أهلا وسهلا ومرحبا… لكن!
يزور الأسبوع المقبل، الطيب رجب أردوغان، رئيس الوزراء التركي، الجزائر، في “زيارة دولة” يـُدرجها المراقبون للعلاقات الدولية، بالمهمة والحاسمة والحسّاسة، بالنسبة لما قد “تستفيد” منه الجزائر من تركيا كشريك وصديق قديم يمتدّ تاريخه إلى ما يسمّيه البعض “الدولة العثمانية”، ويرى آخرون أنها الدولة التي جمعت بين تقاليد العرب وتطور الغرب!
المهم في زيارة أردوغان، هو أن لا تـُختزل في العلاقات السياسية والاستقبال الحافل ومآدب الغداء والعشاء، وإنـّما أن تكون زيارة لتطوير العلاقات ودفع الاتفاقيات الثنائية بما ينقل التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري من الحسن إلى الأحسن، ويحرّر الاستثمارات والمبادلات المفيدة من الرتابة والحصيلة التقليدية التي إن لم تنفع فإنها لن تضرّ!
جولة “الرئيس” التركي إلى الجزائر، تأتي في ظل حراك دبلوماسي، نقل العديد من كبار مسؤولي دول مهمة إلى الجزائر، بينها الإمارات وفرنسا وألمانيا، وهي البوّابة التي يجب استغلالها لمراجعة علاقاتنا مع بض “الأصدقاء” والشركاء، بما يُخرجها من دائرة “الولاء والطاعة” بدل المصلحة المشتركة مثل ما تقتضيه الأعراف الدولية!
مشكلة الكثير من المتعاملين الأجانب، سواء كانوا عربا أو عجما أو فرسا، يتعاملون مع الجزائر بمنطق أنهم يستفيدون ولا يُفيدون، ويأخذون ولا يعطون، وإذا ّاشتكت” الجزائر أو دعت إلى ضرورة مراجعة الاتفاقيات، أو على الأقل تطبيقها جملة وتفصيلا، فإن هؤلاء الشركاء إمّا أنهم يفرّون باستثماراتهم ورجال أعمالهم وإمّا أنهم يمسحون “الموس” في بيروقراطية الإدارة الجزائرية!
ليس خافيا أن العديد من “الشركاء” استفادوا من الجزائر أكثر ممّا استفادت هي منهم، ومنهم من يُريدون أن يأخذوا “الخبزة” ولا يعطون “فتاتة”، وهذه النظرية تتعارض مع حكمة شعبية في الجزائر تقول: “من عندي وعندك تنطبع ومن عندي برك تنقطع”!
لقد دفعت الجزائر لعدة سنوات الثمن غاليا، وسدّدت من جانب واحد الفاتورة، والسبب هو الاستهتار والتساهل والتراخي، في التعاطي مع الشركاء والمتعاملين الأجانب، وفي كثير من الأحيان، نتيجة سوء إدارة المفاوضات وعدم التفوّق على المفاوض الخصم أو المنافس في افتكاك الصفقات وإبرام الاتفاقات التي تعود بالفائدة على الجانبين وليس لفائدة الجانب القادم إلينا فقط بمشاريع واستثمارات ظلت أحيانا حبيسة الأدراج أو مجرّد وعود مؤجلة وكاذبة لعدّة خلفيات واعتبارات!
نعم، أهلا وسهلا ومرحبا بالجميع في الجزائر، فقد يكون المشكل جزائريا جزائريا، حيث أثبتت التجارب أننا نعيب الزمان والعيب فينا، وهذا لا يستدعي الخمول والاستسلام، وإنـّما يتطلب “ثورة” في الذهنيات وقوّة التأثير والمفاوضات، وكيف نضرب عندما يجب أن نضرب، و”نلبد” عندما لا ينفع مواجهة التسونامي بصدورنا!
لقد نجح الكثير من “الشركاء” في نتر مكاسب جزائرية، دون مقابل، أو نظير مقايضة لا تسمن ولا تغني من جوع، وفي أحسن الأحوال مقابل “غنائم” آيلة للزوال، وتبعا لكلّ هذا التشخيص، حتى وإن كان مرّا، فالمطلوب الآن مراجعة تقنية “الأخذ والعطاء” وتفعيل نظرية “خذ وطالب”!
هي في الحقيقة، مهمة الوزراء والسفراء، وغيرهم من المسؤولين، كلّ في منصبه، وحسب قطاعه وتخصصه، حتى لا يضيع الجمل بما حمل، وحتى لاتجفّ “البقرة الحلوب” على أيدي مصّاصي الدماء!