أنهينا أسطورة السفارة في العمارة وسنرفع العلم الفلسطيني فوقها
عرف محيط السفارة الإسرائيلية بالجيزة بالقاهرة انزلاقا خطيرا بين الأمن المركزي، الجيش والمتظاهرين، على اثر إنزال العلم الإسرائيلي ورفع المصري مكانه، حيث وقعت صدامات بين الطرفين أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة ما لا يقل عن 988 آخرين، في حصيلة أولية.
-
لم تكتمل فرحة الشباب المصري ليلة أول أمس برفع العلم المصري على السفارة الإسرائيلية بالجيزة، وسرعان ما قضت عليه القنابل المسيلة للدموع التي أطلقت قوات الأمن منها ما يزيد عن 10 آلاف قنبلة، قبل أن تلجأ الى اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين الذين أصروا على الاحتفال بإنجازهم، ويؤكد محمد خلف الله فؤاد، عضو الاتحاد الدولي للثوار العرب الحر، أن عدد القتلى المصرح بهم حتى الآن اثنان، بينهما شاب في السادسة عشرة من العمر أصيب برصاصة في الرأس أردته قتيلا، في حين يعد الجرحى بالمئات، وتفيد الأرقام الرسمية انهم لا يقلون عن 988 جريح بعضهم بليغوا الإصابة، نقلوا الى مستشفيي العجوزة والداخلية، بينما بقيت جثة حتى السابعة صباحا، لم يحملها الإسعاف ولا رجال الأمن ولا المدنيون.
-
ويروي لنا محمد خلف، أحد منزلي العلم الإسرائيلي أن العملية استغرقت خمس ساعات كاملة من السادسة مساء حتى الحادية عشرة ليلا، قضاها الشباب القادمون من ميدان التحرير في كسر الجدار “المستفز” الذي بنته السلطات عقب حادثة إنزال ذات العلم الشهر الفارط، ورغم ان ارتفاع الجدار لا يقل عن 2.5 متر، إلا أنه لم يصمد طويلا أمام هبة الشباب لكسره والدخول الى العمارة “المشينة بحي الجيزة” والوصول إلى الطابق الثاني والعشرين وهو الطابق الأخير، اضافة الى الاستقبال في مدخل العمارة، حيث كان يتواجد ثلاثة من عمال السفارة، ولم يتأكد من أن السفير كان بالداخل أم لا.
-
وتولى عملية الصعود ستة شباب، قبض الأمن على أربعة منهم عبر صعوده من بقية الطوابق، في حين أتم الإثنان الآخران المهمة برمي العلم الإسرائيلي أرضا وتركه للمتظاهرين لحرقه، ووضع العلم المصري مكانه، ولم يتمكن الأمن منهما، رغم إيجادهما صعوبات في النزول، سهله لهما سكان العمارة، الذين كانوا يهتفون فرحا بهذا الإنجاز.
-
وتمكن المتظاهرون من الحصول على بعض الوثائق من أحد مكاتب السفارة، تضمنت أحدها طلبا من السفارة الإسرائيلية، في 2003 لوزارة الداخلية لإنهاء إجراءات زيارة أهل الجاسوس عزام عزام له في ليمان طرة.
-
وتوعد الشباب أنه إن تم إنزال العلم المصري فسنعيد الكرة مرة أخرى وسنرفع فيها العلم الفلسطيني إلى جانب العلم المصري، مؤكدين انهم لم يكونوا مدفوعين من أي جهات غربية، بل إنها رغبة في نفس كل مصري، تمت ترجمتها الآن في كنف الحرية التي أبعد المصريون عنها منذ ثلاثين سنة تحت قيود نظام مبارك، خاصة بعد حادثة قتل خمسة جنود في صحراء سيناء، وذكر محدثونا، انه على إسرائيل أن تعرف أن مصر تغيرت وأن شبابها من يقرر بقاءها في مصر من عدمه.
-
واستنكر المتظاهرون التطويق الأمني للجيش والأمن المركزي لمبنى السفارة، معلقين “حينما لا ينصرنا الجيش على العدو، فلن ينصرنا أبدا”، موجهين انتقادات لاذعة لقائد المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير طنطاوي وأعوانه.
-
وعرف محيط السفارة انتشارا مكثفا للجيش والمدرعات، مع استنفار أمني أمام مقر أمن الجيزة، يحرسه أفراد من الشرطة، وكذا مقر السفارة السعودية التي كانت تحت سيطرة قوات الجيش، وتحولت المنطقة الى مجال شبه أمني تتميز بوجود مكثف للجيش والشرطة، تحسبا لأية مواجهات مع الشعب والجيش، خاصة وأنه تم حرق العديد من السيارات التي كانت بالقرب من المكان ليلة أول أمس.
-
وأكدت بعض المصادر للشروق أن السفير الاسرائيلي لم ينتظر الصباح، وكان في مطار القاهرة في الثالثة صباحا، في حين انطلقت التنديدات، والمطالبة بحماية السفارة الاسرائيلية كما جاء على لسان الرئيس أوباما.
-
وقد تبرأت حركة السادس افريل تماما مما نسب اليها من تورطها في هذه الأعمال وإيعازها بإنزال العلم الاسرائيلي، ومن كل الأحداث التي عرفها محيط السفارة ليلة الجمعة إلى السبت، متهمة انصار الرئيس المخلوع مبارك بمحاولة اجهاض الثورة، ورأت أنهم خارجون عن القانون ممن لا يتفقون مع توجهات الحكومة الحالية.
-
بينما اتهمت وزارة الداخلية أطرافا خارجية، لم تفصح عنها، تحاول العبث بالوضع الداخلي، كما ألقى المجلس العسكري باللوم على بعض الجهات الخارجية الممولة لشباب الثورة.
-
من جهته، أعلن تحالف ثوار مصر استياءه الشديد من التطور السريع للأحداث أمام السفارة الاسرئيلية، وأرجع الأحداث لما تم من عمليات استفزاز من قبل الحكومة، حيث قامت ببناء جدار عازل أمام السفارة الاسرئيلية مما أعطى إيحاء إلى جموع الشعب المصرى بأنهم احتلوا أرض مصر، وهذا اعتداء على حرية المصريين، ودون الالتفات إلى مطالب الثوار من غلق السفارة وطرد السفير وعدم اتخاذ أي موقف حيال دم الشهداء.