أمطار الربيع تحيي الأمل في إنقاذ الموسم الفلاحي
أعادت الأمطار الأخيرة المتهاطلة على بعض الولايات الشمالية الشرقية والوسطى، الأمل للفلاحين الذين لا يزالون في حالة قلق وترقب لما ستحمله الأيام المقبلة من غيث قد ينقذ الموسم الفلاحي، ويعيد إحياء الزرع الذي اصفر بسبب موجة الجفاف والحر التي شهدتها عدة ولايات خلال الفترة السابقة.
ولم يخف بعض الفلاحين وحتى المختصين في المجال الزراعي، قلقهم من التغيرات المناخية التي تتكرر كل سنة، معتبرين أن الأوضاع الجوية لهذه السنة استثنائية إذا ما قدرناها بالموسم الماضي فقط، وسط تداول دعوات عبر الشبكات لإقامة صلاة الاستسقاء طلبا للغيث، في ظل نقص مخزون السدود وجفاف مختلف أودية المناطق الغربية والوسطى للوطن.
وقال عمار غربي، عضو اتحاد الفلاحين الجزائريين، لـ”الشروق”، إن الإشارات الإيجابية، بدأت تتحقق مع أولى هذه الأمطار الأخيرة التي تباينت من منطقة لأخرى، لافتا إلى أنها غير كافية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث ارتفع منسوب السدود وقتها بشكل واضح، مقابل النقص الملحوظ المسجل هذه السنة مع غياب جريان الوديان بمناطق متفرقة من الوطن شأن متيجة وغيرها، آملا في استمرار تساقط أمطار غزيرة خلال فترة الربيع لإنقاذ الموسم الفلاحي وتجنب الجفاف.
ولفت المتحدث إلى أن هذه الحالة التي تعيشها الجزائر مناخيا، لو تواصلت معها تداعيات غياب الغيث إلى غاية الصيف، يمكن تصنيفها كأول سنة جفاف على مستوى المتيجة والجهة الغربية للوطن.
وذكر غربي أن الأمطار الأخيرة هذه لا تروي حتى الأشجار، لاسيما وأن الفترة تتزامن مع نمو الحشائش، فكل ما هو موجود فوق الأرض، يمتص كل قطرة تسقط، مشيرا إلى أن ولايات الشرق هي الأوفر حظا من التساقط، رغم أن عدد السدود بها قليل وفلاحتها تتراجع خلال الصيف.
كل قطرة ماء تنزل تحيي القمح
من جهته، أكد الخبير الفلاحي، والمستشار السابق بوزارة الفلاحة، أحمد مالحة، في تصريح لـ”الشروق”، أن كل قطرة تسقط لها فائدة بالنسبة للقمح الذي كان يغلب عليه العطش، وترويه قطرة ماء، مذكرا أن الأوضاع المناخية الراهنة لا تبعث على التفاؤل، وكل عام يتطلب منا استخلاص الدروس، فأمطار الربيع أنقذت الموسم الفلاحي العام الماضي، ويبقى الأمل قائما – حسبه – هذا الموسم.
وأوضح محدثنا أنه لو استمرت الأوضاع المناخية الاستثنائية وغاب معها التساقط لأكثر من 15 يوما مقبلة يمكن بعدها الحديث عن الجفاف، لأن التطرق إليه حاليا سابق لأوانه.
وحسب مالحة، فموجة الحر الأخيرة والتي قاربت 30 درجة مئوية مضرة بالزرع والقمح خصوصا، ومع انخفاضها هذه الأيام، ستساعد الحبوب على النمو والمقاومة في حالة توفر قطرات الندى.
وتطرق المتحدث إلى الأمن الغذائي الذي لا يمكن له، حسبه، أن يعتمد على الأمطار رغم أننا لا نعرف المستقبل، لأنه من الضروري التوجه للأقطاب الفلاحية بزرع القمح في المناطق التي تتوفر على الماء، لأن 80 بالمائة من المساحات غير مهيأة بالوسائل الضرورية لذلك، ما يستدعي التفكير في إيصال الأراضي المخصصة للحبوب، بالمياه ووسائل نقل الري كتلك القنوات المتواجدة في السهول ومتيجة.
وشدد مالحة على أن الصحراء الجزائرية تنام على أكبر مخزون من المياه الجوفية، وقد حان الوقت لنقل ولو نسبة ضئيلة منها إلى الهضاب العليا لاحتواء مشكلة الجفاف التي تتكرر كل سنة، حتى أن منطقة تبسة على سبيل المثال لم تسجل بها أي قطرة تساقط هذا العام ومعها بعض المناطق من ولاية الأغواط.
وأوضح أن الوضع يتطلب الذهاب إلى أقطاب فلاحية كاختيار منطقة تيارت مثلا وقسنطينة أو ميلة وسطيف شرقا لغرس 500 ألف أو مليون هكتار، وربطها بقنوات مياه الجنوب، أحسن من الغرس العشوائي وبمناطق متفرقة في مثل هذه الظروف المناخية، خاصة وأن رئيس الجمهورية مهتم بالقطاع الفلاحي، ما يتطلب اليوم الاستثمار في مثل هذه المشاريع المكلفة، غير أنها مستدامة، على حد تعبيره.