أودعنا الملايير ببنك خليفة لأنه معتمد ويمنح نسبة فوائد مضاعفة
أجمع عدد من محامي دفاع الأطراف المدنية في قضية الخليفة، الخميس، أن التقرير القضائي أثبت أن الهيئات العمومية التي سجلت أكبر الخسائر في إفلاس بنك الخليفة، تتمثل في دواوين الترقية والتسيير العقاري وعدد من المؤسسات العمومية خاصة الصناعية منها، وأكد الضحايا أن اتخاذ قرار إيداع الأموال ببنك خليفة، كان بالنظر إلى أنه بنك معتمد من طرف الدولة، وهو الذي يعد ضمانا لهم، بالإضافة إلى نسبة الفوائد المرتفعة التي كان يمنحها.
وفي هذا السياق، عندما سئل القاضي عنتر منور عدد من إطارات وكالات الترقية والتسيير العقاري لغليزان وعين تيموشنت، ومدير إحدى المؤسسات العمومية التي أودعت أموالها في بنك الخليفة، أعطت جميعها ردا متشابها، أنها ذهبت إليه لأنه كان يمنح نسب فوائد تعادل ضعف ما كانت تعطيه البنوك الأخرى، وهو ما يكشف أن نسبة الفائدة كانت ”الطعم”.
واجه، الخميس، رئيس الجلسة محاسب وكالة الديوان الوطني للترقية والتسيير العقاري بغليزان بن سلطا علي الطيب، بالعمولات التي كان يتلقها مقابل إيداع أموال الوكالة بوكالة الخليفة بوهران قائلا: “أنت استفدت من علاوة تقدر بـ 300 ألف دينار أي 300 مليون كعمولة.. كيف ذلك.؟” ليرد عليه المتهم غير الموقوف بن سطا “لم أستفد من هذه العمولة سيدي القاضي”، ليقاطعه القاضي “لكن أنت أودعت مبلغ 3 ملايير في وكالة الخليفة بوهران، بعد سحبتها من بنك القرض الشعبي الجزائر لماذا فعلتم هذا..؟، ليرد عليه بن سلطا علي الطيب قائلا “أنا أودعت هذا المبلغ وفقا لاتفاقية تمت بين ديوان الترقية والتسيير العقاري ووكالة بنك الخليفة بوهران”، ليوجه له القاضي سؤالا آخر: كيف تقوم بإيداع الأموال في وكالة وهران دون حصولك على وصل استلام أو تمضي على وثيقة..؟ ليرد عليه “كنت أنفذ أوامر مدير الوكالة فقط سيدي القاضي..”.
وبعد الانتهاء من استجواب المتهم بن باسطا، نادى القاضي منور على المتهم الثاني، وهو وعيل عبد الحميد، الذي كان يشغل منصب مدير وحدة الترقية والتسيير العقاري لولاية غليزان، من سنة 1996 إلى 2005، ليواجهه بمتابعته بجنحة الرشوة واستعمال النفوذ وتلقي امتيازات، ثم يسأله لماذا أودعت أموال وحدة الترقية والتسيير العقاري لغليزان بوكالة بنك الخليفة بوهران ..؟ ليرد عليه المتهم غير الموقوف، “كنت أنفذ تعليمات المدير العام لديوان الترقية والتسيير العقاري للولاية سيدي الرئيسي”، ليقاطعه القاضي “هل كنتم ملزمين أن تودع أموال الوحدة لدى وكالة وهران، ليجيب وعيل: “لا أعلم، ولكن هناك اتفاقية بين الطرفين أي بين الديوان ووكالة بنك الخليفة بوهران، وأنا أنفذ الأوامر”.
يسأله القاضي مرة أخرى: “وماذا عن عمولة 300 ألف دينار التي تلقيتها إذن..؟ “ليفند المتهم عبد الحميد ذلك ويقول “والله سيدي القاضي لم أتلق أي عمولة، وهذا افتراء فقط”، ليضحك القاضي ويعلق “افتراء إذن..”، وفي هذا الأثناء، يتدخل النائب العام ويطرح سؤاله على المتهم قائلا: “يعني 3 ملايير الخاصة بوكالة ديوان الترقية والتسيير العقاري لغليزان كلها ذهبت مهب الريح إذن..؟ ليرد عليه المتهم “للأسف سيدي ممثل الحق العام ضاعت كلها”.
ينادي القاضي على متهم آخر ويتعلق الأمر ببن أحمد عبد الحميد، الذي يشغل منصب رئيس مدير عام للمؤسسة الوطنية لتحويل المواد الطويلة الكائن مقرها بولاية وهران، ويطرح عليه السؤال الأول “مؤسستكم أودعت 294 مليون دينار بوكالة بنك الخليفة بوهران صحيح أم لا ..؟ليرد عليه المتهم غير الموقوف نعم سيدي القاضي، ولكن سحبنا هذه الأموال مع نسبة فوائد تقدر بـ 16 مليون دينار، ليقاطعه القاضي مرة أخر “وماذا عن عمولة مليوني دينار التي تلقيتها ..؟ ليرد عليه المتهم غير الموقوف بن أحمد “لم أتلق سيدي القاضي أي عمولة، ولم أسمع بها إلى غاية استدعائي من طرف رجال الدرك الوطني..؟”، ويطرح القاضي سؤالا آخر يتعلق باستفادته من امتيازات، لينفي المتهم ذلك، قبل أن يواجهه القاضي بسؤال التالي: “كيف استفادت زوجتك وعائلتك إذن من امتيازات عديدة، على غرار تذاكر الطائرات مجانية في خليفة إير إيرويز..؟، ليجبب عليه “كنت كثير السفر سيدي القاضي، ولهذا اعتبروني زبونا من الدرجة الأولى”.
وقبل أن يرفع القاضي عنتر منور الجلسة المسائية نادى على المتهم ميلودي بن يوسف “غير موقوف” مدير الترقية والتسيير العقاري لولاية عين تيموشنت في عهد الخليفة، ويطرح له عددا من الأسئلة، “كيف أودعت أموال الديوان في وكالة بنك الخليفة ليرد عليه بن يوسف قائلا، “عندما تم تعييني على رأس الوكالة، زارني قرص حكيم وشخص آخر اقترحا علي إيداع المال في البنك، كنا نودع في القرض الشعبي الجزائري، كنا متأخرين مقارنة بالبنوك الأخرى، واعتقدنا أننا ضيعنا فوائد للبنك التي كانت مرتفعة، بلغت قيمة الأموال التي أودعناها 25 مليار سنتيم، كانت موجودة في القرض الشعبي الوطني، سحبنا منها 10 ملايير في ماي 2001 بناء على اتفاقية بفائدة 11 في المئة، وفي نهاية السنة أرسلوا لنا الفوائد بقيمة 900 مليون سنتيم، وتمت مراسلتنا عن طريق إشعار، وفي 2002، كانت الأموال ارتفعت فأودعنا 5 ملايير في نهاية السنة، وأوضح أن إيداع الأموال يلزم الديوان بإشعار الوزارة الوصية، وأن المدير العام للديوان لديه صلاحيات إيداع الفائض من المال في البنوك العمومية أو المعتمدة من طرف الدولة، وقال إن باقي الدواوين أودعت أموالها فلم يجد الديوان حرجا في ذلك، وقال إنه لم يحصل على شيء، “أما عن زهير وشريف فلا أعرفهما ولا علاقة لي بهما هو اسم معروف ومنتشر بكثرة، والله لا أعرفهم ولا علاقة لي بهم، وإن بحثتم ووجدتم أن لي علاقة لي بهم سأكون تحت تصرفكم”، قبل أن تمنح الكلمة للنائب العام: لماذا أودعت المال في العاصمة، لماذا لم تودع في عين تيموشنت؟، ليرد عليه المتهم “لأنه لم تكن هناك وكالة في الغرب”، ثم يطرح سؤالا آخر: هل حاولت استرجاع الأموال، فرد: نعم ثم أخبروني بأن الوقت لم يحن.
النائب العام: هل أنت من وقعت الاتفاقية، لماذا لم تطلب إمكانية السحب من خلال إشعار؟
ميلودي بن يوسف: مجلس الإدارة كان أخذ قرار تغيير البنك، ولم يكن لدينا شك في البنك لأنه معتمد من طرف الدولة، وكانت نسبة الفوائد مرتفعة.
النائب العام: ألم تكن هناك توصية من الجهة الوصية.
ميلودي بن يوسف: لا، كنا نرغب في أن ننهي مشكل إعادة إسكان المنكوبين في الزلزال،
وواصل القاضي سماع المتهمين غير الموقوفين في القضية من مديري الوكالات العقارية ودواوين الترقية والتسيير العقاري، وتم سماع ولأول مرة منذ بداية المحاكمة متهمة كانت المديرة العامة لمركز الانجازات الكبرى بوهران في تلك الفترة، التي أكدت أن إيداع الأموال ببنك خليفة، هو لأن هذا الأخير كان معتمدا، ولم يخطر على بال المركز بأنه سينتهي إلى هذا الوضع، وقالت إن الضمان كان أنه معتمد من طرف الدولة، مؤكدة إيداع 30 مليون دينار كمبلغ أولي لمدة ستة أشهر في 22 نوفمبر 2001، وبعد الحصول على فوائد تم إيداع المبلغ الباقي، وهو ما أكده أيضا المتهم غير الموقوف مدير الوكالة العقارية لعين تيموشنت سابقا، الذي أكد إيداع 10 ملايير سنتيم على عشر مراحل بالنظر إلى أن البنك معتمد من قبل الدولة، ونسبة الفوائد المرتفعة التي يمنحها البنك، وهو الشأن ذاته بالنسبة لرئيس قسم الإمداد والمالية بديوان الترقية والتسيير العقاري بغليزان سابقا، الذي أودع مبلغ 80 مليار سنتيم.