أمريكا تعيد صياغة مشروعها
صالح عوض
ما يتم حاليا في العراق و فلسطين ولبنان ، يعبر بجلاء عن إرادة أمريكية لتغيير أسلوبها في التعامل مع المنطقة، فبعد أن اصطدمت الخطة الأمريكية بواقع المنطقة الذي تجسد في مقاومة عراقية (شرسة)، وممانعة لبنانية عنيدة ، وإصرار فلسطيني يصعب تدجينه ..أصبح لابد من تغيير بعض الوسائل والأساليب لتحقيق الغرض من المشروع الأمريكي وهو تفكيك المنطقة وتركيبها حسب شروط جديدة.قد فشلت الخيارات الأمريكية الصارخة في العراق ولبنان ، فلم تستطع القوات الأمريكية والقوات العراقية الموالية من فرض الأمر الواقع في العراق، ولم تستطع إسرائيل من خلال عدوانها على لبنان تحقيق الانتصار المطلوب في إنهاء المقاومة اللبنانية، كما لم تتمكن حكومة السنيورة من تمرير المطالب الأمريكية، وفي فلسطين رغم التجويع والحصار والتقتيل والإرهاق المستمر للشعب الفلسطيني إلا أن قوى المقاومة الفلسطينية لا تزال ترفض الاعتراف بشرعية الدولة العبرية والخضوع للشروط الأمريكية.
تضغط الإدارة الأمريكية وحلفاؤها الآن في كل الاتجاهات لتعديل الخطة ، على صعيد الحكومة العراقية تعمل لفتح الباب أمام البعثيين والمعارضين للعملية (السياسية)، وأن يشمل ذلك قوى المقاومة المسلحة العراقية، وأن تتصدى حكومة المالكي للميليشيات المسلحة وتعمل على تفكيكها بما فيها مليشيا الصدر حليف المالكي، وفي لبنان تراجعات واضحة من قبل حكومة السنيورة استجابة لبعض شروط المعارضة التي تطالب بالثلث المانع في حكومة وحدة وطنية، وفي فلسطين إشارات من عديد من الجهات الدولية تفيد بإمكانية رفع الحصار، كان أهمها تلك التي جاءت من إيطاليا وفرنسا وروسيا، ومن عواصم عربية ذات صلة بالخطة الأمريكية.. وكذلك عبر توني بلير وكونداليزا رايس عن عدم اقتناعهما بنجاعة الطريقة التي تم التعامل بها حكومة حماس.
يتحرك الأمريكان الآن ضد أصدقائهم وحلفائهم ، فهل سنرى في القريب تكرار نموذج الشاه وغيره من أصدقاء الأمريكان الذين لم ينجحوا في مهماتهم .. أمريكا لا تحب ولا تكره أحدا ، أمريكا هي المعشوقة الخائنة دوما ..أمريكا تقرب من يخدمها وتزيح من يعطلها.