-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تقضي يوما في وحدة تدريب الكلاب البوليسية

“أنياب” محترفة لكشف المجرمين ومطاردة المهربين

الشروق أونلاين
  • 14130
  • 0
“أنياب” محترفة لكشف المجرمين ومطاردة المهربين
بشير زمري

يعتبر الكلب” المدرب” الساعد الأيمن للشرطة المختصة في البحث والتحري، حيث يساهم في كشف المجرمين بنسبة 90 بالمائة، ويثير عالم الكلاب المدربة العديد من علامات الاستفهام، كما يحمل الكثير من التشويق والإثارة، حول كيفية ترويضها وتدريبها على المهام التي تؤديها وعلاقتها بممرنيها.

“الشروق” زارت فرقة الأنياب” التابعة لمديرية الأمن العمومي بالدار البيضاء وعادت بتفاصيل وحقائق مثيرة عن عالم الكلاب المدربة..

انتقلنا إلى مديرية الأمن العمومي بشاطوناف واستقبلنا الملازم الأول للشرطة صداقي محمد، المكلف بالإعلام على مستوى المديرية ورئيس مكتب الوقاية المرورية ليرافقنا بعدها عونا شرطة إلى مركز فرقة الأنياب بالدار البيضاء، وهي الفرقة المختصة في ترويض الكلاب وتدريبها، حيث تعد هذه الأخيرة واحدة من المهام الموكلة إليها.

دخلنا مكتب عميد الشرطة صحراوي مراد، رئيس “فرقة الأنياب”، الذي أجاب بالتفصيل عن أهم النقاط التي أثارت فضولنا في هذا الموضوع…

 

الراعي الألماني والبلجيكي بـ 25 مليون سنتيم

أول سؤال تبادر إلى ذهننا: من أين يتم جلب هذه الكلاب؟ وما النوع المفضل جلبه؟ فأجاب العميد صحراوي أن هنالك مصلحة مختصة تقوم بتلقي أهم العروض لجلب هذه الكلاب من الخارج وتقوم بدراسة أحسنها، مؤكدا أن أغلبها تكون من المجر وهولندا، ويعتبر الراعي الألماني والبلجيكي من أهم الأنواع التي يتم التركيز عليها واقتناؤها، حيث يبلغ سعرها بين 20 و25 مليون سنتيم، وهي الأصلح للمهام الموكلة إليها على رأسها البحث عن المتفجرات، البحث عن الأسلحة، البحث عن المخدرات، والبحث عن الأشخاص، كما أن المناخ الجزائري يعد الأنسب لهذا النوع من الكلاب.

 

هذه هي مواصفات الكلب الذي يصلح للتدريب في صفوف الشرطة

قبل أن تقوم المصالح المختصة باختيار الكلب الذي يقتنى فيما بعد ويجلب على مستوى مصلحة فرقة الأنياب، تحرص على وجوب أن تتوفر فيه مجموعة من المواصفات والشروط أهمها أن يكون عمره بين 8 أشهر إلى 15 شهرا وألا يتجاوز هذا العمر، لأنه الأنسب لتدريبه وتفاعله مع جميع المهام التي توكل إليه، أن يكون له سلوك خاص يتوفر في كلب الشرطة الناشط، أن يتمتع بالذكاء، وأن يتوفر على بطاقة تقنية تحتوي على كل المعلومات الخاصة به من فصيلته ورقمه وتاريخ وموطن ميلاده وغيرها من الأمور، التي تساعد الممرن فيما بعد في تعاملاته اليومية مع الكلب، كما يجب أن يكون متابعا بيطريا منذ ولادته.

 

هكذا يتم تكوين ممرني الكلاب

أخبرنا المتحدث ذاته بأنه قبل تدريب الكلاب يجب تكوين الممرنين الذين يتلقون تربصا تدوم مدته بين 4 إلى 5 أشهر، حيث ينقسم هؤلاء إلى مدربين، مروضين وممرنين، هؤلاء يعتبرون أكثر قربا للكلب الذي تجمعهم به علاقة وطيدة فيما بعد، كما يختص كل منهم في اختصاص معين من الاختصاصات التي ذكرناها سابقا، يخضع تكوينهم لشقين: النظري، الذي يشمل مرحلة التآلف بين الزوج، أي الكلب والممرن، والشق التطبيقي، الذي يتم على مستوى فرقة الأنياب.

وأكد نفس المصدر الذي كشف عن تلقيهم تكوينهم في الخارج، كما يجب أن تتوفر فيهم الشروط التالية: أن يكون منخرطا في صفوف الشرطة، أن يكون متطوعا أي يحب هذه المهنة، أن يكون شابا ذا بنية فيزيولوجية جيدة، يتمتع بالسلامة الصحية الكاملة ولا يعاني من أمراض على غرار الحساسية من الكلاب وأن يخضع لتكوين بسيكو تقني من الناحية النفسية أيضا.

 

وهذه هي طريقة تدريب الكلاب

يتساءل الكثير عن كيفية فهم الكلب وهو مجرد حيوان لا يملك عقلا للمهمة الموكلة إليه من طرف ممرنه، خاصة أن الأمر يتعلق بالبحث والتحري عن المجرمين وأدوات الإجرام، فأخبرنا العميد صحراوي بأن أول شيء يقوم به الممرن بعد أن يكسب ثقة كلبه وينتهي معه من فترة التآلف، التي تعتبر مهمة جدا في ترويض الكلب وإعداده لبداية المرحلة الثانية، التي تتعلق بتعريفه على رائحة الأشياء والأشخاص المبحوث عنهم، حيث يعتبر الكلب هذا الأمر في بداية التدريب اللعبة الخاصة به وهي عبارة عن منشفة توضع فيها الرائحة حسب اختصاص الكلب، فالكلب المختص في البحث عن المتفجرات والأسلحة توضع له رائحة البارود، وأما المخدرات، فتوضع رائحة هذه الأخيرة، وفيما يخص البحث عن الأشخاص، فيتم وضع الرائحة الخاصة بالشخص المبحوث عنه سواء من ملابسه أم أي شيء يخصه على أن تكون الرائحة طبيعية، ويقوم المدرب بإخفاء المنشفة التي تحمل الرائحة ليكلف الكلب بالبحث عنها، وهو بذلك يبحث عن لعبته المفضلة، حتى يجدها، وتصبح لديه عادة فيما بعد، كلما يخرج في مهمة يعتبر أنه يبحث عن لعبته التي يستعمل فيها حاسة الشم للوصول إليها في أي مكان، حيث تعمل في مختلف المحافل الدولية وكذا توجد الكلاب المدربة على مستوى المطارات والموانئ لمكافحة الجريمة بشتى أنواعها ومحاربة الاتجار غير الشرعي كذلك.

 

الكلب المدرب برتبة شرطي ويتمتع برعاية خاصة

يملك الكلب المدرب بطاقة تقنية مثله مثل الشرطي، حيث يملك اسما ورقما خاصا ودفتر تلقيح وكذلك جواز سفر، كما أنه يتمتع برعاية خاصة ومتابعة بيطرية مستمرة من طرف البياطرة الموجودين على مستوى المصلحة، الذين يحرصون على صحة الكلب، وفي حال إصابته بجروح يقوم البيطري المكلف بمتابعة حالته بتحرير شهادة طبية بالفترة التي يجب أن يرتاح فيها من ثلاثة أيام إلى خمسة أيام مثلا، ويقوم رئيس فرقة الأنياب بتوقيفه عن العمل حتى يشفى كليا.

وتدخل تغذية الكلب في إطار المتابعة الصحية، فهو يحظى بوجبة واحدة في اليوم تتكون من “كروكات”، وهو أكل خاص بالكلاب يوضع في صحن مملوء بالماء حيث تحتوي هذه الوجبة على كامل البروتينات والفيتامينات وتعتبر تغذية كاملة للكلاب الناشطة، حسب تقرير البيطري المكلف بمتابعة نظامها الغذائي، كما ينصح البيطري بعدم إجهاد الكلب حيث يعمل ساعتين في اليوم لأن حاسة الشم تضعف قلبه إذا ما عمل بها مطولا.

 

الكلب المدرب يتأثر بالحالة النفسية لممرنه

انتقلنا إلى الثكنة التي تضم الكلاب المدربة والتقينا بالممرن قولال الجيلالي، الذي يملك خبرة تزيد عن 15 سنة في تدريب الكلاب، حيث أفصح لنا عن العلاقة الوطيدة التي تجمعه بكلبه “روبي”، إذ أصبح بمثابة فرد من أفراد عائلته، حيث يتأثر الكلب بالحالة النفسية التي يكون عليها صاحبه، وفي حال ما إذا مرض يمتنع الكلب عن الأكل ويقل نشاطه عن المعتاد، كما أن هنالك كلابا تسعى جاهدة لإرضاء ممرنها، من خلال العمل جاهدة للحصول على المخدرات أو المتفجرات بغرض إرضاء صاحبها، مؤكدا أن كلبه نجح في عديد المهام والمداهمات وهو أمر يفتخر به كثيرا، وسرد لنا إحدى الطرائف التي حدثت معه أثناء دورية عادية في الميناء، حيث دخل أحد المهاجرين في مناوشات مع رجال الشرطة ولم ينتبه إلى وجود الكلب، هذا الأخير ركض باتجاه السيارة ودخل مباشرة حيث لوحة القيادة حيث وضع مصحف وعلبة نظارات ولم يشأ الابتعاد رغم سحبه من طرف ممرنه ليكتشف فيما بعد احتواء علبة النظارات على كمية من المخدرات.

 

“الشروق” ترافق فرقة الأنياب في دورية داخل مترو الجزائر

بعدها، رافقنا فرقة الأنياب في جولة تفقدية عن المتفجرات في مترو الجزائر، ولاحظنا أن الكلب المدرب وبمجرد إخراجه من الشاحنة، ركض مباشرة يشتم الروائح في جميع الزوايا والأكياس المترامية، كما اقترب من إحدى السيدات وبدأ يشم الرائحة فأخبرنا العون أن الأمر يتعلق بالمفرقعات، حيث اشتم رائحة البارود، كما أكد لنا أنه لا يقترب من المواطنين إلا في حال ما إذا اشتم الرائحة التي يبحث عنها، كما أنه لا يؤذي من يشك فيه بل يشل حركته ويمنعه من الهروب فقط ليترك المهمة للأعوان للبحث في المكان الذي تأكد من وجود أمر مشتبه فيه ويعبر عن ذلك برفضه مغادرة المكان وبالنباح المستمر.

 

الشرطة الجزائرية تطمح إلى كلاب مدربة جزائرية 100 بالمائة 

كشف العميد صحراوي أن المركز السينوتقني للأمن الوطني بعين تيموشنت على وشك تدشينه، حيث انتهت الأشغال بنسبة 90 بالمائة، وهو مركز يعد فخرا للشرطة الجزائرية وللجزائر بصفة عامة، حيث سيضمن نشاطات التناسل لكلاب الشرطة، التكوين وكذا الترويض، وبهذا تستغني الشرطة عن الاستيراد، وتكون الكلاب البوليسية 100 بالمائة جزائرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!