصف مجمل مدارس المملكة المتحدة (أي حوالي 13000 مدرسة) على أن يتمكن جميع التلاميذ من ممارسة رياضة المعاقين (مثل كرة الطائرة جلوس). تقوم الوكالة الإنكليزية للرياضة (سبورت إنغلاند) باستثمار مبلغ 8 ملايين جنيه استرليني للمساعدة على اجتياز العوائق التي تقف في وجه ممارسة المعاقين للرياضة. وسيترتب عن الإجراءات الجديدة التي قمنا بها هذه السنة أنه سيكون على معظم الهيئات المسيرة للرياضة أن تخصص جزءا من تمويلها لتحقيق أهداف متعلقة بجلب اهتمام أكبر عدد ممكن من الأشخاص لممارسة الرياضة.

كما وقد عملنا معا لجعل هذه الألعاب الأكثر شمولية على الإطلاق. فقد ساعد المختصون في شؤون ذوي الاحتياجات الخاصة على تصميم الحديقة الأولمبية. وقد ساعد ذوو الاحتياجات الخاصة على بناء الحديقة، إذ أن 6 بالمائة من الأشخاص الذين ساعدتهم هيئة تسليم المنشآت الأولمبية على العمل في مشروع بناء الحديقة الأولمبية كانوا أشخاصا معاقين. كما أنهم يساعدون على تسيير التظاهرات، إذ أنهم يمثلون 5 بالمائة من مجمل 70000 متطوع الذين يعملون خلال الألعاب.

إن بريطانيا تواصل تقليدا ضاربا في التاريخ من العمل لترقية حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة. لدينا أحد أكثر المجتمعات تنوعا وتسامحا في العالم ونحن فخورون بالخطوات الكبيرة التي قمنا بها خلال الخمسين السنة الماضية. في 1970 قمنا باقتراح أول قانون في العالم يعترف بحقوق الأشخاص المعاقين ويضمنها لهم. في 1995 قام قانون التمييز ضد المعاقين بتحويل الطريقة التي كانت المؤسسات، بشكل خاص، تعامل بها الأشخاص المعاقين.

لكننا لا نزال موقنين بأنه يوجد الكثير والكثير من الأشياء التي يتوجب علينا القيام بها إن أردنا ضمان أفضل إرث ممكن للأشخاص المعاقين خلال العشريات القادمة. إن الألعاب شبه الأولمبية تعلمنا مرة أخرى أن استغلال مهارات وقدرات كل أفراد المجتمع سيعود علينا جميعا بالفائدة. يجب أن تكون بريطانيا بلدا يعتمد فيه النجاح على الجهد والقدرات حيث لا يحكم على الأشخاص من خلال ما لا يستطيعون فعله بل من خلال ما يمكنهم القيام به.

لذلك فإنني أرجو أن تتابعوا بفخر وفدكم الجزائري الرائع من الرياضيين البارالمبيين والذين صرت أعرفهم جيدا خلال الأشهر الأخيرة. سأتابع تقدمهم عن كثب وأتوق لرؤيتهم ورؤية ميدالياتهم عند عودتهم إلى الجزائر في شهر سبتمبر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!