-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“أنا أيضا” .. أشك

“أنا أيضا” .. أشك

بكثير من الاهتمام والتشويق، تابعت كامرأة عربية مهتمة بكواليس العلاقات الحميمة، خاصة لدى النجوم والطبقة السياسية، حملة أنا أيضا أو (me too ) التي انطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي من الولايات المتحدة، وانتقلت إلى العالم أجمع، بما في ذلك العالم العربي، للتنديد بمختلف أشكال التحرش الجنسي الذي تتعرض له المرأة، وخرق جدار الصمت حوله.

وقد استرعى انتباهي على هامش هذا الحملة المجنونة، اتهامات المدعوة هند العياري ضد المفكر الاسلامي المعروف طارق رمضان، بالتحرش بها جنسيا واغتصابها قبل خمس سنوات، الأمر الذي أعاد برأيي هذه الحملة برمتها إلى نقطة الصفر، رغم التعاطف الكبير الذي حظيت به في البداية، مع بروز سؤال جوهري كبير: هل كل امرأة ادعت تعرضها للتحرش الجنسي أو الاغتصاب صادقة؟ ألا يمكن لهذه الاعلانات التي تهتك الستر، بل ولا تخرج للعلن إلا بعد سنوات، أن تكون هي نفسها نوعا آخر من التحرش النسوي، ضد رجال بعينهم، بغرض الابتزاز والشهرة أو طلبا للتعويض والمال، أو حتى لتحطيم قامات معينة تشكل خطرا في طرحها على جهات معينة كما هو حال قضية طارق رمضان؟

بصراحة، أنا لا أدري الإجابة الصحيحة، فالقضية ملغمة ولا يمكن أن تكون بالبساطة التي يتم تناولها في الاعلام العالمي، ليس فقط لأني أشعر بمظلومية المفكر طارق رمضان، وإنما لأن الحملة في حد ذاتها، يكتنفها الكثير من التشويش والغموض، حول الأهداف الحقيقية لها، خاصة وأنها انطلقت من أوساط أمريكية لا تتسم بالضرورة بالعفة، بعد أن بدأتها الناشطة تارانا بورك، لتطلقها فيما بعد بشكلها الواسع الممثلة أليسا ميلانو، وتتبعها أنجلينا جولي وغوينيث بالترو، والغريب أن المتهم هنا واحد ووحيد هو المنتج هارفي واينستن، أحد أكثر الرجال نفوذا في هوليود.

صحيح أن هنالك احتمالية عالية لصدقية الكثير من الادعاءات، فنصف النساء في أمريكا وفرنسا مثلا حسب الاحصائيات تعرضن للتحرش، دون الحديث عن النسبة الهائلة عندنا نحن العرب، لكن ماذا يعني أن تدخل بعض النجمات وحتى السياسيات معترك (الاعترافات الخطيرة) هذه، فوزيرة خارجية السويد مارغو والستروم، اكتشفت فجأة، أنها تعرضت للتحرش الجنسي (من أعلى مستوى في السياسة)، وهي المعروفة بمحاولاتها الدءوبة للفت الانتباه بأي شكل، بينما أعلنت (العجوز) مونيكا لوينكسي بدورها، والتي تابعت قصتها على ما أذكر سنوات التسعينات “الشروق العربي” بالتفاصيل، انضمامها لحملة “أنا أيضا”، في إشارة إلى ما جرى بينها وبين الرئيس السابق بيل كلينتون في البيت الأبيض، قبل أن تنضم الممثلة المعروفة سلمى حايك، وتعلن بدورها، أنها تعرضت قبل خمس سنوات للتحرش الجنسي من المخرج السينمائي المعروف أوليفر ستون.

المثير في الحكاية، أن كل النجوم والأسماء المعروفة من النساء اللواتي ادعين تعرضهن للتحرش الجنسي، كن من المجتمعات الغربية، المتهمون فيها إما نجوم سينمائية أو حتى رؤساء دول، بهدف خلق الضجيج اللازم، بينما اقتصر الأمر في عالمنا العربي، على مجهولات الهوية، أو أسماء غير معروفة، بما يجعلنا نشبه في أوضاعنا دولة كوريا الشمالية مثلا، والتي حسب فتاة كورية هربت من بلدها، تحدثت عن فظاعات الزعيم “كيم جونغ أون” بأنه يقوم باختيار مراهقات من المدارس ليستعبدهن جنسيا رغم كونه متزوجا.

في عالمنا العربي، لم نسمع إذن حكايات كبيرة لهذه الحملة، بعد ان انشغل الرأي العام العربي، بدعوة مقززة، للتونسية هزار الجهناوي وهي سياسية متحررة حد التحلل، تطالب بإلغاء تجريم العلاقات المثلية والعلاقات الجنسية خارج الزواج على اعتبار أنهما يدخلان في إطار الحريات الفردية، في حين انشغل الكثيرون في السعودية، بحملة مضادة على موقع تويتر عبر هاشتاغ  بعنوان: “الزنا حرية شخصيه”، ما جعل القضية المهمة الوحيدة تقريبا، التي تعلقت بأسماء عربية مسلمة، كانت اتهام هند العياري لطارق رمضان في فرنسا وليس في تونس أو الجزائر بالاغتصاب، ما جعل الاعلام العربي المناوئ لجماعة الاخوان المسلمين يستغلها شر استغلال، وتركز على كون طارق رمضان حفيد مؤسس جماعة الاخوان، بغض النظر عن صدقية الادعاء من كذبه، ودون الاشارة إلى أن الدعوى التي رفعها محامي المفكر ضد المدعية عليه بتهمة “الافتراء” والكذب.

وحتى أكون صادقة مع نفسي ومع القراء، فإني قد أصدق ادعاءات مونيكا لوينسكي المتأخرة ضد بيل كلينتون، أو ادعاءات انجلينا جولي ضد هارفي وينستن، لكني أشكك كثيرا في ادعاءات العياري ضد طارق رمضان، ففيها رائحة الكيد والانتقام تكاد تزكم الأنوف، لأن “أختنا في الله”، كانت من قبل سلفية ليس اقتناعا، بل بحكم أن زوجها الذي تزوجته كان كذلك، وقد تطلقت منه وراحت تشهر به بأنه “زوج لا يمكن احتماله”، ونزعت الحجاب وترأست ـ يا للغرابة – جمعية للمتحررات، وبدأت تتحرك تحت عنوان (انتقام امرأة)، قبل أن تتوصل إلى خرجتها الأخيرة بهذا الشكل، تجسيدا لمكبوتاتها ضد الدين والمتدينين، فكان رمزهم الكبير في فرنسا وسويسرا طارق رمضان هو الهدف المفضل.

قبل أن أنهي، أشير إلى أن الكثيرات من جماعة (أنا أيضا)، وليس كلهن طبعا، لديهن مشكلة مع الجمال، وادعاء التعرض للتحرش، يعطي بعض البشعات، فرصة إثبات فضيلة مهتزة، وأنوثة مشكوك فيها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!